الخميس 3 محرم 1448 ﻫ - 18 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مارك ضو: لبنان يتجه لتعزيز استقلال قراره وسط تعقيدات إقليمية وتطورات تفاوضية محتملة

يطفو الملف اللبناني مجدداً إلى واجهة المشهد الإقليمي، في ظل تحولات وتفاهمات محتملة بين واشنطن وطهران، وتبدلات في مقاربة ملف الحرب جنوب لبنان، ما يجعل لبنان ساحة اختبار لتوازنات تتجاوز حدوده الجغرافية.

وفي هذا السياق، قدّم عضو البرلمان اللبناني السابق مارك ضو، قراءة سياسية اعتبر فيها أن القرار اللبناني يتجه نحو تعزيز استقلاليته رغم تشابك الضغوط الإقليمية وتعدد مراكز التأثير.

ويرى ضو أن رئيس الجمهورية اللبنانية يتمسك بوضوح باستقلال القرار السياسي، ويسعى إلى تكريسه عبر مسارات تفاوضية مباشرة، لافتاً إلى أن هذا التوجه تجسّد في مبادرة وصفها بـ”الجريئة جداً” لفتح قناة تفاوضية في واشنطن مع الجانب الإسرائيلي.

ويؤكد أن هذا المسار من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز دور المؤسسات الرسمية، ولا سيما رئاسة الجمهورية والحكومة، بحيث تنعكس نتائج أي تفاوض على الدولة اللبنانية واستقلال قرارها.

وفي هذا الإطار، يشير ضو إلى تراجع قدرة كل من إيران وإسرائيل على التحكم بالملف اللبناني، معتبراً أن إيران لم تعد قادرة على إدارة الورقة اللبنانية كما في السابق، فيما إسرائيل – بحسب تعبيره – غير قادرة على الحسم العسكري.

وفي قراءته للمشهد الإقليمي، يتوقف ضو عند الحديث عن تفاهمات محتملة بين واشنطن وطهران قد تشمل الجبهة اللبنانية، مشيراً إلى أن تفاصيل هذا المسار لا تزال غير واضحة.

ويتساءل في هذا السياق: “لا أحد يدري إن كان الشمول يعني انسحاباً أو وقف إطلاق نار جدي”، لافتاً إلى أن الغموض في هذا الملف برز بشكل واضح خلال اليومين الأخيرين.

وفي ما يتعلق بالعقبات التي تعترض أي تسوية، يحدد ضو عاملين أساسيين، هما: استمرار التدخل الإيراني عبر دعم تحركات حزب الله العسكرية، والتمدد العسكري الإسرائيلي في لبنان، معتبراً أن هذا التمدد “لن ينتج حلاً سياسياً ولا حلاً أمنياً”.

وعن الساحة الإسرائيلية، يرى ضو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحرك تحت ضغط استحقاق انتخابي خلال 90 يوماً، إضافة إلى ملفات قضائية داخلية، ما يدفعه – بحسب تقديره – إلى التصعيد في الجبهة اللبنانية.

ويضيف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تميل إلى خيار الحرب الدائمة، ما يضعف فرص التوصل إلى اتفاقات جدية رغم الضغوط الأميركية، مشيراً إلى وجود فجوة بين الخطاب السياسي الإسرائيلي والقدرة الفعلية على تقديم تنازلات في مفاوضات واشنطن.

وفي المقابل، يلفت إلى أن الرئاسة اللبنانية حاولت توجيه رسائل إلى الرأي العام الإسرائيلي تدعو إلى السلام المستدام، غير أن هذا المسار لا يجد – بحسب قراءته – ترجمة سياسية داخل الحكومة الإسرائيلية.

كما يتطرق ضو إلى الدور الأميركي، مشيراً إلى طرح مقترحات ضمن موازنة الولايات المتحدة لدعم الجيش اللبناني عبر هبات مالية وتمكين وحدات خاصة، إلى جانب وقف تمويل وتسليح حزب الله، معتبراً أن هذا الدعم يشكل عنصراً إيجابياً لكنه مرتبط بمسار سياسي أوسع.

ويرى أن “القرار السياسي يمهد للحسم الميداني”، لافتاً إلى أن أي تقدم سياسي في واشنطن، سواء عبر مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل أو بين الحكومتين، سينعكس على الأرض من خلال تعزيز قدرة الدولة اللبنانية على فرض إجراءات أمنية وعسكرية أكثر فاعلية.

ويشير أيضاً إلى أن الإجراءات الداخلية في لبنان، بما فيها تحركات قضائية ضد مؤسسات مرتبطة بحزب الله مثل “القرض الحسن”، تعكس خطوات رسمية متراكمة تهدف إلى تقليص قدراته.

ويختم ضو بالتأكيد أن أي تقدم سياسي في المسار التفاوضي سينعكس مباشرة على الواقع الميداني والسياسي في لبنان.

    المصدر :
  • سكاي نيوز