
لبنان
بعد كل الذي حصل من ردود فعل عربية و خليجية على كلام وزير الخارجية الذي تنحّى شربل وهبه، تطرح أوساط ديبلوماسية عربية ضرورة أن يتخذ لبنان من هذه المسألة مناسبة لمراجعة سياسته الخارجية لا سيما تجاه أشقاءه العرب.
مصادر ديبلوماسية بارزة، أوضحت لـ”صوت بيروت انترناشونال”، أنه من الصعب أن يغيّر لبنان نهجه في الوقت الحاضر طالما أن “حزب الله” يسيطر على قراره، و لديه النفوذ السياسي، و طالما أن التيار العوني يسير معه دائماً. الشيء الوحيد الذي يمكن تغييره هو التصرف بطريقة أكثر لباقة و أكثر ذكاء. علماً أن محاولة عونية جرت للتقرب من دول الخليج، على اعتبار أن هذا الفريق يريد تغطية سنية لأي مرشح لرئاسة الجمهورية تابع له. إنما هناك شكوك بتبدل جوهري في السياسة، لا سيما وأن المسؤولين في هذا التيار لا يحسنون التصرف، ويحاولون فقط أن “يبيضوا وجههم” مع طرف معيّن. و ليس مستغرباً أنه إذا لم ينجح الوزير السابق جبران باسيل في الرئاسة، أن يكون وهبه قد فكر بتقديم أوراق اعتماده لدى الحزب. و عندما يختار العونيون الأشخاص، يختارونهم نتيجة التزلف و ليس نتيجة الذكاء و الموضوعية. إن ما حصل نكبة على التيار، و الأكيد أن الدول المستهدفة من الكلام لا تريد إطلاقاً بعد الآن التعاطي مع كل من يخص العهد.
و لفتت المصادر، الى أنه منذ تولي الوزير السابق للخارجية جبران باسيل بدأ الإنحدار في العلاقات اللبنانية مع العرب، مع أن من أهم ميزة الديبلوماسية هي إقامة علاقات جيدة مع الدول.
و تساءلت المصادر، هل يسمح “حزب الله” و إيران للبنان بمراجعة سياسته الخارجية و البلد لا يزال ممسوكاً منهما. لكن إذا حصلت انتخابات و جاءت بأكثرية جديدة فيصبح عندها الوضع مختلفاً.
و أكدت مصادر ديبلوماسية أخرى، أن رسم السياسة الخارجية الجديدة لا تتم بتغيير الأشخاص. إنما هناك أوضاع خارجية في المنطقة تؤخذ بالإعتبار عند تحديد هذه السياسة. فإذا تحسنت هذه الأوضاع يحسِّن لبنان خطابه، و إن لم تتحسّن يلتزم الصمت. و تصبح صياغة السياسة الخارجية أسهل عندما تذهب المنطقة الى تحسّن، بحيث تصبح السياسة الخارجية أكثر توازناً. لبنان دائماً يسير بين النقاط و “في موازاة الحائط” بحسب ما يقول وزير سابق للخارجية، و ليس لديه حل ثالث، لأنه دولة ضعيفة و في كل الأحوال لا يجب التجني على أحد أو الإساءة لأحد. و قد لجأ لبنان إلى سياسة النأي بالنفس، و سياسة الحياد حين تكبر النزاعات الخارجية. وقد دفع لبنان ثمناً باهظاً اقتصادياً نتيجة سيطرة “حزب الله” على سياسته ما أدى الى إحجام العالم كله عن مساعدته، و الشرط الدولي الأول لتأليف الحكومة فيه، بات أن تكون حكومة اختصاصيين و ليس فيها فريق مسيطر أو معطل أو حزبي.
و تشير المصادر، الى أن لبنان دفع أثماناً باهظة نتيجة عدم توازن سياسته الخارجية في السنوات الأخيرة، وعليه يجب تصحيحها، ليكون تضامنه مع العرب والخليج أولوية في هذه السياسة.
و الأثمان التي لا يزال يدفعها تبدأ بالاحجام عن دعمه بسبب سيطرة “حزب الله” على قراره، وصولاً الى أنه أصبح دولة معزولة عن العالم، و قراره ليس في يده.