
العلم اللبناني
تُنكبّ الدولة اللبنانية على تطبيق الخطة التي وضعتها الحكومة بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، والمتعلقة بعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، بهدف إيجاد حلّ مناسب للنازحين السوريين المقيمين في لبنان.
وكانت قد أُطلقت خطة “العودة الطوعية والمنظّمة” في حزيران الماضي، لمساعدة ما بين 200 ألف و400 ألف لاجئ على العودة إلى ديارهم في سوريا. وقد قاد الخطة نائب رئيس الوزراء طارق متري، وينفّذها الأمن العام اللبناني. وتشير التقارير الإعلامية إلى أن نصف مليون سوري سيغادرون لبنان بحلول نهاية السنة.
فما هي الانعكاسات الاقتصادية لهذه العودة على لبنان؟ وأي قطاعات ستكون الأكثر تأثّراً؟
في هذا الإطار، أشار الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي البروفسور جاسم عجاقة، في حديث إلى “صوت بيروت إنترناشونال”، إلى أن بعض المناطق ستتأثر بشكل كبير جداً برحيل السوريين، مثل عرسال التي سيترك خروجهم تداعيات كبيرة على اقتصادها المحلي نتيجة اعتمادها الواسع على اليد العاملة السورية في مختلف المجالات.
وعلى الصعيد اللبناني العام، شدّد عجاقة على ضرورة معرفة طبيعة الذين غادروا أو سيغادرون لبنان. فإذا كانوا من العمال، فستكون التداعيات كبيرة بسبب النقص في اليد العاملة، ولا سيما في القطاعات الزراعية والخدماتية. “فمثلاً في الزراعة نحتاج إلى عمال بدلاً من السوريين، وقد نضطر إلى جلب عمال لبنانيين أو سوريين آخرين، وعندها ستزيد الكلفة ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار”، يقول عجاقة.
وفي القطاع الصناعي، لفت عجاقة إلى أن بعض الصناعات في لبنان تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة السورية، خصوصاً الصناعات الثقيلة، إضافة إلى الخدمات كالدليفري وأعمال الحدائق، التي ستواجه نقصاً في اليد العاملة نتيجة مغادرة السوريين.
أما على صعيد الاستهلاك، فتوقّع عجاقة انخفاضاً ملحوظاً إثر عودة 500 ألف سوري إلى بلادهم، ولا سيما لدى المحال الصغيرة والتجار الصغار الذين سيتأثرون بتراجع المبيعات، إلى جانب انخفاض متوقّع في بدلات الإيجار، إذ إن قسماً كبيراً من السوريين يستأجرون شققاً.
وأشار عجاقة أيضاً إلى أن استبدال اليد العاملة السورية الرخيصة بيد عاملة لبنانية سيتسبب بارتفاع الأسعار، لأن اللبناني يطلب أجراً أعلى. ومع الأخذ في الاعتبار مغادرة هؤلاء العمال في مواسم الحصاد، فإن ذلك سيشكّل ضربة كبيرة للمزارعين، ما سينعكس مباشرة على أسعار الفواكه والخضار.
ومن التداعيات أيضاً، توقّع عجاقة إيقاف المنظمات الدولية برامجها المخصصة للمجتمعات المضيفة.
في المقابل، عدّد عجاقة بعض الإيجابيات، أبرزها التخفيف من الضغط الكبير على الخدمات العامة من كهرباء ومياه وصرف صحي ونفايات وتعليم وصحة، نظراً لضخامة عدد النازحين. كما توقّع أن تنعكس هذه العودة إيجاباً على سمعة لبنان خارجياً نتيجة تراجع حجم الاقتصاد غير الرسمي، إذ إن السوريين بمعظمهم يتعاملون نقداً بعيداً عن المصارف.
وفي المجمل، حدّد عجاقة القطاعات الأكثر تأثّراً بعودة السوريين وهي: السكن والإيجارات، الزراعة، البناء، التجارة، خدمات الدليفري، التعليم، الصحة، النقل، والخدمات العامة. وتساءل: “هل سيستفيد اللبناني من النقص في اليد العاملة؟ وهل سيكون الدخل الذي سيتقاضاه كافياً لتأمين متطلبات الحياة؟”.
وفي الختام، شدّد عجاقة على ضرورة أن تحوّل المنظمات الدولية المساعدات التي كانت تُقدَّم للنازحين، ولو لفترة محددة، إلى المجتمع المضيف أي اللبنانيين، ولا سيما في القطاعين الزراعي والصناعي. كما دعا الحكومة اللبنانية إلى مواكبة عودة النازحين للعب دور أساسي في معالجة التداعيات السلبية وتعظيم الإيجابيات