
مجلس النواب
لم يعد ثمة شك في أن معركة سياسية داخلية كبيرة بدأت تتصاعد معالمها عقب المواقف المتشددة التي اتخذتها المعارضة من طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري، الداعي إلى حوار رؤساء الكتل النيابية ومن ثم عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس الجمهورية، مستبقًا بذلك وصول الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت في 11 أيلول الجاري.
وبحسب “النهار”، معالم هذه المعركة أخذت تتضح في الساعات الأخيرة من خلال محاولات دؤوبة لتجميع أكبر عدد ممكن من الكتل والنواب المستقلين أو “المتفلتين” من أطر تكتلات أو تنظيمات إلى جانب طرح بري، بقصد محاصرة المعارضة وإظهارها بمظهر الأقلية أمام اتّساع عدد الموافقين والداعمين لطرح بري، وتاليًا محاولة تحقيق مكسب سياسي سيصب في نهاية الأمر في خانة “الثنائي الشيعي” بطبيعة الحال، من دون أي ضمانات بأنّ الحوار المقترح من بري إذا عقد سيؤدي إلى الحلقة الأخرى الانتخابية وتاليًا انتخاب مرشح الثنائي الشيعي.
ذلك أنّه على رغم المحاولة الجارية لاجتذاب معظم النواب السنة، سواء الذين يدورون في فلك “محور الممانعة” أو المصنفين مستقلين، لوحظ أن إقدام بعض هؤلاء النواب على تأييد الحوار الذي يطرحه بري ظل ضمن الاشتراطات الأساسية التي ترفض الشروط المسبقة للحوار، كما أن مواقف هؤلاء من المرشحين الذين غالبًا ما التزموا عدم تسميتهم بعد لم تتبدل.
ومع ذلك بدت لافتة عملية “التعبئة” التي يبدو أن ثمة من ينسقها ويحركها لدفع الكتل والنواب المستقلين خصوصًا من الصف السني لتأييد الحوار المطروح، استنادًا إلى الموقف المرن الذي اتخذه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والموقف الداعم بوضوح لطرح بري الذي اتخذه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط.
ولكن أوساطًا مراقبة لفتت في هذا السياق إلى الالتباس الذي بدأ يتصاعد حيال طبيعة تفسير “الجلسات المتتالية” في طرح بري والجلسة المفتوحة استنادًا إلى الدستور، الأمر الذي سيشكل عقبة إضافية في تعقيدات المعركة السياسية المرشحة للتصعيد تباعًا.