
الصحافي السياسي جورج شاهين
يشكل موضوع النزوح السوري مادة دسمة لوسائل الاعلام حيث طغت في الايام الماضية اخبار هذا الملف القديم الجديد والذي انهك هذا البلد الصغير المنهك اصلاً من ثقل الازمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية ولا شك ان للنزوح السوري تداعيات على الوضع الاقتصادي والاجتماعي وحتى الامني.
ويقول المحلل السياسي الاعلامي جورج شاهين في حديث لصوت بيروت إنه ليس صحيحاً القول ان الحديث حول ملف النزوح السوري هو حديث جديد فهو ملف مفتوح منذ ١٢ عاماً تاريخ اندلاع الثورة السورية في العام ٢٠١١ وكبر حجم النزوح بعدما توزعت داعش ابتداءً من حزيران ٢٠١٤ حيث انطلقت من منطقة الموصل في العراق واجتاحت الاراضي السورية الى ان بلغت وحداتها شاطئ البحر المتوسط على الساحل السوري وارتفع عدد النازحين الى ان بلغ الرقم القياسي في نهاية العام ٢٠٢١ حيث وصل عددهم الى حوالي مليونين و ٨٠ الف نازح مشيراً الى ان هذا الرقم اعلن عنه اللواء عباس ابراهيم العام الماضي بينما الامم المتحدة اعترفت بـ٨٩٠ الف او ٩٢٠ الف نازح مسجلين لدى الامم المتحدة معتبراً ان هذا الامر مريب اذ ان المؤسسات الاممية وبناءً لطلب لبناني اوقفت تسجيل الولادات السورية منذ العام ٢٠١٥.
واشار شاهين الى ان الزلزال الذي ضرب سوريا مطلع شباط الماضي زاد من حجم المأساة بحيث ان الارقام الجديدة تحدثت عن دخول ما بين ٣٧ الف و ٤٠ الف عائلة سورية وهو ما يقدر بحدود الـ١٣٠ الف الى ١٤٠ الف نازح سوري دخلوا الاراضي اللبنانية، لافتاً الى أن عمليات النزوح المنظمة من سوريا باتجاه لبنان حيث دخل حوالي ٣٥ الف سوري بطريقة غير شرعية عبر المعابر الغير شرعية.
كما اشار شاهين الى قوافل العودة التي نظمها الامن العام بين عامي ٢٠١٣ و ٢٠١٩ التي شملت حوالي ٤٨٠ الف سوري يُقال أن ثلثهم تقريباً عاد الى لبنان، لافتاً الى ان الوضع الاقتصادي المتردي في سوريا و استمرارا العقوبات زاد من عملية النزوح السوري الى لبنان.
ورداً على سؤال حول تداعيات النزوح السوري على الوضع الاقتصادي و الاجتماعي في لبنان، اشار شاهين الى هناك حديث عن ان حجم الخسائر في مطلع العام ٢٠٢١ تُقدر بحوالي ١٩ مليار دولار لافتاً الى اخر تقرير تحدث عن حجم الاضرار الناجمة عن النزوح السوري منذ دخولهم الى لبنان حتى اليوم بما يتجاوز ٤٥ مليار دولار .
ووفق شاهين، حجم التداعيات السلبية كبير جداً على كل المستويات فعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي زاد ارتفاع سعر صرف الدولار والانهيار الاقتصادي الكبير الذي شهده لبنان وانهيار الخدمات الى درجة لم يكن يتوقعها احد مشيراً الى الفوارق الكبيرة بين مدخول المجتمع المضيف اللبناني ومداخيل النازحين السوريين حيث ان نصف عدد السوريين تقريباً يتقاضى مساعدات مالية بالعملة الصعبة بمعدل ٢٠٠ دولار لكل عائلة مكونة من خمسة اشخاص.
ورأى شاهين ان هذه الظاهرة تسببت بفوارق كبيرة بين مدخول العائلة السورية النازحة ومدخول العائلة اللبنانية اذ ان المساعدات الدولية والأممية للنازحين السوريين تجاهلت حاجات المجتمع اللبناني.
ومن التداعيات الاخرى للنزوح السوري والتي زادت من حجم الازمة تحدث شاهين عن الاحداث الأمنية المتكررة التي يشارك فيها سوريون وهي عمليات أمنية تراوحت بين الاعتداء على الناس والسرقة والخطف لقاء فدية مالية حيث نشهد حوالي ثلات عمليات خطف لرجال اعمال لبنانيين وعرب واجانب مشيراً الى ان نسبة الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية وصلت الى حدود ٦٥ ٪.
اما على المستوى الطبي والاجتماعي، قال شاهين: “ينال النازح السوري مساعدة تربوية تمكنه من التحصيل العلمي المجاني و يتلقى العناية الطبية بكل اشكالها فيما العائلة اللبنانية عاجزة عن نيل ابسط حاجاتها من الادوية”.