الأثنين 4 ربيع الأول 1448 ﻫ - 17 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

شباب يعملون على بناء "لبنان الغد" أفضل : "دراما البلد" ليست طائفية في حد ذاتها بل إقطاعية فاسدة ومفترسة

ترجمة "صوت بيروت انترناشونال"
A A A
طباعة المقال

كتبت “لوفيغارو”: أدّت كل من الأزمة الاقتصادية والسياسية إلى استجواب “الكارتل الطائفي” الذي حكم لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية في عام 1990. ورفض الجيل الجديد هذا النظام السياسي الذي بدوره يعمل على إنصاف البلاد ووصّلنا الى حدّ التضحية الشخصية.

ارسال خاص إلى بيروت

وبحسب التقرير الذي ترجمه “صوت بيروت إنترناشونال”، في تاريخ 1 حزيران 2021، حضرت مجموعة من سبعة شبان الى المبنى العثماني القديم، الذي يضم كل من وزارتي الداخلية في منطقة الحمراء والتجارية في بيروت الغربية. وطلبوا (4 شباب و3 فتيات) أن يرافقهم أحد المحامين وطاقم تلفزيوني. وعملوا معا الى اخذ اجراءات مهمة ونادرة قد يفتقرها الشّاب اللبناني أي وهي: وضع قوانين جديدة والعمل على تسجيل حزب سياسي جديد، وذلك بموجب القانون العثماني العائد الى عام 1909 والمنسوخ من القانون الفرنسي العائد أيضا الى عام 1901. (ونذكر بأن تمّ التّحفظ به من قبل الانتداب الفرنسي 1920-1943).

ونذكر أن “الشيء الاضافي” في هذا الحزب، هو أنه فرض تكوينة مختلفة عن الواقع، فلم يتشكّل ولا ينتمي الى طائفة واحدة، ومؤسسيه السبعة، هم:” ثلاثة من الشيعة – اثنان من المسيحيين وواحد درزي وآخر سني. ”

و” Minteshreen” هو الاسم الذي تم اختياره ليكون عنوان عريض للحزب، والهدف من هذه التسمية هو التلاعب بالكلمات، اذ أن “Min” تعني “منذ” و”teshreen” تعني “تشرين الأول”، ك”ثورة” 17 تشرين الأول 2019 ، حيث نزل الجميع الى الشارع، احتجاجا على فرض ضريبة على ال WhatsApp. ومن جهة أخرى، كلمة منتشرين تعني أيضا “الانتشار”. لذا فإن اسم الحزب، يمكن ترجمته بالفرنسية على الشكل التالي “نحن منتشرين منذ تشرين”.

وبسرعة كبيرة وعلى عكس التوقّعات، عملت ثورة 17 تشرين على استجواب هذا “الكارتل السياسي” الذي حكم البلاد منذ نهاية الحرب الأهلية عام 1990. ( كما ذكرنا أعلاه) وأخافت هذه الثورة المودعين، وتعثّر النظام المصرفي وقسّمت الليرة اللبنانية الى نحو 8 مرّات، بعد أن كان سعرها المرتبط بالدولار، يسجّل استقرارا لفترة تعود الى عام 1993.

الزبائنية والافتراس

بعد اطلاق الرّصاص الحيّ على الساقين من قبل الشرطة في أثناء مظاهرة 8 آب 2020 (حيت قمعت الشرطة المتظاهرين وتعاطت معهم بطريقة غير لائقة ووحشيّة)، وبعد أربعة أيام من كارثة 4 آب في مرفأ بيروت، توصّلوا الى قناعة تقول أن ” الاحتجاج ليس كافيا لتغيير هذه السياسة في لبنان.” كون النظام يتّكل على المحسوبية الطائفية، سرقة ونهب أموال الدولة من قبل أطراف من ميليشيات الحرب الأهلية (1975-1990).

مثلا: “إذا كنت مخلصا ل “زعيم” معيّن يخصّك، وإذا كانت عائلتك بأكملها تجيّر له أصواتها في الانتخابات، وإذا لم تنتقد قيادته وتقبل منه كل شيء على الاطلاق، فسوف يكافئك واللبناني بطبعه يحب المكافئات. وهذه الطريقة المعتمدة من قبله، مثلها مثل المناصب في الحكومة.

اذا، “نحن اليوم، لم نعد نريد هذا النظام الطائفي وهذه الممارسات على الاطلاق. ونحن نحترم الأديان، لكننا لا نريدها أن تحدد علاقة المواطنين بالدولة وعلاقة اللبنانيين بين بعضهم البعض”، يشرح حسين العشي وسامر مكارم، وهما يشربان قهوتهما على شرفة، تفوح منها رائحة الياسمين والغردينيا اللذيذة، من حيث يمكنك رؤية مرفأ بيروت المدمّر.
والسبب الأساسي خلف هذه الكارثة هو ” إهمال السّلطة “، حيث أن تُرك 2750 طنا من نترات الأمونيوم مغروسين ومعفّنين الى تاريخ عائد الى عام 2013. وهناك فرضيّة أن تقول أن هذه العملية، ربّما قد نفّذت من قبل حزب الله لصالح سوريا، التي أصبح نظامها “حلقة وصل” مع المحور الشيعي-طهران – بغداد – دمشق – بيروت.
وبعد دراسات الأعمال، أنشأ الدرزي “سامر” “المصنع الكبير”، وهو ملهى ليلي ضخم” ليس بعيدا عن المرفأ على الاطلاق ، حيث التقى الشباب من جميع الأديان وحيث كان مثلما يقول المثل ” على الأقوياء أن يصطفوا مثل المتواضعين”.

وفي التفاصيل: ولد “حسين” في عائلة شيعية متواضعة ، ودرس القانون في جامعة القديس يوسف اليسوعية ثم سافر الى لندن، حيث كتب أطروحة حول التأثير المنخفض للعقوبات الدولية على التدفقات المالية المشبوهة التي تمر عبر ساحة بيروت. وهو محامي، يبلغ من العمر 32 عاما، وتم انتخابه رئيسا لـ Minteshreen من قبل 100 عضو أو نحو ذلك من أعضاء الحزب. وصديقه هو الروم الأرثوذكس “ألكسندر بريدي” ، الذي تخلى عن مهنة مصرفية رائعة في لندن، ليأتي إلى لبنان والعمل على إنشاء منصّة تضم العديد من المقالات عالية الجودة، اسمها “Opedd “، وذلك من أجل تبادل الأفكار ومناقشتها.

النزوح الشديد

يدرك حسين أنه إذا أراد أن “يزن” الانتخابات التشريعية في حزيران 2022 ، فعليه أن يتّحد مع العديد من الأحزاب الإصلاحية الأخرى. مع برنامج الحالة المدنية غير الطائفية، استقلال القضاء، إعادة هيكلة القطاع المصرفي، إعادة هيكلة قطاع الطاقة، حياد لبنان الدولي، توفير الحد الأدنى من الحقوق الاجتماعية للجميع، بما فيهم اللاجئين السوريين. وتم تحسين هذا البرنامج الائتلافي بعد، من خلال المناقشة مع الكتلة الوطنية “بيروت مدينتي” ، المرصد كما وحزب تحالف وطني ل”بولا يعقوبيان”.

“بولا يعقوبيان”: بدأت هذه النجمة التلفزيونية السابقة نشاطها بالمساعدات الإنسانية، حيث أطلقت حملة دافا في شتاء 2013 ، لتوزيع الملابس الدافئة على المحتاجين، وخاصة اللاجئين السوريين. وتم انتخابها بالأكثرية الصوتية في انتخابات 2018، كنائبة عن بيروت على مقعد مخصص للأرمن الأرثوذكس، وهي الوحيدة في مجلس النواب التي دعت إلى إنهاء الطائفية.

وبعد انفجار المرفأ، انضمّت إلى سكّان منطقة الجميزة، تلك المنطقة التي دمّرت بالكامل، وكانت العضو الوحيد في البرلمان الذي تم استقباله هناك، وحينها قدّمت استقالتها من مجلس النواب. واليوم عملت على أنشاء “مجمّعا” إنسانيا، ضخما، يجمع بين توزيع المواد الغذائية من جهّة، وورش العمل الحرفية كما والتجارب الزراعية واجتماعات المواطنين، من جهة أخرى.

فامرأة نشيطة وطموحة كهذه لا يسمح لها النظام أن تشغل منصب رئيس جمهورية أو رئيس حكومة، كون هذه المناصب يشغلها فقط “الماروني والسني”.

وفي السياق نفسه، يشعر الشباب بالعجز في مواجهة ما وصفه البنك الدولي، بأسوأ أزمة اقتصادية في زمن السلم منذ عام 1850. ففي غضون عامين، انخفض الناتج المحلي الإجمالي من 44 مليار دولار إلى 33 مليار دولار. فيما يخص “الكهرباء”، يتم فصلها لأسباب تتعلق بالفساد، ولم تعمل الحكومة على بناء محطة الطاقة الغازية الذي يحتاجها البلاد، حيث أن الأفضلية بالنسبة اليها هي المراكب التركية لإنتاج الكهرباء على الوقود النفطي، الذي يسبّب في تلوث البحر المتوسط وعجز مالي في قطاع الطاقة.

يمكنا القول أن الطبقة السياسية لم تتوحّد في مواجهة الانهيار الاقتصادي ويعود ذلك الى أسباب تتعلّق بالخلافات البيزنطية بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء حول تقسيم الحقائب الوزارية، ويذكر أن لم يكن للبلاد حكومة منذ أكثر من تسعة أشهر.

وعملت الجمعيات الخيرية “مبادراتها الخاصة” لمواجهة انهيار الدولة لإنقاذ خصوصا الشّباب. وتم انشاء حركة “سوا للبنان” أي العمل معا من أجل لبنان. تعدّ هذه الحركة الاجتماعية والسياسية الجديدة، تريد المساهمة في استعادة نشاط الاقتصاد اللبناني. ويذكر أن هناك ثلاثون شخصا ينتامون لها:

روي، وهو محام ماروني متخصص في الامتثال المصرفي.
هادي ، شيعي من بعلبك ، يعمل كطبيب نفسي.
جنى، درزية حاربت إزالة الغابات في لبنان.
حسن خبير سني في التكنولوجيا الرقمية.
ميشلين ، أستاذة التاريخ الماروني.

والهدف من حركة “سوا للبنان” هو العمل معا على حشد المستقلين الذين يرفضون نموذج” الزعيم “ويريدون مساعدة اللبنانيين لأجل حياة أفضل وذلك من خلال العمل”، وهذا ما قالته مديرة عملياتها، “سينتيا وردة”.

ففي عام 2018، استورد لبنان من الخارج مبلغ بقيمة 20 مليار دولار من السلع وصدّر 3 مليارات دولار فقط الى الخارج. وهدف المتطّوّعون الشباب في حركة ” سوا للبنان” استعادة إنتاجية لبنان، بالإضافة الى مساعدة المزارعين على تحسين جودة زيت الزيتون من خلال تجديد المعاصر وتعليمهم مراقبة الجودة والتعبئة التي ستفتح لهم الأسواق، في منطقة عكار الشمالية، وأيضا في زحلة، كان لها يد، حيث تشاركت الجمعية في ترميم الأسواق القديمة والحرف التقليدية. وفي طرابلس ، اعادة تأهيل معمل صناعة الخزائن. ومن الناحية السياسية، هدفها الرئيسي” اقتراح بعض الإصلاحات تكون من شأنها معالجة الفساد المستشري في البلاد”.

الّلبنانيون في الخارج ، فرصة

ومن حظ لبنان، أن لديه 12 مليون شخص في الاغتراب، عملوا في الخارج لكنهم ظلّوا متمسّكين بشدة ببلدهم الأصلي ومصلحته. فاستقال السني “عادل أفيوني” من وظيفته (ذات الأجر المرتفع) في أحد البنوك التجارية في لندن، للعمل في وظيفة منخفضة الأجر “كوزير للتكنولوجيا والاستثمار في الحكومة الأخيرة عام 2019”. وذلك بعد ادراكه بسرعة أنه عاجز وغير قادر على القيام واعطاء فرق، الا أنه لم يندم على تضحيته المهنية لمدة عام، والمثل يقول: “عندما تتصل بك الدولة ، لا يمكنك أن ترفض” .

لكّنه كان يمثّل “الشاب الذي يتمتع بالمهارات اللازمة ليكون جزءا من حكومة خبراء محتملة” – تلك التي دعا إليها الرئيس ماكرون علنا خلال زيارته الثانية لبيروت. الا أن “كارتل الأحزاب القديمة” ما زال يعرقل تشكيل مثل هذه الحكومة. والسؤال المطروح: الى أين ستصل المبادرات الفردية للشباب اللبنانيين الراغبين في خدمة وطنهم قبل خدمة أنفسهم؟ وهل سينجحون في خلق جبهة إصلاحية مشتركة قادرة على الفوز في انتخابات عام 2022 وإرساء سيادة قانون فعّالة؟ لا يمكننا استباق الأمور ومعرفة الأجوبة مسبقا.

ولكن الأهم اليوم، هو ارتباط الشباب اللبنانيين ذات المستوى المهني العالي، بأرضهم “لبنان”.
مثلا: “باسم حنا”، 39 عاما، مهندس معماري ماروني(هو واحد منهم). وكان بامكانه الانضمام إلى أخته في أمريكا بسهولة، ووضّح الأمر قائلا:”فكرت أنا وزوجتي في الأمر. لقد فهمنا مدى تقديرنا لجذورنا. الثقافة مهمة أكثر بكثير من المال”.

وأضاف:” نذكر أن التدخل الأجنبي في شؤون لبنان الداخليّة كما والفساد هما اللذان أضرا بالبلد وليس فقط “الطائفية المستشري. وللتأكيد على ذلك، كان لبنان في الستينيات طائفيا وكان يعمل جيدا … وها أنا أشعر دائمًا بأنني لبناني أولاً ، لكنني أريد الاحتفاظ بهويتي الثانية ، وهي المارونية “.

وأخيرا، بعد الاستماع الى كل هؤلاء الشباب الذين يريدون ويعملون على بناء “لبنان الغد”، أفضل من ما هو عليه، نفهم أن “دراما البلد” لم تكن طائفية في حد ذاتها بل إقطاعية فاسدة ومفترسة.