
فنادق في بيروت
ترخي الأزمات المتتالية التي يشهدها لبنان بظلالها على القطاع السياحي وتثقل بكاهلها المؤسسات الفندقية التي تشهد منذ عام تقريباً نسب إشغال هي الأدنى منذ سنوات فضلاً عن إقفالات بالجملة لفنادق عريقة.
ويشير تقرير صادر عن شركة إرنست آند يونغ حول فنادق الخمس والأربع نجوم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أن نسبة الإشغال في فنادق بيروت بلغت 29 في المئة في كانون الأول الماضي بانخفاض خمس نقاط مئوية عن الفترة ذاتها من العام 2020. إلا أن بيار الأشقر رئيس اتحاد النقابات السياحية يؤكد لـ”صوت بيروت انترناشونال” أن تلك الأرقام مبالغ فيها، وأنها لم تتخط في الفصل الأول من العام الجاري العشرة في المئة في بيروت، والخمسة في المئة خارجها. ويعزو الأشقر سبب المغالطات إلى أن المسح شمل عدداً قليلاً من فنادق بيروت نظراً إلى أن نحو 1500 غرفة فندقية في فنادق عريقة مثل فور سيزونز وفينيسيا ومونرو ورمادا ولي غراي مغلقة بسبب انفجار المرفأ.
البقاء للأقوى
تصارع المؤسسات الفندقية للبقاء منذ سنوات مع تفاقم الأزمتين الاقتصادية والسياسية، وقد وصلت الأزمة ذروتها بعد انطلاق ثورة تشرين الأول، ثم جائحة كورونا وما ترافق معها من إغلاق تام للمؤسسات كافة. ويؤكد الأشقر أن الأوضاع الأمنية المتردية وارتفاع عدد جرائم القتل والسرقات تنعكس سلباً على حركة ارتياد السياح، وتجعلهم أكثر تردداً في اختيار لبنان كوجهة سياحية، ناهيك أن بلدان أوروبية وأميركية تحذر رعاياها من زيارة لبنان. ويشير الأشقر إلى أن هذا الواقع المأزوم دفع الفنادق قسراً لاتخاذ إجراءات استثنائية وتقليص نفقاتها التشغيلية عبر إقفال بعض الطوابق والغرف لخفض تكلفة الطاقة والكهرباء والمياه وخدمة الغرف وتسريح نحو خمسين في المئة من العمال والموظفين. وقد كانت نسب الإشغال في الأعوام الماضية تتراوح بين 60 و70 في المئة. يقول الأشقر: “بالرغم من كل الأزمات التي مرت بها البلاد، كان لدينا فسحة أمل، لكن الممارسات السياسية حرمتنا حتى من أن نحلم”. ويضيف: “سيشهد القطاع الكثير من الإغلاقات نتيجة الخسائر الكبيرة التي يكبدها، والبقاء سيكون للأقوى فقط”.
نزلاء بمهمة غير سياحية
تقتصر الحركة في الفنادق حالياً على عدد قليل من رجال الأعمال وموظفي الشركات الاستشارية التي تجري دراسات وأبحاث لمشاريع مثل إعادة إعمار المرفأ أو مشاريع الطاقة والكهرباء، وكذلك بعض موظفي المنظمات العالمية غير الربحية التي تدرس حاجات المتضررين من انفجار المرفأ أو النازحين، دون أن تشهد حركة سياحية تذكر، وفق الأشقر.
لكن فنادق الإقامة الطويلة فتشهد أداءً أفضل من الفنادق التي تعتمد على السياحة.
ويشير وليد بارودي المدير العام لفندق Key Apart Hotel لـ”صوت بيروت انترناشونال” إلى أن معدل نسب الإشغال يبلغ 45 في المئة، ويعزو السبب إلى أن الفنادق تعتمد على موظفي السفارات أو المنظمات غير الحكومية وممثلين عن شركات الأدوية المتواجدين في لبنان في مهمة، لذا لا يزال الطلب مقبولاً من قبل هذه الشريحة.
توقعات مستقبلية قاتمة
كان من المفترض أن يستفيد قطاع الضيافة، الذي يعتمد على السياح الأجانب، من انخفاض قيمة العملة اللبنانية أمام الدولار، إذ باتت البلاد أقل تكلفة بالنسبة للسياح الذين ينفقون بالدولار الأمر الذي يشجعهم على زيارة لبنان المعروف بضيافته وجودة الخدمات السياحة التي يقدمها. لكن الأشقر يأسف بأن القطاع لم يستفد من انخفاض قيمة العملة بسبب الأوضاع السياسية والأمنية المتردية التي تشهدها البلاد. ويؤكد بأن الطلب قد يتأتى فقط من قبل أصحاب الدخل المتوسط الذين يعتزمون السفر إلى بلدان مثل تركيا وقبرص واليونان، لافتاً إلى أنهم نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة سيعدلون خططهم وينظموا رحلات سياحية داخلية، على أن تفيد الفنادق وبيوت الضيافة المتوافرة في المناطق البعيدة مثل إهدن والبقاع وجزين وصور من هذا الواقع.
لم تشهد أسعار الغرف الفندقية ارتفاعاً يذكر، وفق الأشقر، إذ تتراوح الأسعار بين 300 و500 ألف ليرة لبنانية، أي بين 25 و45 دولاراً بحسب سعر السوق السوداء. وهذا ما تعكسه أرقام إرنست آند يونغ التي تحتسب على سعر الصرف الرسمي حيث بلغت معدل 213 دولاراً. بدوره، يشير بارودي إلى أن فندق Key Apart أبقى الأسعار على ما هي أي بين 100 و150 دولاراً، ولكن يسعر وفق سعر صرف 3,900 ليرة. ويضيف: “لا نحقق أرباحاً تذكر، ونعمل فقط لضمان استمرارية المؤسسات وحفاظاً على الموظفين والعائلات التي تعتاش منه”. ويختم الأشقر بأن التوقعات المستقبلية قاتمة، وحتى في حال تشكلت الحكومة ستستمر معاناة القطاع، لأنه ثمة صعوبة كبيرة في استعادة ثقة السياح بسرعة وإعادة استقطابهم.