الأثنين 5 صفر 1448 ﻫ - 20 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان أمام شبح العتمة الشاملة... العدّ العكسي بدأ

عاد ملف الكهرباء إلى واجهة الأزمات مع بداية الصيف، لكن المؤشرات هذه المرة تبدو أكثر خطورة، بعدما تحولت أزمة تراجع الإنتاج إلى إنذار باقتراب نفاد مخزون الوقود، في ظل غياب أي شحنات جديدة، ما يهدد بانخفاض إضافي في ساعات التغذية، وربما بانقطاعات واسعة إذا استمر الوضع على حاله.

وبينما كانت مؤسسة كهرباء لبنان قد حذّرت رسمياً من ضعف استقرار الشبكة وإمكان حصول انقطاع عام (Blackout) في أي لحظة، كشف تسجيل صوتي متداول لأحد المسؤولين الميدانيين في المؤسسة أن الأزمة بلغت مرحلة أكثر دقة، مع تراجع الإنتاج إلى مستويات غير مسبوقة واقتراب استنفاد كميات المازوت المتبقية.

ويُظهر التسجيل، الذي انتشر بين العاملين في المؤسسة، حجم القلق داخل القطاع، إذ يشير إلى أن إنتاج الكهرباء انخفض إلى ما بين 350 و360 ميغاواط فقط، بعدما كانت المؤسسة أعلنت قبل أيام أن الإنتاج المتاح يقارب 500 ميغاواط.

وبحسب التسجيل الموجّه إلى رؤساء مراكز التوزيع، لا توجد حالياً أي باخرة محمّلة بالوقود في طريقها إلى لبنان، فيما تتراجع كميات المازوت المتوافرة تدريجياً، بحيث لا يكفي المخزون الحالي، وفق التقديرات، لأكثر من أربعة إلى ستة أيام إذا استمر الاستهلاك بالمعدلات نفسها.

ويكشف التسجيل أيضاً أن إدارة التشغيل بدأت اعتماد إجراءات استثنائية للحفاظ على ما تبقى من الوقود، من بينها تشغيل مجموعات الإنتاج في معمل دير عمار بالتناوب، مع توقع خفض الإنتاج تدريجياً في معملي دير عمار والزهراني بهدف إطالة فترة الصمود لأطول وقت ممكن.

كما دعا صاحب التسجيل رؤساء المحطات إلى عدم ممارسة أي ضغوط على المناوبين لتشغيل خطوط إضافية خارج الخطة التشغيلية، محذراً من “مبادرات فردية قد تؤدي إلى استنزاف الوقود المتبقي”، ومؤكداً أن “الوضع بالغ السوء، وما هو مقبل قد يكون أكثر صعوبة”.

في المقابل، أكدت مصادر في وزارة الطاقة أن الأولوية تبقى لزيادة ساعات التغذية للمواطنين، لكنها أشارت إلى أنه لا توجد حتى الآن أي معطيات جديدة بشأن وصول شحنات وقود أو اتخاذ إجراءات تعالج الأزمة.

تحذيرات رسمية من “بلاك آوت”

وقبل انتشار التسجيل بأيام، أقرت مؤسسة كهرباء لبنان رسمياً بتراجع التغذية الكهربائية، ولا سيما في بعض مناطق بيروت الإدارية، عازية ذلك إلى محدودية القدرة الإنتاجية، وارتفاع الطلب خلال فصل الصيف، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات وانعكاسات التطورات الإقليمية.

وأوضحت المؤسسة أن استقرار الشبكة الكهربائية يتطلب إنتاجاً يقارب ألف ميغاواط، فيما تبقى القدرة المتوافرة أقل بكثير، ما يؤدي إلى اضطرابات في التردد والتوتر وخروج تجهيزات من الخدمة بصورة مفاجئة، ويجعل خطر الانقطاع العام قائماً بشكل يومي.

وأكدت أنها تسعى إلى الحفاظ على حد أدنى من التغذية يبلغ نحو أربع ساعات يومياً في مختلف المناطق، مع إعطاء الأولوية للمرافق الحيوية، مثل المطار والمرفأ والمستشفيات ومحطات ضخ المياه والإدارات الرسمية، التي لا يمكن فصلها عن بعض الأحياء المجاورة لأسباب فنية.

الأزمة تتجاوز نقص الوقود

وتشير المعطيات إلى أن المشكلة لم تعد تقتصر على نقص المحروقات، بل باتت تهدد قدرة المؤسسة على إدارة الشبكة نفسها، إذ إن انخفاض الإنتاج يقلّص هامش المناورة أمام فرق التشغيل، ويرفع احتمالات انهيار أجزاء من الشبكة نتيجة عدم استقرار التردد، وهو ما سبق أن حذّرت منه المؤسسة مراراً.

وإذا لم تصل شحنات جديدة من الوقود خلال الأيام القليلة المقبلة، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في خفض إضافي للإنتاج ولساعات التغذية، بهدف توزيع الكميات المتبقية على أطول فترة ممكنة، ما يعني عملياً دخول لبنان مرحلة جديدة من التقنين القاسي، في وقت يتزايد فيه الطلب على الكهرباء بسبب موجة الحر، ويزداد اعتماد المواطنين على المولدات الخاصة التي تواجه بدورها ضغوطاً متصاعدة نتيجة ارتفاع كلفة المحروقات.

وبذلك يعود قطاع الكهرباء إلى نقطة الصفر، وسط أزمة وقود متجددة وغياب أي حلول عاجلة، فيما تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان لبنان سينجح في تجنب العتمة الشاملة، أم أن التحذيرات الصادرة من داخل المؤسسة ستتحول إلى واقع يعيشه اللبنانيون مجدداً.