
جاسم عجاقة
البطاقة التمويلية اسم على غير مسمى لانها عاجزة عن تمويل نفسها.. يجتهدون لانجازها ويغيبون عن ايجاد الحلول الناجعة لعدم اذلال المواطن في لقمة عيشه التي هي حق له من دولة نهبت مقدرات البلد وشعبه الذي كان يتغنى بنظامه الرأسمالي الذي اقتلع واستبدل بنظام “الاعاشة” المحدد سقفها … عيوب كثيرة ستبقي البطاقة التمويلية داخل غرفة العناية الفائقة.
الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة اعتبر في حديث لـ “صوت بيروت انترناشونال” ان المشكلة الاساسية للبطاقة انها تفتقد للتمويل على الصعيد الخارجي لم ينجح رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب في اقناع السلطات القطرية بتقديم الدعم دون المرور بصندوق النقد الدولي رغم ان قطر وعدت بشراء 500 مليون دولار سندات خزينة الا ان القيود الموضوعة على لبنان حرمت لبنان من هذه الفرصة”.
ويتابع عجاقة ان لبنان لا يملك ترف المساعدة الخارجية الا من خلال صندوق النقد ما خلال المساعدات الانسانية والتي تحصل بشكل مباشر.
وحده البنك الدولي ادرك المصيبة التي حلت بالشعب اللبناني منذ العام 2019 عندما زار موفد البنك رئيس الجمهورية ميشال عون وابلغه ان الفقر في لبنان سيصل الى مستوى 50% …وعلى هذا الاساس وضعوا برنامج المساعدة وتبنته وزارة الاقتصاد بما يسمى البطاقة التمويلية على اساس ان القرض الذي سيمنح من هذه الهيئة لتمويله ويتوقف عندها برنامج الدعم الحالي ولكن البنك الدولي اجرى تعديلات على نظامها واعيدت الى الصندوق وهذا الامر سيتطلب وقتا للموافقة عليها مرة اخرى وهذا يقودنا الى عدم توفرها في نهاية الشهر الحالي موعد رفع الدعم.
اما على الصعيد الداخلي فهناك عدة صعوبات تواجه تمويلها اولا لناحية توفر الاموال والثانية الحصول على موافقة المؤسسات صاحبة الصلاحية على صعيد التمويل فهو ينحصر بمصرف لبنان والذي ليس لديه القدرة على تأمينها عن طريق الليرة اللبنانية وهذا الامر يؤدي الى كارثة ولا يستطيع تمويلها بالدولار الذي لم يعد متوفراَ الا من خلال الاحتياط الالزامي الذي تبلغ نسبته 15% بالدولار الاميركي ولا يمكن التصرف به لانه ملك للمودعين ويمنع القانون التصرف به وقد عبر عدد من السياسيين عن رفضهم لهذا الامر وعدم تمريره في مجلس النواب ونقابة المحامين ستكون خط الدفاع الاول من خلال الدعاوى التي ستتقدم بها في حال المس بها.
ويضيف عجاقة ان البطاقة قد تقر لكنها ستكون غير صالحة للصرف بغياب التمويل فضلا عن ان البطاقة تكتنفها عيوب متعددة منها المعيار الذي سيتم فيها اختيار العائلات المستفيدة منها وقد يشوبها الاستنسابية وستشكل ضربة للطبقة المتوسطة التي ستتدنى قيمة دخلها مقارنة بالطبقة التي ستتلقى الدعم من خلال البطاقة .
وتساءل عجاقة من له الحق بتحديد القيمة المتوجبة لتأمين الغذاء خلال شهر والبالغة 34 $ في الشهر كما ورد في بنود البطاقة ومن هنا لا بد من وضع علامات استفهام حول اهلية السلطة في موضوع الحكومة الاقتصادية والمالية والاجتماعية…
ويتابع عجاقة ان اعتماد البطاقة التمويلية الى امد طويل هو جريمة تضرب النظام الاقتصادي اللبناني الذي بات بنظام الاتحاد السوفياتي قبل تفككه ولكنه تخطاه وخطورته تكمن في انه يلبس ثوب الرأسمالية انما يمارس نظام القمع الاقتصادي.
وختم عجاقة ما يزيد الامر خطورة هو عدم وضع خطط اقتصادية انقاذية تتزامن مع هذه البطاقة لكي لا تصبح ورقة يتم التعريف بها عن حاملها ودرجته في طبقات المجتمع.