
أسعار المحروقات (تعبيرية)
لا يقتصر ارتفاع أسعار النفط العالمية على ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان، بل يطال كافة أسعار السلع التي تتأثر بارتفاع أسعار البنزين والمازوت، مما يهدد القدرة الشرائية للمواطنين التي تتآكل مع ارتفاع نسبة التضخم بشكل غير مسبوق، في ظل رواتب متدنية لا تتناسب مع هذا الارتفاع.
في هذا الإطار، يقول رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان، الدكتور جورج البركس، لصوت بيروت أنترناشونال: يعتمد لبنان بشكل كامل (100%) على استيراد المحروقات من الخارج، مما يجعله عرضة فورية لأي هزات في أسعار النفط العالمية، متوقعاً أن يستمر ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان، موضحاً أن أزمة أسعار المحروقات هي أزمة تطال جميع اقتصادات العالم، ففي فرنسا (على سبيل المثال) سعر صفيحة البنزين (95 أوكتان) تخطى 51 دولاراً.
وتحدث البركس عن انعكاس ارتفاع أسعار المحروقات على فواتير المولدات الخاصة، سيما وأن المولدات الخاصة تعتمد كلياً على مادة الديزل لإنتاج الطاقة لتغطية عجز “كهرباء لبنان” شبه الكامل، “مما أدى إلى ارتفاع فاتورة الكهرباء الخاصة لمستويات قياسية، لتستنزف الحصّة الأكبر من مدخول المواطن”.
وبالنسبة لأسعار السلع الاستهلاكية، يقول البركس: “ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس سلبياً بارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بالكامل بسبب زيادة تكاليف نقل البضائع والشحن المحلي، وحاجة المصانع والمتاجر للديزل لإنتاج الطاقة الكهربائية من خلال المولدات، لافتاً أن المازوت الديزل ليس مجرد سلعة استهلاكية عادية مباشرة، بل هو أساس في كل القطاعات الاقتصادية اللبنانية وحياة اللبنانيين اليومية.”
وأشار البركس إلى أن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى موجة تضخم كبيرة تطال السلة الغذائية وكافة السلع والخدمات الأساسية وتنهش القدرة الشرائية التي هي أصلاً بمستوياتها الدنيا، معتبراً أن لبنان موجود في خط المواجهة الأول لهذه الأزمة بسبب غياب أي سياسة اجتماعية ودعم لحياة الفرد اليومية وعدم وجود مظلة أمان لتوفير الطاقة الكهربائية بسبب العجز المالي لخزينة الدولة، بالإضافة إلى تجاهل الحكومة لوضع المؤسسات التجارية التي تعاني من تراجع حجم أعمالها جراء سياسة التقشف التي يعتمدها اللبنانيون للصمود والتوجه إلى تخصيص استهلاكهم للمواد الأساسية والضرورية وموجبات المدارس والصحة فقط بسبب تراجع قدرتهم الشرائية.
ورأى أن على الدولة النظر إلى وضع هذه المؤسسات وتخفيف الأعباء عنها لتمكينها من الاستمرار في تحريك العجلة الاقتصادية والتوظيف لتفادي الإقفال وتسريح الموظفين والعمال، مما سيؤدي إلى رفع نسبة البطالة وتراجع الاستثمارات والمزيد من الانكماش والجمود الاقتصادي التضخمي.