
القصر الجمهوري
أولاً: إن رئيس الجمهورية، عندما امتنع عن توقيع القانون وقرر مراجعة المجلس الدستوري طالباً إبطاله، إنما كان على ثقة بأن في بعض مواده ما يخالف الدستور ولا سيما المواد 54 و 65 و 66 منه، ولأجل ذلك احتكم الرئيس ــــ وهو المؤتمن على الدستور والذي أقسم اليمين على احترامه ــــ إلى الجهة التي أوكلت إليها بموجب المادة 19 من الدستور، مسؤولية مراقبة دستورية القوانين. وأتى قرار المجلس الدستوري بإبطال القانون إبطالاً كلياً ليحسم أي نقاش في الموضوع، دستورياً كان أو سياسياً.
ثانياً: إن الذين يعترضون اليوم ـــ وهم قلة ـــ على قرار المجلس الدستوري، إنما يظهرون قصوراً في فهم الدستور اللبناني أو يتجاهلون عمداً ما ينص عليه من مواد لا سيما تلك التي تتعلق بمسؤوليات المجلس الدستوري، وذلك بهدف تسييس القرار الذي صدر، ما يستوجب تنبيه هؤلاء إلى انهم من خلال مواقفهم هذه إنما يطعنون بدور المؤسسة الدستورية التي وجدت لحماية المشترع من أي شطط خلال أدائه مهمته التشريعية من جهة، ولاحترام القوانين من جهة أخرى.
ثالثاً: إن الحملات السياسية والإعلامية التي يشنها المعترضون على إبطال القانون المذكور، هي حملات تثار علامات استفهام كثيرة حول أسبابها والغاية من استمرارها، خصوصاً أن قرارات المجلس الدستوري نهائية وغير قابلة لأي نوع من أنواع المراجعة القانونية وملزمة لجميع السلطات.
رابعاً: إن عدم إقرار الية التعيينات لا يعني مطلقاً أن الذين سيتم تعيينهم في المراكز الإدارية الشاغرة، لن يكونوا من أصحاب الكفاءة والخبرة والمعرفة، بل على العكس فان هذه المواصفات هي من الثوابت في اختيار الموظفين في الفئة الأولى في الإدارة”.