
تشييع الفتى المغدور "خسن غصن"
شيعت عائلة الفتى حسن غصن (14 عاماً)، بمشاركة واسعة من عشائر ووجهاء عرب خلدة وعدد من العلماء، وأمّ صلاة الجنارة عقب صلاة الجمعة الشيخ بلال ممثلاً عن مفتي الجمهورية اللبنانية.
وانطلق موكب التشييع سيراً على الأقدام من دارة آل الشهيد عند طريق صيدا القديمة الى مسجد البلدة، حيث ألقى القاضي الشيخ خلدون عريمط خطبة الجمعة، التي أكد فيها أنه “لا يمكن للبنان أن يستمر بجيشين على أراضيه جيش للدولة اللبنانية وجيش لحزب الله، ولا يمكن القبول بأن يكون السلاح بيد فئة تستقوي به على الناس، ولا يكون بين فئة أخرى، فإما أنْ يكون السلاح بيد الدولة الواحدة وإما أنْ يكون بيد الجميع”، مشدداً على الوحدة الوطنية بين جميع اللبنانيين والإلتفاف حول الشرعية، رغم ملاحظاتنا الكثيرة على الدولة، ومطالباً الجيش اللبناني بالضرب بيد من حديد على أيدي العابثين بأمن واستقرار الناس.
وحمّلت العشائر وأقرباء غصن “حزب الله” مسؤولية ما حدث، من دون أن تخلو المواقف من عتب على الجيش لأنه كان حاضراً في لحظة اطلاق النار وسقوط الفتى غصن.
وتنظر عشائر العرب في خلدة إلى ما جرى على أنه كمين نصب لها، مرجحة أن يكون الهدف منه قتل الشيخ عمر غصن الذي أصيب خلال الإشتباكات.
ألم الفراق
تشييع الفتى المغدور “حسن غصن” لم يكن وحيداً، فقد شيعت المنطقة أيضاً مسن من الجنسية السورية بعد إطلاق النار عليه نتيجة الاشتباكات التي حصلت عصر الخميس وامتدت حتى منتصف الليل.
وبعد وداع أم حسن لفلذة كبدها، والألم يخنق عبرات لجميع، نقل النعش إلى سيارة الإسعاف وسار المشيّعون خلفه. وعلا صوت الرّصاص الذي أطلق بكثافة في المنطقة وعلى طول الطريق، من منزل العائلة وصولاً إلى المكان الذي أطلقت منه الرصاصات باتجاه صدر حسن. وأطلق المشيعون الغاضبون النار باتجاه المبنى الذي كانوا قد أحرقوه في الليلة السابقة.
يروي عمّ الضحية أنّ ابن شقيقه قتل غدراً عندما تعمّد قناص إصابته في قلبه بالقرب من منزله، “مشكلتنا مع المدعو علي شبلي وكل من معه، فقد نشر 5 قناصة على سطح المركز التجاري الذي يملكه والفيلا القريبة منه. وأطلق القناص رصاصتين أصابتا قلب حسن”. ووفق العم فإن مسؤولاً في “حزب الله” اتصل به ونفى علاقة “الحزب” بالحادث، “في كل مرة يدعون أن لا علاقة لهم بالإشكالات، فليسلموا شبلي أو سنحضره نحن”. ويضيف: “حزب الله” يعمد في كل مرة إلى افتعال إشكال ومن ثم وضع الجيش في الواجهة”. وينفي العم أن يكون للحادث بعد طائفي او مذهبي مؤكداً أن مفتعل الإشكال إعتاد على افتعال الإشكالات منذ سنوات.
الإعلامي علي الشاهين، وفب تصريح لـ “نداء الوطن” أكد أن ما حصل أمس الأول كان كميناً أعدّ للعشائر من قبل علي شبلي، مالك مبنى “سنتر شبلي” في اليوم نفسه الذي تمت فيه الصلحة بينه وبين العشائر في مخفر عرمون، بعد الإشكال الذي وقع بين الطرفين منذ حوالى 10 أيام على خلفية تعليق يافطة، يقول البعض بأنها تحمل صورة لسليم عياش المتهم باغتيال رفيق الحريري. “إذ أصرّ شبلي تزامناً مع صدور حكم المحكمة الدولية في اغتيال الحريري على تعليق لافتة.
تحدث إليه شبابنا بهدوء فتحدّاهم وحصل تدافع بين الطرفين، فاستحضر شبلي 15 عنصراً إلى المبنى، حوصروا وتعرضوا للضرب وانتهت الأمور عند هذا الحد. بعد يومين من الإشكال رفضنا التفاوض معهم، فكلف رئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط أحد الشبان بصفته الحزبية والعشائرية، بالجلوس مع مخابرات الجيش في المنطقة. تمّ الاتّفاق على عدم تعليق اللافتات من قبل الطرفين وعلى منع الاستفزازات ورفع الغطاء عن الجميع. بالأمس عقدت صلحة في مخفر عرمون، لكن شروطها لم تعجب شبلي إذ قضت بأن لا تعلق اللافتات من قبل الطرفين. وهي صيغة معتمدة أصلاً منذ حوالى 5 سنوات”.
وعن كيفية اندلاع الاشتباك مجدداً نهار الخميس، يتهم الشاهين شبلي بتعمد الاعتداء على أحد سائقي الأجرة من أبناء العشائر في الموقف المحاذي لمبنى شبلي. “طرد السائق وضربه وحطم سيارته، فخرج الرجل مجروحاً وروى ما حصل معه، عندها وقع الإشكال بين شبان العشائر وشبلي، وتبين لنا أن الاعتداء على السائق هدف لاستدراجنا إلى المكان، حيث كان القناصون على استعداد وبدأوا بإطلاق النار فاندلع الاشكال. أطلقوا النار على منزلين فاستشهد حسن غصن أمام منزله، واستشهد مسنّ من الجنسية السورية كان يدخن النرجيلة، كما جرح اثنان من بينهم الشيخ عمر غصن، الذي نعتقد أن شبلي افتعل الإشكال لقتله”.
ولم يلق بيان الجيش رضى العشائر العربية والذي تحدث فيه عن “اشكال بين أشخاص من عرب خلدة وعدد من سكان المنطقة” وكأن هؤلاء ليسوا من سكان المنطقة. ويؤكد الشاهين أن عرب خلدة شريحة لبنانية موجودة في المنطقة منذ العام 1580م، ويدعو المشككين لقراءة مؤلفات الأستاذين الجامعيين في التاريخ حسان حلاق وعصام شبارو.