
العلم اللبناني
هل أدّت الحرب الإسرائيلية على لبنان إلى زيادة الإنفاق وتراجع الإيرادات؟ كم تبلغ نسبة زيادة النفقات وتراجع الواردات؟ وكيف تتدبّر الحكومة اللبنانية أمورها في تلك الحالة؟ وما هي الإجراءات المتّخذة؟ ومن أين ستؤمّن الدولة التمويل؟ وما مصير الموازنة بعد تغيّر الأرقام؟.
هذه أسئلة تراود اللبنانيين، يجيب عليها عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في لبنان، صادق علوية، ويقول في حديث لـ”صوت بيروت إنترناشونال”:
رغم أن أكثر من نصف الإيرادات ستتعطّل جبايتها، إلا أن المشكلة المالية ليست مشكلة أرقام في الموازنة. فمثلًا، تفوق رسوم الجمارك الإيرادات المقدّرة في موازنة العام 2026 بحوالي 559 مليون دولار، أي بمعدل 47 مليون دولار شهريًا، وبالتالي فإن هذه الإيرادات لا تزال مؤمّنة لأن وزارة المالية تستوفيها عند الاستيراد.
وكذلك واردات الخلوي التي تفوق 20 مليون دولار، فهي لا تزال أيضًا مؤمّنة. ولكن يلفت علوية إلى أن هناك بعض الضرائب التي لا يمكن جبايتها حاليًا، كضريبة الدخل التي تفوق 50 مليون دولار شهريًا، والتي قد تتأخّر جبايتها، إلا أن حقوق الحكومة محفوظة، كون المكلّفين سيسدّدونها بعد انتهاء الحرب.
أما على صعيد النفقات، فيوضح علوية أنه لا يوجد إنفاق استثنائي بحجم كبير حاليًا، ولكن في جميع الأحوال فإن الموازنة العامة للعام 2026 تتضمن 243 مليون دولار أميركي بمثابة احتياطي في الموازنة العامة، أي بمعدل 20 مليون دولار شهريًا. لافتًا إلى أن الأمور لا تزال ميسّرة ماديًا لدى الحكومة، لكن المشكلة تكمن بعد انتهاء الحرب، في كيفية إزالة آثارها ومعالجة نتائجها وانعكاسات هذه النتائج على الاقتصاد ككل، وعلى المؤسسات التجارية والصناعية التي تضرّرت.
ووفقًا لعلوية، فإن الأزمة العميقة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي ستبدأ الآن، وستكبر فور انتهاء الحرب. فحاليًا، المشكلة لا تكمن لدى الدولة، وإنما ستظهر لاحقًا بشكل أكبر وأوسع، وتنعكس على المالية العامة. أما المعضلة الأكبر، فتكمن في الاقتصاد، خاصة في المناطق المستهدفة، حيث نتحدث عن محافظات الجنوب والنبطية والبقاع والهرمل، إضافة إلى الضاحية الجنوبية.
وأشار علوية إلى أن هناك حوالي مليون و350 ألف متضرّر، من بينهم أصحاب العمل وأصحاب المؤسسات التجارية والصناعية والزراعية، خاصة في الجنوب والنبطية، وكذلك العمال والموظفون في تلك المناطق. فقد أصابتهم الحرب بشكل مباشر، وطالت هذه المؤسسات والمحال، وهذا الأمر سينعكس بطبيعة الحال على أكثر من نصف الشعب اللبناني.
واعتبر أنها كارثة اقتصادية اجتماعية بكل ما للكلمة من معنى، مضيفًا: “باختصار، بين ليلة وضحاها، تحوّلت أسرة صاحب مؤسسة، مثلًا، من مستثمر إلى إحدى الأسر الأكثر فقرًا.”