
مع بداية السنة الجديدة، تدخل المنطقة مرحلة مليئة بالاحتمالات المفتوحة، في ظل تصعيد إقليمي يمتد من غزة إلى اليمن والخليج، وصولاً إلى إيران التي تواجه ضغوطاً أميركية ــ إسرائيلية وتحرّكات احتجاجية داخلية. وفي قلب هذه المشهدية المضطربة، يقف لبنان عند مفترق حساس، مثقلاً بخلافاته الداخلية وضغوط الخارج، وسط غموض سياسي وأمني متزايد.
داخلياً، تبدو الأجواء مرشحة لاشتباك سياسي حاد بعد عطلة الأعياد، يتمحور أولاً حول مشروع «الفجوة المالية» الذي يواجه اعتراضات واسعة ورفضاً نيابياً بحجة مساسه بحقوق المودعين، مع تحذيرات من انفجار غضب شعبي في حال تمريره. أما المحور الثاني، فيتعلق بالانتخابات النيابية التي دخلت سباقاً مع الوقت، مع تصاعد الخلاف حول اقتراع المغتربين ومحاولات تعديل القانون الحالي، في مقابل تأكيدات رسمية بأن الانتخابات ستُجرى في موعدها من دون تأجيل أو تمديد.
قضائياً، تتواصل التحقيقات في قضية «أبو عمر»، التي تكشّفت كواحدة من أكبر ملفات الاحتيال المالي، مع توسّع دائرة التحقيقات لتشمل شخصيات إضافية، في انتظار جلسات مواجهة قد تكشف مزيداً من المعطيات.
أمنياً، شهد الجنوب والبقاع تصعيداً إسرائيلياً عنيفاً عبر سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متعددة، عشية اجتماع لجنة «الميكانيزم»، فيما برّرت إسرائيل هجماتها باستهداف بنى تحتية وتدريبات عسكرية لـ«حزب الله»، معتبرةً ذلك رداً على ما وصفته بانتهاك التفاهمات.
وفي موازاة ذلك، فتحت الدولة اللبنانية تحقيقات حول معلومات عن تحركات لفلول النظام السوري السابق داخل لبنان، مؤكدة عدم السماح باستخدام الأراضي اللبنانية منصة لتهديد أمن سوريا، ومشددة على التعاون الأمني بين البلدين.
في المحصلة، يدخل لبنان عامه الجديد وسط مشهد داخلي مأزوم وتصعيد إقليمي متسارع، فيما تبقى وجهة الاستقرار السياسي والأمني غامضة، على وقع ملفات خلافية وضغوط لا تنذر بانفراج قريب.