
بلال علامة
إنتظر الشعب اللبناني طويلاً نتائج التدقيق الجنائي بإعتبار أن هذا التدقيق سيكون أداة للمحاسبة ووسيلة لإستعادة الأموال الضائعة والمنهوبة والموهوبة. ولطالما راهن اللبنانيون على نتائج هذا التدقيق كون التدقيق الجنائي يشير عادةً الى كل المخالفات القانونية المرتكبة وكل التجاوزات سواءً كانت عفوية أو مقصودة أو تصنف في خانة الجرائم المالية.
وفي قراءة لتقرير التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي يقول الخبير الاقتصادي الدكتور بلال علامة في حديث لصوت بيروت انترناشونال :لم يكن يتوقع الشعب اللبناني للحظة أنه سيكون أمام عملية تمويه وتعمية وخداع كبيرة تتعلق بنتيجة التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي مشيراً الى أنه عادةً ما تكون عمليات التدقيق الجنائي معقدة وتتضمن تدقيقًا شاملاً لسجلات المعاملات المالية والمحاسبية والمراجعة الداخلية والإجراءات المالية الأخرى.
ومن ضمن أهداف التدقيق الجنائي كما يقول علامة الكشف عن أي تجاوزات أو انتهاكات للقوانين واللوائح، مثل غسل الأموال، والتلاعب بالعملة، والاحتيال المالي، وغيرها من الجرائم المالية.
ويضيف علامة ربما كان من المهم جداً أن يتم التدقيق الجنائي بشكل مستقل ومحايد من قبل جهات مختصة وموثوقة، مثل شركة الفاريز & مارسال حيث يجب أن تتم هذه العملية بمهنية وشفافية لضمان كشف أي مخالفات والعمل على معالجتها بشكل فعال ووفقًا للقانون وتكون الشركة المكلفة بأعمال التدقيق على علاقة مباشرة مع القضاء المختص لكي ترفع إليه تقريرها فيتحرك القضاء مباشرة بعد استلام التقرير.
وفي الحالة اللبنانية إعتبر علامة التدقيق الجنائي في مصرف لبنان أمراً ضرورياُ لتبيان مدى تطابق العمليات المالية والمصرفية مع مفهوم النزاهة والأمان المالي. إذ أن هذا الإجراء من الأهمية بحيث يساهم في تعزيز الثقة في النظام المصرفي وتحقيق استقرار الاقتصاد وتفعيل الرقابة والمساءلة.
ولكن حسابات الحقل إختلفت عن حسابات البيد كما يرى علامة حيث أتى تقرير الشركة المكلفة بأعمال التدقيق الجنائي تقريراً وصفياً يشير الى كيفية تنفيذ الإجراءات المالية وطريقة إدارة الأنشطة في المصرف المركزي مع تعداد وتبيان وتوصيف العمليات وأصحابها.
فبموجب عقد وقع بين الحكومة اللبنانية وشركة ألفاريز & ومارسال كلفت الشركة بتنفيذ التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان لفترة 5 سنوات تمتد من العام 2015 حتى العام 2020 ويتضمن العقد عملية فحص دقيق ومتعمق للأنشطة المالية والمعاملات التي تمت داخل المصرف بهدف اكتشاف أية عمليات غير قانونية أو فساد مالي وفي حالة مصرف لبنان، نفذت الشركة المكلفة بالتدقيق الجنائي فحص لنشاطات المصرف وإجراءاته ومعاملاته للتحقق من الامتثال للقوانين واللوائح المالية والمصرفية، بالإضافة إلى التحقق من عدم وجود أي انتهاكات أو تجاوزات تتعلق بالأمن المالي والنزاهة. وأنهت تقريرها المتضمن توصيف للعمليات المالية والأنشطة المنفذة دون أن يتضمن العقد الأساسي أي إشارة أو تفويض للشركة للتواصل مع الأجهزة القضائية أو ربما تضمن العقد بنداً أو إشارة الى أن تقرير الشركة لن يكون صالحاً لإستعماله قضائياً أو جنائياً.
ويشير علامة الى أن التقرير يتألف من 332 صفحة، موزّعة على 14 باباً، ويكشف عن هندسات مالية كلفت المالية بين العام 2015 والعام 2020 مبلغ 115 ترليون ليرة لبنانية، في حين بلغت قيمة القروض التي منحها البنك المركزي 15 ترليون ليرة كذلك تضمّن تقرير التدقيق الجنائي لائحة بأسماء شخصيات سياسية وإعلامية ومؤسسات وجمعيات، استفادت كلها من غير وجه حق بدعم مالي يفوق 100 ألف دولار، بين العام 2015 والعام 2020، من بينها، النائب السابق بهية الحريري، صحيفة الشرق لصاحبها عوني الكعكي، مؤسسة الإمام الصدر، ماجدة المشنوق، شقيقة وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، مهرجانات غوسطا، والبستان، وبعلبك وجونيه الدولية، وغيرهم. في حين بلغت التحويلات لحساب شركة “فوري” 333 مليون دولار، وهي التي تعود لشقيق حاكم مصرف لبنان السابق، رجا سلامة، والتي فنّدت وزارة الخزانة الأميركية في تقريرها أبرز التجاوزات المرتبكة من قبلها ومخالفاتها المالية وفضائحها والتي على أساسها فرضت العقوبات المالية الأميركية على رياض سلامة وأربعة من عائلته ومعاونيه.
ويتابع علامة قد أشار التقرير إلى أن هناك مخالفات جمّة ارتكبها حاكم مصرف لبنان، لكن أبرزها، التلاعب بالمعايير المحاسبية، وتوزيع المال العام، وذلك لدعم أطراف المنظومة السياسية، وبمجرد قراءة الأسماء التي وردت في التقرير يمكن ملاحظة تنوعها السياسي والحزبي، بما يعني أن رياض سلامة وزع المال العام بما يرضي كافة اطراف المنظومة السياسية.
إستنتاجاً مما ذكر يرى علامة أن تقرير شركة ألفاريز & مارسال بات بحاجة للتدقيق الجنائي لمعرفة من هدر مزيد من أموال اللبنانيين بمبلغ قد يصل أو يفوق خمسة ملايين دولار ونتيجته أي التقرير غير ذي فائدة قضائية أو جنائية وتم الإكتفاء فيه بتوصيف العمليات وتعداد الإجراءات التي كان معظم الشعب اللبناني على علم بها أو على علمِ بأكثر منها ومما ذكره التقرير.