
في خطوة تُجسّد التقاء العلم بالمسؤولية البيئية، اختتم “مركز حماية الطبيعة” في الجامعة الأميركية في بيروت مشروع إدارة مخلفات البناء والهدم المموّل من الاتحاد الأوروبي، خلال احتفالية حاشدة في قاعة عصام فارس بالجامعة، حملت عنوانًا معبّرًا: “ما بعد إعادة التدوير: الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية في قلب أجندة الإصلاح في لبنان.”
الفعالية جمعت ممثلين عن الهيئات الرسمية والقطاع الأكاديمي والمجتمع المدني والوكالات الأممية والجهات المانحة، في مشهد يعكس تلاقي الفكر والعلم والسياسة على هدفٍ واحد: تحويل النفايات إلى موارد، والأزمة إلى فرصة للنهوض.
ونُفّذ المشروع ضمن منح فرعية من مشروع “بناء” بتمويل من الاتحاد الأوروبي وإدارة منظمة الشفافية الدولية – الأمانة العامة وجمعية الشفافية الدولية – لبنان “لا فساد”. هدفه الأساس كان معالجة التحدي المتصاعد لمخلفات البناء والهدم في لبنان وتعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري كمدخل ضروري في أجندة الإصلاح الوطني.
في كلمته، شدد وزير الصناعة جو عيسى الخوري على القيمة الاقتصادية لإعادة تدوير مخلّفات البناء والهدم، معتبراً أنّ “هذه العملية يمكن أن تقلّص اعتماد لبنان على الاستيراد، وتعزّز الصناعات المحلية، وتخلق فرص عمل جديدة، ما يحوّل تحدياً بيئياً إلى فرصة تنموية حقيقية”.
أما سيريل ديواليين، نائب رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي، فأكد التزام الاتحاد الأوروبي بدعم التحوّل البيئي في لبنان، مشيراً إلى أنّ “إدارة النفايات ليست فقط ضرورة بيئية، بل مدخل لحماية الصحة العامة وخلق فرص عمل وتحقيق تنمية مستدامة طويلة الأمد”.
من جهته، لفت روني زغيب، مدير مشروع “بناء” في جمعية الشفافية الدولية – لبنان، إلى أنّ “انتهاء المشروع لا يعني نهاية المسار، بل بداية رحلة إصلاح أطول”، داعياً إلى تثبيت توصيات المشروع ضمن سياسات الدولة الإصلاحية وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية لضمان استدامة الجهود.
وفي كلمة حملت البعد الأكاديمي، أكد رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري أنّ الجامعة ستبقى “منصة للبحث والابتكار وبناء التوافق حول الحلول الواقعية”، مشدداً على أنّ “الجهود التعاونية قادرة على تحويل مفهوم الاقتصاد الدائري إلى واقع ملموس حتى في ظل الأزمات”.
كما رحّب مدير مركز حماية الطبيعة الدكتور ياسر أبو نصر بالحضور، مجدداً التزام المركز بـ”الربط بين البحث والسياسات العامة لخدمة المجتمع والبيئة”، فيما استعرض أنطوان كلّاب، نائب مدير المركز ومدير المشروع، نتائج المشروع وتوصياته المستقبلية المبنية على دراسات علمية ومشاورات مع أصحاب المصلحة.
الاحتفالية شملت ندوتين متخصصتين ناقشتا التحول الأخضر في لبنان وسبل توسيع نطاق إعادة التدوير الصناعي لدعم النمو وريادة الأعمال. وقد اختُتم اللقاء بعرض قدّمه الدكتور عصام سرور حول “التوجهات الاستراتيجية لإدماج إدارة مخلفات البناء والهدم في أجندة الإصلاح اللبنانية”، تبعته جلسة تواصل أتاحت تبادل الآراء وتعزيز فرص التعاون بين المشاركين.
بهذا الحدث، تؤكد الجامعة الأميركية في بيروت مجددًا دورها الرائد في جعل الاقتصاد الدائري حجر الأساس لأي نهضة لبنانية مقبلة، حيث يتحوّل الركام إلى مورد، والمشكلة إلى فرصة، والبحث العلمي إلى أداة لبناء لبنانٍ أخضرٍ ومستدام.