الأثنين 10 ربيع الأول 1448 ﻫ - 24 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

سابقة خطيرة وصارخة ترتكبها وزارة الطاقة تخالف قانون النقد والتسليف

كلادس صعب
A A A
طباعة المقال

اختلط الحابل بالنابل لناحية تسعيرة السلع على مختلف انواعها فكيف اذا كان مادة حيوية باتت تشكل معضلة كبيرة على الساحة اللبنانية الا وهي المحروقات التي ابتلعت “الدعم” واقتربت من الاحتياطي الالزامي في المصرف المركزي.

مع ولادة الحكومة الجديدة تدحرج سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية كنتيجة طبيعية لهذه الولادة الا انه عاد ليتأرجح واحدث حالة من الضياع لدى المستوردين وحتى التجار الصغار لكن القلق يكمن في عدم ثقة هؤلاء بثبات سعر الصرف. فكيف اذا باتت مؤسسات الدولة تحدد تسعيرة بعض السلع بالدولار الاميركي وهذا الامر قامت به المديرية العامة لوزارة النفط قبل مغادرة الوزير السابق ريمون غجر من خلال مذكرة حددت بموجبها تسعيرة الطن من مادة المازوت بالدولار الاميركي وهذا الامر اعتبره بعض الخبراء امرا مخالفا للقوانين اللبنانية وقد تكون له تأثيرات كبيرة على مختلف القطاعات.

“صوت بيروت انترناشونال” حاور المحامي لوسيان عون حول قانونيته وتداعياته حيث اكد ان القرار الاداري المذكور الصادر عن وزارة الطاقة يشكل مخالفة صارخة لقانون النقد والتسليف الصادر عام 1963 وهو بذلك خلق سابقة خطيرة في تاريخ الجمهورية اللبنانية كون الباب الاول المتعلق بـ”النقد” نص في البند الاول منه على تحديد الوحدة النقدية للجمهورية اللبنانية بالليرة اللبنانية واختصارها الرسمي هو ل.ل.

وبسؤال المحامي عون عن العملة النقدية ان كانت تشكل قوة ابرائية اعتبر عون ان المادة السابعة من القانون والتي عدلت عام 1994 تنص على ان “للاوراق النقدية التي تساوي قيمتها الـ 500 ليرة وما فوق قوة ابرائية غير محدودة في اراضي الجمهورية اللبنانية وهذا يعني أن الدفع بالعملة الوطنية مقابل اية سلعة ام خدمة يشكل قوة إبرائية تجاه البائع، لمجرد توافق الطلب مع العرض.

وهذا يعني وفق المحامي عون انه يستفاد من القانون ان التعامل الرسمي على الاراضي اللبنانية يجري بالعملة اللبنانية اما ما يحصل اختيارياً من تعامل بالعملات الأجنبية فيبقى من خارج السياق المفروض قانوناً وهو يبقى غير ملزم لاي كان.

اما لناحية امكانية الطعن بالقرار الذي صدر عن المديرية العامة للنفط وامام اي مرجع، رأى عون ان هذا القرار يبقى قابلا للطعن بطبيعة الحال من قبل أي متضرر أم صاحب مصلحة وصفة ان توفرت بموجب مراجعة ابطال القرار أمام مجلس شورى الدولة لمخالفته القانون كونه المرجع الاداري الصالح للطعن بالقرارات الادارية الصادرة عن الادارة والمخالفة للقوانين اللبنانية.

اما عن تداعيات هذا القرار على المجتمع سيما في هذه الازمة المستفحلة وانعكاساته، رأى عون ان هذا القرار سيتسبب بفوضى عارمة في الاسواق اللبنانية ولن تقتصر تداعياته على اسواق المحروقات، وقد انتج حتى الساعة بلبلة لجهة مطالبة شركات موزعي المحروقات بتسعير صفيحة المازوت بالدولار وبيعها على المحطات بالدولار ناهيك عن مطالبة اصحاب المولدات باستيفاء فواتير اشتراكات المولدات بالدولار ايضاً، هذا ضمن الحلقة الضيقة اما خارجها فان هذا الاجراء ان اخذ طريقه الى حيز التنفيذ سيجبر المواطنين كما الشركات على التهافت الى محلات الصيرفة لشراء الدولار بكميات ضخمة بغية شراء المادة مما سيرفع الطلب بشكل غير مسبوق على الدولار ويرفع سعر صرفه الى معدلات كبيرة، كما ان تجار المواد الغذائية وغيرها من المستلزمات سيلجأون الى هذا التدبير وهذا الامر سبق وان شرعته المستشفيات وتجار اللوازم الطبية حيث بات التسعير بالدولار الاميركي ولم يعودوا يأبهوا للقوانين المفروضة، وقد بات الدولار الفريش يفرض نفسه تباعاً الى ان صدر قرار رسمي عن وزارة الطاقة ليرسي معادلة جديدة ويقلب الموازين ان لن يتم ابطاله او الرجوع عنه.

واضاف المحامي عون ان قرار الوزارة جاء متهوراً وغير مراعيا للقوانين، وكل قرار مخالف للقانون معرض للابطال، ولقد سبق وحصل لغط منذ اشهر عندما حاولت وزارة المال فرض رسوم اضافية نسبية على “الفوترة” بالعملة الصعبة لكنه لم يدخل حيز التنفيذ، اذ هناك اليوم صراعا داخليا بين “اللولرة والدولرة” اذ لم ينتقل لبنان بعد لعصر “الدولرة”، ولن يحصل ذلك الا بعد تعديل التشريعات على هذا الصعيد، يومها يصبح بامكان التاجر عرض سلعه بالدولار الاميركي ويصبح التعامل بالدولار شرعي، ولن يعود من نزاعات تتراكم لاجيال من اليوم لسنوات طويلة حول اسعار صرف الدولار حيث بتنا امام ستة أو سبعة اسعار صرف فيما لا تزال تصدر نشرة رسمية يومية عن مصرف لبنان ظهراً تحدد سعر صرف الدولار ب 1507.5 ليرات لبنان، فيستقدم المتنازعون افادة رسمية بها وينازعون بعضهم بعضاً دون ان ننتهي من هذه المهزلة التي بدأت عشية 27 تشرين ولن تنتهي الا بارساء نظام اقتصادي جديد متكامل بعدما طويت صفحة نظام أوهم اللبنانيين والمغتربين على السواء بثقة تبين هشاشتها عند احراق اول دولاب في انتفاضة 17 تشرين الاول عام 2019.