الخميس 17 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

غياب التمويل يقوض قدرات الشركات الناشئة وأحلام رواد الأعمال

رانيا غانم
A A A
طباعة المقال

شكلت الأزمة الاقتصادية الضربة القاضية لمنظومة ريادة الأعمال والشركات الناشئة التي ازدهرت حديثًا كشكل جديد من أشكال التنمية الاقتصادية، حيث أقفل بعضها أبوابه وبعضها الآخر شد رحاله إلى الخارج، في حين من بقي يصارع يوميًا للصمود أمام تحديات تبدأ بارتفاع الكلفة التشغيلية ولا تنتهي مع تأرجح الدولار، وسط غياب الدعم الحكومي المطلوب لخلق بيئة استثمارية ملائمة ووضع الأطر التنظيمية والتمويلية للقطاع بهدف تحفيز رواد الأعمال على اتخاذ المبادرة.

قطاع لم ير النور
لطالما كان قطاع ريادة الأعمال قطاعًا واعدًا قبيل الأزمة الاقتصادية، حيث ساهم دعم المصرف المركزي بولادة قطاع جديد، لكن الأزمة المالية واحتجاز أموال المودعين وتوقف المصارف عن الإقراض أعاقت هذا القطاع كغيره. وفي هذا الإطار، يقول نائب المدير العام في مسرعة وحاضنة “بيريتيك” رامي أبو جودة ل”صوت بيروت إنترناشونال”: “استفاد عدد كبير من رواد الأعمال من تعميم مصرف لبنان 331، الذي خصص حينها 400 مليون دولار لدعم الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا”. لكن، يقتصر دعم الشركات الناشئة حاليًا على التمويل الخارجي الذي يصل عبر برامج وصناديق مثل “بيريتيك”. كما يوفر بعض المنظمات الدولية الدعم لعدد من المشاريع التي تصب في خدمة أهدافها التنموية.
دعم موجه

وبحسب أبو جودة، تدعم “بيريتيك” أكثر من 120 شركة ناشئة وصغيرة ومتوسطة الحجم. ويقول: “لقد خفضت الجهات المانحة دعم الشركات الناشئة وأصبحت تركز على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم الموجودة في السوق”. لكن نسبة الدعم تضاعفت لهذا العام مقارنة بالعام 2019. وتحصل هذه الشركات على دعم مالي وتقني يساعدها على الصمود وخفض التكاليف في ظل الأزمة الراهنة. ويتركز الدعم في قطاعات التكنولوجيا والزراعة والصناعة والبيئة، بحسب أبو جودة.

البحث عن أسواق جديدة
ويتجه الدعم في هذه المرحلة إلى المشاريع الجديدة المبتكرة التي تطرح أفكاراً خلاقة لحل مشاكل وتحديات يواجهها لبنان مثل إدارة النفايات وكيفية الاستفادة منها، وأفكارًا يصلح تطبيقها في الخارج أيضًا. فالسوق اللبنانية لم تعد يؤمن المردود المطلوب، بحسب عبد القادر جوهر مؤسس وصاحب شركة “أكل تك” الناشئة، التي تقوم فكرتها على بيع آلة تصنع المنقوشة اللبنانية ذاتيًا وتقدمها للزبون دون تدخل بشري، ويمكن استخدامها في الجامعات والمستشفيات والملاعب والأسواق التجارية. استفاد جوهر من الدعم المالي لشركته قبيل الأزمة لينشئ النموذج الخاص بالآلة. وضع أحدها في بيروت لكن انفجار المرفأ والإقفال بسبب جائحة كوفيد وهبوط الليرة أجبروه على التوقف عن العمل.

مكاسب وتحديات
يتحضر جوهر لعرض آلته في دبي، فهو يبحث عن سوق جديدة لها. لكنه سيبقي على عملية التصنيع في لبنان حيث يستعين بأصدقائه ومعارفه لإتمام العمل. ويقول: “أثق بالمواهب اللبنانية وأتعاقد مع مهندسين وعمال على القطعة ما يجعل تصنيع كميات قليلة ممكن في لبنان وبكلفة معقولة”. لكنه يلفت إلى تحديات جمة تواجه عمله الوليد في لبنان وأبرزها أزمة الكهرباء وتأخر المعاملات في الإدارات العامة.
ومن جهة أخرى، يشير جوهر إلى أن الشركات الناشئة تستفيد من انخفاض الكلفة التشغيلية وإمكانية تغيير استراتيجية العمل في أي وقت، مقارنة بالشركات الكبرى، لكنها تصطدم كغيرها ببيئة العمل غير المستقرة وسط غياب التسهيلات المالية وعدم ثبات سعر صرف الليرة وعدم الاستقرار السياسي.

أبعد من العاصمة
وبالرغم من تأثير كوفيد الذي فاقم الأزمة في لبنان، إلّا أن التواصل والعمل عن بعد مكّن عددًا كبيرًا من الشباب في الأرياف والمحافظات اللبنانية البعيدة عن العاصمة من إيصال أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع ناشئة تؤمن فرص عمل جديدة، بحسب أبو جودة. كما ساهم بحصول عدد من الشركات في تلك المناطق على الدعم المادي والتقني.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال