الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عودة: حقوق المسلمين والمسيحيين تكون بإعطاء اللبنانيين حقوقهم

اعتبر متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس ‏عودة خلال ترأسه قداسا إلهيا في كنيسة مار جاورجيوس في ‏المطرانية أنه مؤسف ومحزن أن يتعامى إنسان عن واجبه وعن ‏مشيئة الله ، قائلا إنه يقول هذا فيما يعاني وطننا أزمة لم يعرف مثيلا ‏لها في تاريخه، لكن المسؤولين فيه يتجاهلون الواقع المرير، ‏ويعتمدون تدميرا ممنهجا لمفهوم الدولة، بتقويض ثقافة الديموقراطية ‏فيها، وعدم احترام الدستور، وابتكار أسس جديدة تتماشى مع ‏مصالحهم وتلبي طموحاتهم. الشعب يعاني من الوباء المتفشي، ومن ‏البطالة والجوع والعوز وهم يتنافسون على الهيمنة وتحصيل ‏المكاسب وتقاسم منافع السلطة. ويطالعوننا بشعارات ومحاضرات ‏عن مكافحة الفساد واستعادة الحقوق وتحقيق العدالة‎. ‎

وتابع عودة: “لم يسمعوا أن المواطنين يريدون استرجاع حقوقهم ‏منهم، واسترجاع السلطة منهم، لأن اللبنانيين شبعوا شعارات ‏ووعودا، ويدركون أن الفساد لا يحارب بالشعارات والخطابات إنما ‏بالأفعال، وأن حقوق المسلمين وحقوق المسيحيين تكون بإعطاء ‏اللبنانيين حقوقهم، وإعادة أموالهم دون تمييز بينهم، وببناء دولة قوية ‏عادلة لا تميز بين مواطن وآخر بغض النظر عن دينه وطائفته ‏وانتمائه. حقوق اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، تكون في بناء إقتصاد ‏متين، وتطبيق الإصلاحات الضرورية من أجل إنقاذ الدولة، وتحديث ‏إدارتها، وتطهيرها من كل مستغل وفاسد، وفي تحصين القضاء، ‏وإبعاد سلطة السياسيين عنه. لقد طالبنا منذ أسبوعين بانتفاضة ‏القضاء على السياسة، فإذا بالسياسيين ينقلبون على القضاء ويمعنون ‏في غيهم‎”.‎

كما رأى أن الكارثة التي حلت بالعاصمة كانت كبيرة جدا، وخلفت ‏مئات الضحايا والجرحى وآلاف البيوت المنكوبة، سائلا: “ألا يحق ‏للمواطن أن يطلب تفسيرا؟ ألا يحق لذوي الضحايا أن يطالبوا ‏بالحقيقة؟ وأن يتوخوا تحقيقا شاملا واضحا لا يميز بين المذنبين ولا ‏يتستر على أحد؟ ألا يحق لهم أن ينادوا أن لا كبير أمام القانون، وأن ‏موقع أي مسؤول ليس أغلى من دم أبنائهم؟”.‏

وقال عودة: “من حق المفجوعين بفلذات أكبادهم أن يعرفوا الحقيقة. ‏من حقهم ومن حق أهل بيروت المقهورين أن يعرفوا من كان سبب ‏الفاجعة التي ألمت بهم. من حقهم أن يعرفوا من استقدم المواد التي ‏فجرت بيوتهم وأبناءهم، ومن وافق على تخزينها في المرفأ سبع ‏سنوات دون أن يؤنبه ضميره، أو من تغاضى عن تخزينها، ومن ‏قصر في اتخاذ الإجراءات أو تحمل المسؤولية. لقد استبشروا خيرا ‏عندما عين محقق عدلي استشفوا من سلوكه عناد في العمل من أجل ‏كشف الحقيقة، لكن خيبة الأمل لم تتأخر إذ أبى من استدعوا من ‏السياسيين إلى المثول أمامه الاستجابة لطلبه مستظلين حصانتهم، ‏وكأن الحصانة درع لحماية المذنب، أو كأن المركز، مهما علا، ‏حصن له. ألا يخجل السياسيون من الإختباء وراء حصاناتهم؟ وأين ‏حصانة المواطن المجروح أو المنكوب؟ أما البريء فلا يهاب شيئا. ‏ولكي يعاقب السياسيون القاضي الذي تطاول على حصاناتهم أقصوه، ‏وكأن الحقيقة تقف عند خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها. إن غابت ‏العدالة في بلد انهار، لأن غياب القضاء العادل المستقل، يعني غياب ‏المحاسبة. عندها تغيب الحقيقة والإصلاح ومكافحة الفساد، وتسود ‏الفوضى، وتعم شريعة الغاب. هل يعاقب قاض قام بواجبه؟ هل يعقل ‏السكوت عن بركان على كتف العاصمة، فجرها وفجر أهلها؟ بعدما ‏ضاع كل الوطن هل تريدون تضييع الحقيقة؟ أملنا أن لا يخشى ‏المحقق الجديد إلا ربه، وأن لا يجعل الصغار فدية عن الكبار. ‏وطوبى للقاضي العادل الذي يحكم بالحق ولا يسخر ضميره مقابل ‏مركز أو رشوة. أما إذا لم يتمكن القضاء اللبناني من الوصول إلى ‏الحقيقة، فلا نلومن اللبنانيين إذا تطلعوا إلى الخارج‎”.‎

ولفت الى أن السياسة ليست طريقا إلى الشهرة أو الثروة أو التحكم ‏برقاب الشعب وجني المكاسب، بل هي عمل شاق ومتعب، لأنه ‏يستنفد طاقات العقل والجسد من أجل الخدمة والخير العام. إن من ‏اختار العمل في الوزارة أو النيابة أو في أية وظيفة عامة هو موظف ‏عند الشعب، واجبه خدمة الشعب لا استغلاله. لكن العمل في الحقل ‏العام عندنا هو باب للاسترزاق واستغلال النفوذ والتحايل على ‏الدستور وعلى القوانين، وإلا كيف دخلت المواد المتفجرة إلى المرفأ‎.‎

وسأل المطران: “لماذا تمييع التحقيق؟ ولماذا يتم تعطيل المؤسسات؟ ‏ولم لم تشكل حكومة وعدنا بها منذ أشهر وما زالت في غياهب ‏المجهول؟‎”.‎

وقال: “في العالم الراقي يستقيل المسؤول بعد فاجعة بحجم انفجار ‏المرفأ، أو بعد خطأ أو تقصير أو فضيحة، أو عند عجزه عن القيام ‏بواجباته الوطنية. ألا يحرقكم دم الطفلة ألكسندرا، والشاب الياس، ‏ودماء رجال الإطفاء، ودماء الممرضات وكل ضحايا الانفجار ‏المجنون؟ ألا يخجلكم منظر أحياء بيروت المدمرة؟ ألا يقض ‏مضاجعكم أنين اللبنانيين؟ تتلهون منذ شهور بجدالاتكم العقيمة، ‏ومطالبكم وشروطكم، والبلد ينهار. هل فقدتم إنسانيتكم؟ أليس في ‏صدوركم قلوب تخفق وتتألم وتدمى؟ عودوا إلى ضمائركم إن كان ‏هناك من ضمير. عودوا عن أخطائكم. توبوا إلى ربكم.الإنسان، حين ‏يتوب حقا، يشعر بالسعادة التي أحس بها الإبن الضال عندما استقبله ‏والده بفرح عظيم وذبح له العجل المسمن. هل يرفض أحد سعادة كهذه ‏ويعود إلى ذل استعباد الخطايا؟ طبعا، تكمن الصعوبة في الخطوة ‏الأولى التي على الإنسان القيام بها نحو الإعتراف بخطيئته، تماما ‏مثلما حدث مع الإبن الأصغر في مثل اليوم، إلا أنه لما تجرأ على ‏العودة عاد سيدا‎”.‎

    المصدر :
  • الوكالة الوطنية للإعلام