
مقاتلون من حزب الله
تتزايد الضغوط الأميركية والإسرائيلية على المؤسّسات اللبنانية في الآونة الأخيرة، بهدف دفعها إلى نزع سلاح حزب الله وفتح قنوات تفاوض مباشرة مع تل أبيب، بالتوازي مع تشديد الحصار المالي الذي تقوده واشنطن ضد الحزب. وتأتي زيارة وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون هيرلي، إلى بيروت ضمن هذا المسار، في إطار جولة إقليمية تشمل تركيا والإمارات وإسرائيل وتركّز على مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.
هيرلي صرّح قبيل وصوله إلى بيروت بأنّ «هناك فرصة سانحة لقطع التمويل الإيراني عن حزب الله والضغط عليه للتخلي عن سلاحه»، مدّعياً أن إيران «حوّلت نحو مليار دولار إلى الحزب هذا العام رغم العقوبات».
وفور وصوله مساء أمس إلى بيروت، التقى هيرلي رئيس الجمهورية جوزيف عون في بعبدا، حيث أكّد الأخير أنّ لبنان يلتزم «تطبيق إجراءات صارمة لمكافحة تبييض الأموال»، مشدداً على أن «التفاوض يبقى خياراً مطروحاً شرط توافر المناخات الملائمة ووقف الأعمال العدائية في الجنوب».
وفي موازاة الحراك الأميركي، كشفت مصادر مصرية لـ«الأخبار» أن مدير المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد قد يعود إلى بيروت قريباً لإجراء مزيد من الاتصالات ضمن مسعى مصري – فرنسي – أميركي لاحتواء التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة. وأوضحت المصادر أن القاهرة تتابع نقاشات موسّعة تتناول مستقبل سلاح حزب الله وآليات التعامل معه بطريقة تحافظ على التوازن الداخلي وتمنع تفجر الوضع الحدودي مع إسرائيل.
كما أشارت المصادر إلى أن الاهتمام الأميركي – الفرنسي يتركز حالياً على تشديد الخناق المالي على الحزب، بالتوازي مع دعم جهود الجيش اللبناني لضبط الحدود ووقف تهريب الأسلحة من سوريا. غير أن القاهرة حذّرت من أن هذا المسار قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مطالبةً واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف عمليات الاغتيال داخل المدن اللبنانية، والتي تراها انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وقد تؤدي إلى تصعيد خطير.
وتسعى مصر، وفقاً للمصادر نفسها، إلى بلورة رؤية متوازنة تضمن وقف الانتهاكات الإسرائيلية ودعم قدرات الجيش اللبناني، معتبرة أن الحديث عن مهلة زمنية لنزع سلاح حزب الله «غير واقعي» طالما أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يُنفذ بالكامل. كما أكدت أن الحزب لا يبادر إلى التصعيد حفاظاً على الاستقرار، في وقت تواصل فيه إسرائيل خروقاتها اليومية للسيادة اللبنانية.
هذه التحركات تأتي في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، في إطار قرار المجلس الوزاري المصغّر في تل أبيب بـ«تكثيف الهجمات على لبنان وتوسيع بنك الأهداف»، وسط تهديدات متكررة بتوسيع رقعة المواجهة.