الجمعة 8 ربيع الأول 1448 ﻫ - 21 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

زخور لـ"صوت بيروت إنترناشونال": إعادة ترميم المرفأ ضرورة لاستعادة مركزه الاستراتيجي في المنطقة

رانيا غانم
A A A
طباعة المقال

سددت الأزمات الاقتصادية المتتالية والقيود المصرفية المفروضة على تحويل الدولار إلى الخارج وما ترافق معها من تراجع غير مسبوق في حركة الواردات إلى جانب انفجار مرفأ بيروت ضربة قاصمة لقطاع النقل البحري وشركات الشحن ووسطاء النقل.

وتشير الأرقام الصادرة عن غرفة الملاحة الدولية إلى أن إجمالي عدد البواخر التي وصلت إلى لبنان وخرجت منه تراجع بنسبة 17 في المئة في النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2020 ليبلغ إجمالي عددها 614 باخرة. وتراجع عدد الحاويات النمطية بسعة 20 قدماً بنسبة 22 في المئة في الفترة ذاتها، ليبلغ إجمالي عددها 322 ألف حاوية. لكن في المقابل، ارتفع الوزن الإجمالي للبضائع المحملة والمفرغة بنسبة 7 في المئة في تلك الفترة ليبلغ 2.4 مليون طن. في هذا الإطار، يؤكد المدير العام في شركة Navigators طوني محير لـ”صوت بيروت إنترناشونال” أن التراجع في حركة المرفأ انعكس سلباً على جميع مقدمي الخدمات المرفئية وعلى عدد المعاملات والإيرادات الجمركية وعلى إيرادات شركات الشحن والأرباح”.

ارتفاع ملموس في الحاويات المعدة للاستهلاك المحلي

وفي ما يخص الحاويات المخصصة للاستهلاك المحلي، فقد ارتفعت نسبتها 20 في المئة في النصف الأول من العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي وبلغ عددها 117 ألف حاوية. ويقول رئيس غرفة الملاحة الدولية إيلي زخور لـ”صوت بيروت إنترناشونال” أن سبب الارتفاع يعزا إلى زيادة حجم الاستهلاك المحلي في تلك الفترة نتيجة ارتفاع عدد الوافدين من المغتربين والسياح بعد التعافي من الجائحة وعودة الحياة نسبياً إلى طبيعتها.

شهدت كذلك حركة التصدير تحسناً كبيراً في النصف الأول من العام الجاري، حيث ارتفع عدد الحاويات النمطية المصدرة بنسبة تسعة في المئة، ليتجاوز إجمالي عددها 36 ألفاً. ويشير زخور إلى أن الصناعة اللبنانية استفادت من تراجع قيمة سعر صرف الدولار، إذ باتت المنتجات المصنعة محلياً أكثر تنافسية وبالتالي تمكنت من زيادة صادراتها إلى الخارج.

صحيح، أن القرار السعودي المتعلق بحظر تصدير المنتجات الزراعية اللبنانية إلى أراضيها ترك تداعيات سلبية على قطاع النقل البحري، لا سيما أن ثلث الصادرات اللبنانية وجهتها السعودية، وفق محير، لكن تم تعويض هذا النقص بالتصدير إلى باقي بلدان الخليج كالكويت والإمارات وقطر.

حركة المسافنة تتدهور

لا تزال تداعيات جائحة كورونا تلقي بظلالها على حركة المسافنة في مرفأ بيروت، الذي يتمتع بموقع استراتيجي في المنطقة، إذ انخفضت بنسبة 64 في المئة في النصف الأول من العام مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، ولم يتخط عددها 73 ألف حاوية. ويشير زخور إلى أن تراجع الأداء الاقتصادي في بعض البلدان المجاورة أثر سلباً على حركة المسافنة في مرفأ بيروت، فضلاً عن أن الخدمة في المرفأ تراجعت بشكل دراماتيكي أخيراً، إذ باتت تتأخر الشحنات في محطة الحاويات مما يرتب تكاليف إضافية على شركات الشحن. ويضيف أن الشركة المشغلة لمحطة الحاويات BCTC غير قادرة على إجراء الصيانة المطلوبة للرافعات الجسرية، بعد أن احتجزت المصارف اللبنانية أموال المودعين، وبعد أن وضعت قيوداً على تحويل الأموال. ويعمل حالياً أربع رافعات جسرية فقط من أصل 16 موجودة.

يضيف زخور أن الدعاوى التي رفعها أهل ضحايا الانفجار ضد مرفأ بيروت أدت إلى احتجاز جميع إيرادات المرفأ وتحويلها إلى المحكمة المختصة، وبالتالي لم يعد لدى إدارة المرفأ القدرة على استخدام إيراداته لإجراء عمليات الصيانة المطلوبة، وهذا أدى بدوره أيضاً إلى تراجع الخدمات.

كيف تسعر شركات الشحن؟

يتكبد الموردون والمصدرون تكاليف الشحن بالعملة الأجنبية، ويشير محير إلى أن شركات الشحن العالمية كانت في بداية الأزمة تتقاضى 50 في المئة من كلفة الشحن بالدولار النقدي، والنصف الآخر عبر شيكات مصرفية، لكن مع تفاقم الأزمة باتت تطلب تسديد كامل الكلفة بالدولار النقدي. لكن محير يلفت إلى أن بعض الشركات مثل CMA CGM وCosco لا يزالوا يتقاضون جزءاً من الكلفة كشيكات مصرفية، مضيفاً أن شركة CMA CGM خصصت دعماً خاصاً للمزارعين حيث تتقاضى منهم نصف السعر بالدولار النقدي والقيمة المتبقية شيكات مصرفية على سعر صرف 3900 ليرة. أما بالنسبة إلى وسطاء النقل، فتتقاضى الشركات نصف الكلفة بالدولار النقدي والنصف الباقي على سعر صرف 3900 ليرة.

إعادة ترميم المرفأ حاجة ملحة

منذ انفجار الرابع من آب، لم تتخذ الحكومة أي إجراء لإعادة ترميم البنى التحتية والمباني والمكاتب، لذا يشدد محير على ضرورة اتخاذ بعض الخطوات الرئيسية وأبرزها ترميم المكاتب المخصصة لصندوق الجمارك الذي تم نقله إلى مطار بيروت الدولي. هذا بدوره، يجبر المخلص الجمركي على التوجه إلى المطار عند كل معاملة جمركية لدفع المستحقات والرسوم، الأمر الذي يؤخر المعاملات ويزيد الكلفة.

ويختم زخور مطالباً بضرورة إطلاق عملية إعادة ترميم مرفأ بيروت عبر عقد الBOT حيث يتم الاستعانة بشركات خارجية
لترميم المرفأ وتشغيله لتستعيده الحكومة اللبنانية بعد فترة زمنية محددة، لافتاً إلى أن شركات ألمانية وفرنسية عدة أبدت رغبتها في الاستثمار في مرفأ بيروت نظراً لموقعه الاستراتيجي. ويؤكد ضرورة الإفراج عن أموال المرفأ المحتجزة كي تتمكن إدارة المرفأ ومحطة الحاويات من القيام بعمليات الصيانة المطلوبة لضمان تقديم خدمات ذات جودة عالية.