الثلاثاء 5 ربيع الأول 1448 ﻫ - 18 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مصادر ديبلوماسية لـ"صوت بيروت انترناشونال": لو دفع لبنان جزءاً بسيطاً من مساهمته لكان حفّز الدول على الدفع للمحكمة

ثريا شاهين
A A A
طباعة المقال

من بين القضايا التي تتأثر بإفلاس الخزينة اللبنانية نتيجة الفساد و الهدر الذي طالها على مدى سنوات، إبلاغ لبنان الأمم المتحدة عدم استطاعته دفع مساهمته في موازنة المحكمة الخاصة بلبنان من أجل استكمال محاكماتها، لا سيما و أنه تم التجديد لعملها سنتين إضافيّتين أي حتى نهاية سنة 2023. و هي كانت تتابع المحاكمة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.

ذلك أن لبنان لم يتمكن من دفع 20 مليون دولار أميركي هي قيمة مساهمته في موازنة المحكمة لهذه السنة. فطلب لبنان من الأمين العام للأمم المتحدة انتونيو غوتيرش السعي لدفع المستحقات من الدول. فكان أن انعقدت اجتماعات دولية-دولية لهذه الغاية، و اجتماعات لبنانية-دولية لإيجاد التمويل اللازم. و استطاع غوتيرش أن يوفّر تمويلاً للمحكمة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفقاً لمصادر ديبلوماسية. و هي أوضحت أن الجمعية العامة خصصت 15 مليون دولار لتسديدها عن المساهمة. و كادت الجمعية العامة لتستجمع العشرين مليوناً، لولا تدخل إحدى الدول الكبرى و هي من بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، و التي عملت على عدم تسديد كامل المستحقات عن لبنان، و وافقت فقط على تسديد 15 مليوناً، و هذه ال 15 مليوناً يمكن أن تكفي مستلزمات المحكمة حتى الخريف المقبل. و يبقى 5 مليون دولار إذا ما تم تسديدها عن لبنان من الدول، ستتمكن المحكمة من مواصلة عملها حتى نهاية السنة الجارية 2021. أما إذا لم يتم تسديدها فإن المحكمة ستقفل أبوابها في الخريف. و هناك فرصة لتسديدها تمتدّ من الآن و حتى تموز المقبل. و المشكلة أنه إذا لم تسدد فإن موظفين من المحكمة قد يطلبون انتهاء مهامهم قبل وقف أعمال المحكمة و ستقوم المحكمة بتوفير آخرين للحلول محلهم، و كل ذلك يؤثر على دينامية العمل.

و أكدت المصادر، أنه لو أن لبنان يقوم بدفع جزء و لو بسيط من مستحقاته للمحكمة لكان الوضع يؤثر إيجاباً و يتغير الواقع، لكن ثمة قراراً متخذاً من جانب المنظومة الحاكمة بأن لا تسديد للمحكمة. مع الإشارة الى أن معظم الدول في المجتمع الدولي ساهمت في التسديد عن لبنان. أما الدولة الكبرى التي منعت التسديد الكامل تبرر الأمر بأنها إزاء كل المحاكم الدولية تقوم بالفعل ذاته و هي ليست مع دفع الأموال لها، و أن لا علاقة للبنان تحديداً بهذا الموقف.
و قالت المصادر، أنه إذا لم يتم دفع أي مبلغ من الآن و حتى تموز ستتوقف المحكمة كلياً عن العمل. الآن توقفت المحاكمة و ليست المحكمة، و الخطر في توقفها تماماً عن العمل. بحيث أنه إذا لم يعد لديها أموال ستُبلغ ذلك لجميع موظفيها ليكون الأمر بمثابة بداية مرحلة تصفيتها.

و لفتت المصادر، الى أن المنظومة الحاكمة كانت في السابق حاولت مراراً و تكراراً العمل لوقف دفع مساهمة لبنان في المحكمة. مرات عدة أوقفت البلد و أسقطوا حكومات من أجل أن لا يدفع لبنان مساهمته فيها. و مرات عدة اتخذت بعض الحكومات قرارات لتدفع المساهمة و قد تم دفعها مرات من صندوق الهيئة العليا للإغاثة.

إذا توقفت المحكمة نهائياً في آخر تموز المقبل، ستكون العدالة الدولية في خطر، و سيكون الإفلات من العقاب هو سيد الموقف، و ستكون مكافحة الإرهاب أيضاً في خطر. ما يستدعي تحركاً كبيراً للدفاع عن المبادىء الإنسانية و الحق بالحياة و بالدفاع عن النفس و عن العدالة التي عبرها تتحقق حقوق الجميع. و لولا توقف لبنان عن الدفع لما توقفت هذه العملية، و لولا إعلان لبنان عدم قدرته على الدفع، لكانت المساهمات الدولية استمرت، بحسب المصادر. و ما زاد في انعدام التمويل الدولي مسألة كورونا، و ما تتكبده الدول من أجل معالجة آثار هذه الجائحة و وضع حد لها.