
المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي
يُعد الضمان الاجتماعي من أهم المؤسسات الضامنة في لبنان، فهناك حوالي 640 الف مضمون ونحو 800 الف من عائلاتهم اي حوالى 1500 مستفيد، ثلث الشعب اللبناني تقريباً.
وتقسم تقديمات الضمان إلى ثلاثة أقسام: المرض والامومة، التعويضات العائلية، وتعويضات نهاية الخدمة.
وهناك عدة مجموعات تستفيد من الضمان من أجراء وعمال وأفران وبائعي صحف وسائقين وطلاب وأطباء ومخاتير ومدرّسين ومعظمهم يستفيدون من التقدمات المذكورة، وجزء منهم يستفيد من الضمان الصحي فقط كالمدرسين والطلاب والاطباء.
كما وهناك تقديمات صحية داخل المستشفيات وخارجها تصل قيمة تغطية الضمان فيها إلى 80% على الادوية والاستمارات الطبية، أما الاستشفاء بقيمة 90% وهناك بعض الحالات كالسرطان تصل الى 95%.
لكن مع انهيار العملة الوطنية، لم يعد لهذه التقديمات اي قيمة اذ يضطر المضمونون لدفع الفروقات الناتجة عن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية بحيث ما زالت هذه التقديمات تقدم على سعر الصرف الرسمي فيما فواتير المستشفيات والاطباء تحتسب على سعر السوق السوداء.
ونظراً لأهمية هذا الموضوع لشريحة كبيرة من اللبنانيين، كان لـ”صوت بيروت انترناشونال” هذه المقابلة مع مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي الذي اجاب على الاسئلة التالية:
1- مشاكل وتحديات الضمان في ظل الازمة الاقتصادية التي نعيشها وتراجع العملة الوطنية:
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالبلاد، يعاني الضمان الاجتماعي بشكل اساسي من ضائقة مالية تمنعه من امكانية زيادة التعرفات الاستشفائية والدوائية والطبية، لا سيما ان الاشتراكات لا زالت تجبى على سعر صرف 1500 ل.ل. في حين ان التسعيرات الحالية للدواء والمستلزمات الطبية والفواتير الاستشفائية تحدد على سعر صرف السوق.
ومما يكبل الصندوق أيضاً، عدم سداد الدولة لديونها التي تجاوزت الـ5000 مليار مع نهاية العام 2021، مما يجعل امكانية رفع التعرفة 4 الى 5 مرات كما حصل في وزارة الصحة وصندوق طبابة الجيش امرا مستحيلا ما لم يتم رفع معدل الاشتراكات ورفع السقف الخاضع للحسومات في فرع ضمان المرض والامومة.
ومن التحديات التي يواجهها الصندوق أيضاً، النقص الهائل في عديد مستخدميه بحيث اصبح عدد الشواغر فيه يفوق الـ60% من ملاكاته، ونحن نعجز عن سد هذا العجز لأنه منذ العام 2004 اصبح الاستخدام في الصندوق يتم عن طريق مجلس الخدمة المدنية بموجب قرارات تتخذ في مجلس الوزراء، في حين ان الصندوق كان قبل ذلك يتمتع بالاستقلالية التي تخوله اجراء المباريات مباشرة عند الحاجة.
2- المشاكل مع المستشفيات:
المشكلة الحالية مع المستشفيات هي الفروقات التي يترتب على المضمونين تسديدها بحيث اصبح الضمان يغطي 10% من الفاتورة الاستشفائية ويتكبد المضمون 90% منها. فالمضمونين عاجزين عن تحمل وزر هذه الفروقات فمنهم من اضطر لبيع ممتلاكاته وارزاقه او سحب تعويض نهاية خدمته للدخول الى المستشفى، باستثناء العلاجات للامراض السرطانية والمستعصية وغسيل الكلى.
فلا يزال المرضى يتلقون علاجهم في المستشفيات كالسابق، علما ان التعرفة الوحيدة التي قام الضمان برفعها هي تعرفة جلسة غسل الكلى فتم تعديلها اول مرة في 12 نيسان 2021 من 145000 الى 250000 ل.ل. ومن ثم تم رفعها في 22 كانون الاول 2021 من 250000 ل.ل. الى 500000 ل.ل. ورفع بدل اتعاب الطبيب المعالج من 37500 ل.ل. الى 75000 ل.ل.
وهنا نود ان نشير الى ان المستشفيات تفرض هذه الزيادات منعاً لتكبدها اي خسارة، والضمان عاجز حالياً عن رفع التعرفات الاستشفائية لعدم توفر الاموال اللازمة ولكننا نقوم بعدة مساعي من شأنها رفد الصندوق بالمال اللازم ليعود ويلعب دوره المعتاد في تأمين الحماية الاجتماعية لمضمونيه.
3- اين اصبح مشروع تحويل تعويض نهاية الخدمة الى راتب تقاعدي ومشروع التقاعد والحماية الاجتماعية؟
نعمل حالياً على نظام خاص بالانتقال من تعويض نهاية الخدمة الى المعاش التقاعدي ولقد اطررنا الى اللجوء اليه لمعالجة مشكلة تدني القدرة الشرائية لتعويض نهاية الخدمة الناتج عن انهيار قيمة الليرة اللبنانية.
وسوف يعمل به موقتاً لمدة 5 او 10 سنوات وذلك لحين اقرار نظام التقاعد والحماية الاجتماعية في مجلس النواب.
يتم العمل على تحديد القاعدة الحسابية التي سيعتمدها هذا النظام لتوزيع قيمة التعويض على مدى الحياة من قبل اللجنة المكلفة بدراسته، بناء على دراسة اكتوارية ومالية تجريها منظمة العمل الدولية التي ستُعنى بوضع هذا النوع من الاسس للنظام مع التسليم بان القيمة المحددة لهذا المعاش يجب ان تعود بفائدة اكبر على المضمون من قيمة تعويض نهاية الخدمة، خاصة في ظل الظروف الراهنة.
وما تقوم به الدراسة الحالية هو اعطاء نسبة 60 الى 80% من الحد الادنى الرسمي للاجور أو 1.33% عن كل سنة خدمة أيهما افضل للاجير.
اما بالنسبة للآلية التمويلية لهذا النظام، فمن المؤكد ان المبالغ المجمعة في فرع نهاية الخدمة لن تكفي لتمويل هذا النظام ولكن يجب تأمين دعم لهذه المبالغ لتأمين معاش تقاعدي لائق للمضمون المتقاعد مدى الحياة، وهذا ما سوف تحدده الدراسة الأكتوارية التي من المفترض ان تتراوح بين 1 و2 %.
وبعد انقضاء عطلة الاعياد سنعاود لقاءاتنا واجتماعتنا مع الجهات المعنية لا سيما وزير العمل واصحاب العمل والعمال ريثما يتم اقرار هذا النظام بشكل يراعي مصلحة العمال واصحاب العمل من قبل الحكومة الحالية قبل اجراء الانتخابات النيابية والا سيتم تأجيله الى ما بعد الانتخابات وهذا ما لا نتمناه.
4- كم بلغت مستحقات الضمان من الدولة وماذا تطلبون؟
بلغت متوجبات الدولة لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في نهاية العام 2021 حوالي الخمسة آلاف ليرة لبنانية.
وللأسف وبالرغم من الجهود المشكورة التي قام بها معالي وزير المالية السابق غازي وزني ومعالي وزير المالية الحالي يوسف الخليل اللذان بادرا الى سداد قسم كبير من الموازنات المرصودة للضمان في الاعوام 2020 و2021، الا ان اجمالي الديون المستحقة على الدولة ما زالت في تصاعد مستمر كون ما يُسدّد سنوياً من قبل وزارة المالية هو أقل مما هو مرصود في الموازنات السنوية للضمان.
نطالب الدولة حالياً بضرورة زيادة الاعتمادات المرصودة للضمان في موازنة العام 2022 حوالي 1.300 مليار ل.ل. ليصبح إجمالي الاعتمادات حوالي 2.500 مليار ل.ل. بدلاً من 1.200 مليار ل.ل.
كما نطالب الدولة بالاسراع في تسديد الديون المتراكمة عليها لصالح الصندوق وذلك ضمن مهلة قصوى لا تتعدى الخمس سنوات.
وعلى ضوء كل ما ذكرنا أعلاه، وفي حال تم ترجمته الى واقع، فإن الصندوق سيتمكن حينها بالتأكيد من رفع تعرفاته الطبية والاستشفائية والدوائية.
وفي الختام، نعود ونؤكد على ضرورة تأمين تمويل خارجي للقطاع الصحي في لبنان على شكل هبات او قروض طويلة الامد او تخصيصه بجزء من حقوق السحب الخاصة المتأتية من صندوق النقد الدولي التي سبق وطالبنا بتخصيصنا بـ100 او 200 مليون دولار اميركي منها، علما انه دخل الى لبنان في هذا الاطار مليار و137 مليون دولار، وذلك ليتمكن القطاع الصحي من الصمود والاستمرار للسنة او السنتين القادمتين وزيادة التعرفات كما يجب.