
رئيس الحكومة نواف سلام مع الرئيس السوري أحمد الشرع
بعد سنوات طويلة من العلاقات غير السوية إبان عهد آل الأسد، تعود العلاقات اللبنانية ـ السورية إلى ما يُفترض أن تكون عليه، من احترامٍ متبادل للسيادة وفتح صفحة جديدة في السياسة والاقتصاد، لا سيما أن البلدين تجمعهما علاقات تاريخية وحدود متداخلة.
هذا المسار رسمته زيارة رئيس الحكومة اللبنانية القاضي نواف سلام إلى سوريا، على رأس وفد وزاري كبير، لبدء مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين.
وحول أهمية هذه الزيارة، قال أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفسور جاسم عجاقة، في حديث لصوت بيروت إنترناشونال، إن «الزيارة سياسياً تكسر الجمود القائم بين لبنان وسوريا، ونحن أمام مرحلة انتقال من علاقات نفوذ سوري على لبنان إلى علاقات مبنية على المؤسسات، واحترام الآخر، والمصالح المشتركة، والندية».
اقتصادياً، يشير عجاقة إلى أن أبرز النتائج تتمثل في إعادة فتح المعبر البري الأساسي للبنان نحو الأردن والعراق ودول الخليج، لا سيما أن النقل البري أقل كلفة، ما يخفف من كلفة التصدير. كما لفت إلى ملفات أخرى لا تحمل طابعاً اقتصادياً مباشراً، لكنها تنعكس على الاقتصاد، مثل أزمة النازحين وضبط الحدود، كاشفاً عن فتح ملفات تتعلق بمشاركة لبنان في إعادة إعمار سوريا، وهو ما يشكل فرصة مهمة للشركات اللبنانية.
ورداً على سؤال حول أهمية عودة العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسوريا وتنشيطها، وأهمية ضبط الحدود، قال عجاقة: «بما أن العلاقة بين الدولتين أصبحت على المستوى المؤسساتي، فهذا يعني أننا انتقلنا من اقتصاد غير رسمي إلى اقتصاد رسمي، ما يؤدي إلى زيادة الإيرادات الجمركية والضريبية للدولتين. كذلك، فإن استتباب الأمن يخلق بيئة محفزة للاستثمار».
واعتبر عجاقة أن ضبط الحدود أمر أساسي وجوهري، مشيراً إلى أنه خلال أزمة عامَي 2019 و2020 تم تهريب الكثير من السلع إلى سوريا لأهداف ربحية بحتة، ولا تزال هذه الظاهرة قائمة، سواء عبر تهريب المحروقات أو الطحين أو الأدوية. وبالتالي، فإن ضبط الحدود يوقف النزيف المالي ويحمي الإنتاج المحلي. كما لفت إلى نقطة مهمة تتعلق بالقضاء على التعامل النقدي «الكاش»، الذي يُعد أحد أسباب وضع لبنان على اللائحة الرمادية.
وعن أبرز الصادرات اللبنانية إلى سوريا، أوضح عجاقة أن لبنان يصدّر ما بين 5 و7% من إجمالي صادراته إلى سوريا، وتشمل المواد الغذائية، والمنتجات الزراعية، والبلاستيك، والكيماويات، والمستلزمات الطبية، والآلات والمعدات الكهربائية. واعتبر أن الأهم من ذلك هو الصادرات اللبنانية التي كانت تمر عبر سوريا إلى الدول العربية، والتي كانت تُقدَّر قبل الأزمة بنحو 150 مليون دولار سنوياً، وتشمل الخضار والفاكهة وغيرها. إلا أن هذه الصادرات تراجعت بعد عام 2015 نتيجة سيطرة تنظيم داعش على المعابر، ما دفع لبنان إلى الاعتماد على التصدير البحري عبر العبارات.
ورداً على سؤال حول أهمية تشكيل مجلس الأعمال اللبناني ـ السوري، اعتبر عجاقة أن المجلس «يفعّل دبلوماسية الأعمال، بحيث يتحول إلى منصة للقطاع الخاص، تُسهم في حل النزاعات، وتشجع على إطلاق المشاريع، وإنشاء قواعد بيانات مشتركة، وغيرها من الخطوات المهمة».