
وزارة المالية
تعمد الدولة اللبنانية إلى فرض ضرائب عديدة على المواطنين من أجل تمويل نفقاتها وتفادي تسجيل أي عجز في الموازنة العامة والمالية العامة، فهل هذا هو الإجراء الوحيد الذي يمكن أن تعتمده الدولة، أم هناك خيارات أخرى لجلب المال؟
في هذا الإطار، يقول الباحث في الشؤون الاقتصادية والمالية الدكتور نسيب غبريل، في حديث لصوت بيروت إنترناشونال:”من الواضح أن وزارة المالية تبذل قصارى جهدها لتجنب الوقوع في عجز في الموازنة، إلا أن زيادة إيرادات الخزينة لا ينبغي أن تتحقق عبر فرض رسوم أو ضرائب جديدة، أو زيادة الرسوم الحالية، أو رفع نسب الضرائب، سواء تمثل ذلك بالرسم على صفيحة البنزين أو ما يُسمى بالضرائب البيئية.”
ووفقاً لغبريل، تتوفر مصادر متعددة لتعزيز إيرادات الخزينة، وفي مقدمتها مكافحة التهرب الجمركي، ولا سيما أن فاتورة الاستيراد بلغت العام الماضي 21 مليار دولار، بينما لم تتجاوز الإيرادات الجمركية المحصلة ملياراً و200 مليون دولار، في حين يُفترض أن تكون ضعف هذا الرقم على الأقل، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات هيكلية وجذرية لمكافحة التهرب الجمركي، «مع الإقرار بالإجراءات الأولية التي اتخذتها السلطات، ومنها إلغاء التعرفة الجمركية واستبدالها بالضريبة على القيمة المضافة، نظراً لسهولة تحصيل الأخيرة».
كما رأى أنه يمكن ربط بيانات الجمارك الوطنية بمركز بيانات الجمارك في أكبر خمس دول مصدّرة إلى البلاد، مما يتيح مقارنة مطابقة فواتير التصدير من بلد المنشأ مع المبالغ المصرح عنها لدى الجمارك المحلية، وهو ما يوضح حجم التهرب والتلاعب بالفواتير بشكل دقيق.
أما على صعيد ضبط النفقات، فأكد غبريل أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال إغلاق نحو 90 مؤسسة عامة وهيئة مستقلة وصندوق انتفت أسباب وجودها، فضلاً عن إلغاء آلاف الوظائف الوهمية، لافتاً إلى أنه وفقاً لميزانية المصرف المركزي، تبلغ وديعة القطاع العام لديه ما يعادل 10 مليارات دولار تقريباً حتى منتصف آب الجاري، وعلى الرغم من أن معظمها بالعملة المحلية، إلا أن الخزينة تحرص على عدم استخدام هذه المبالغ بشكل مفرط، تماشياً مع توصيات صندوق النقد الدولي.
وبما أن الدولة غير قادرة على الاستدانة من الخارج أو الداخل، حيث توقف المصرف المركزي عن تغطية عجز الدولة ونفقاتها منذ عام 2023، ولم تعد المصارف التجارية قادرة أو مؤهلة لإقراض الدولة، فضلاً عن إغلاق الأسواق الخارجية بوجهها منذ قرار التعثر عن سداد سندات «اليوروبوندز» عام 2020، فرأى غبريل أن الخيار الوحيد المتاح هو تعزيز الإيرادات من خلال مكافحة التهرب الضريبي والجمركي.
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تنظيم المؤسسات التي تعمل بموجب تراخيص أولية أو غير مكتملة، وإلزامها بالتطبيق الكامل للقوانين واستيفاء التراخيص اللازمة لنشاطها، مثل تسوية وضع الإشغالات على الأملاك البحرية، متوقعاً أن تعزيز إيرادات الخزينة عبر هذه الوسائل سيوفر الإمكانيات المالية الكفيلة بزيادة الرواتب والأجور للعاملين في القطاع العام، بالتوازي مع تنفيذ الإصلاحات الضرورية لخفض النفقات.