السبت 4 صفر 1448 ﻫ - 18 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هتافات الثورة تعلو في شوارع بيروت المدمرة بينما تغمر الحشود الغاضبة ماكرون

كتبت هيلين ريجان وتمارا قبلاوي في تقرير لقناة سي.ن.ن، حشود كبيرة أحاطت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيروت بينما كان يتجول في حي من العاصمة اللبنانية الذي دمره الانفجار الهائل الذي وقع يوم الثلاثاء.

وهتف الناس: “ثورة، ثورة!” كصدمة على حجم الدمار في المدينة الذي تحوّل إلى غضب عامر يوم الخميس. في حين تكشف معلومات جديدة أنّ المسؤولين في بيروت تجاهلوا التحذيرات المتكررة حول مخزون من المواد الكيميائية الخطرة المرتبطة بالانفجار الذي قتل 137 شخصاً وجرح 5000.

وكان ماكرون قد أخبر حشداً من الصحفيين والشعب الغاضب بأنه سيقترح “اتفاقاً سياسياً جديدا” على الطبقة السياسية اللبنانية خلال زيارته للربع المسيحي المسيطر في المدينة.

“الشعب يريد إسقاط النظام”، صرخ المتظاهرون، مرددين الدعوات إلى سقوط النخبة السياسية في لبنان منذ زمن طويل والتي تم نشرها خلال انتفاضة وطنية في أواخر العام الماضي. “ميشال عون إرهابي! ساعدنا،” تذرع رجل بالإشارة إلى الرئيس اللبناني. امرأة صرخت بكلمات غير مسموعة على بعد خطوات من وجه ماكرون: “إنهم إرهابيون”، جاءت الصرخات المتكررة.

وقد ارتدى معظم الناس الأقنعة، بما في ذلك الرئيس الفرنسي، الذي أزال غطاء وجهه ليتحدث إلى الصحافة. في حين لم يكن هناك أي تباعد اجتماعي.

وقال متحدث باسم قصر إليزيه لسي إن إن، أنّ ماكرون قال للمتظاهرين اللبنانيين: “أنا هنا ومن واجبي أن أساعدكم، جميعاً، في إحضار الأدوية والطعام.”

“هذه المساعدة، أنا اليوم أضمنها لكم، ولن ينتهي بها المطاف في يد فاسدة وسأتكلم مع جميع القوى السياسية لطلب ميثاق جديد”، كما قال ماكرون: “أنا هنا اليوم لاقتراح ميثاق سياسي جديد. وإذا لم تتمكن القوى السياسية من الحفاظ على هذا الميثاق، فسأتحمل مسؤولياتي.”

كانت هذه واحدة من أولى العروض الرئيسية للتعاطف العام بعد انفجار مزّق المدينة، ودمّر العديد من مبانيها، وترك الأحياء في حالة يرثى لها.

هناك مجموعة متزايدة من الأدلة، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني ووثائق من المحاكم العامة تؤكّد أن المسؤولين كانوا على علم بشحنة من آلاف الأطنان من نترات الأمونيوم-وصفت ذات مرة بأنها “قنبلة عائمة” – والتي صادرتها السلطات اللبنانية وكانت مخزنة في مستودع في الميناء على مدى السنوات الست الماضية، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى حلّ للتخلّص منها ومعالجتها.

إنّ ّالكشف عن أنّ الانفجار يمكن أن يعزى إلى إهمال الحكومة قد أشعل من جديد الإحباط الذي طال أمده من الطبقة السياسية في لبنان، مما أغرق البلد في الديون، والفساد المتوطن الذي يملأ جيوب النخبة الثرية على حساب الخدمات العامة الأساسية والبنى التحتية الأساسية.

كانت البلاد تشهد بالفعل ارتفاعاً في معدلات البطالة وفي الأسعار، وهبوطاً حرّاً في سعر الليرة مقابل الدولار-وبالنسبة للكثيرين فإنّ الانفجار ما هو إلا دليل آخر على عدم ثبات الحكومة وفسادها.

جهود هائلة لتنظيف المنطقة

وأدّى انفجار يوم الثلاثاء إلى تدمير جزء كبير من الميناء الساحلي الرئيسي للعاصمة اللبنانية، مما أسفر عن مقتل 137 شخصاً على الأقل، وإصابة 000 5 شخصاً، وتشريد مئات الآلاف. فأصبحت المنطقة المجاورة مباشرة للانفجار تشبه الأرض المقفرة المدخنة التي بها فوهة بركان بطول 400 قدم، بالإضافة إلى ما يشبه آثار القذائف الفارغة في المباني السكنية التي ندبت سماء المدينة.

وفي يوم الخميس، قامت مجموعات من المتطوعين الشباب الذين يحملون مكانس ومجارف بملء شوارع بعض أشد المناطق تضرراً لإزالة الأنقاض. وقد وصل البعض من البلدات اللبنانية البعيدة.

ففي وسط مدينة بيروت، أطلق جيش من المتطوعين حملة تنظيف ضخمة يوم الخميس، مع أشخاص قادمين من جميع أنحاء المدينة للمساعدة في تنظيف الشوارع، وسحب الحطام من السيارات، أو تسليم الطعام والماء، كما تمّ ّ مساعدة السكان من خلال رفع أنقاض منازلهم وأعمالهم التجارية، في محاولة لإنقاذ ما تبقّى منها.

وقال وزير الاقتصاد اللبناني راؤول نعمة أنّ كلّ الشقق والأعمال التجارية في المدينة قد تأثرت بشكل من الأشكال بالانفجار، في حين صرحت وسائل الإعلام التي تديرها الدولة أنّ 90% من الفنادق في العاصمة اللبنانية قد تأذت جراء الانفجار.

ومن المتوقع أن يرتفع عدد الوفيات وسط جهود البحث والإنقاذ الجارية. ولا يزال العديد من الناس في عداد المفقودين بعد يومين من الانفجار، في حين تشرد 000 300 شخص من ديارهم.

إنّ خدمات الطوارئ في المدينة، التي كانت أساساً تحت ضغط بسبب وباء كوفيد19، كانت تعمل ولكن بقدرة استيعاب منخفضة بعد أن تضررت أربعة مستشفيات في الانفجار، الذي أرسل موجة ارتداد شعر بها من هم على بعد 150 ميلاً في قبرص وألحقت أضرارًا بالمباني على بعد أكثر من 10 كيلومترات (6 أميال).

لا يزال غير واضحاً بالضبط ما الذي أدّى إلى الاشتعال الذي قضى على الشوارع بأكملها، ولكن الأسئلة دارت يوم الأربعاء حول ما إذا كانت السلطات قد فشلت في العمل على إشارات التحذير تلك.

أكد رئيس الوزراء حسان دياب يوم الأربعاء أن 2,750 طن من نترات الأمونيوم- والذي يستخدم عادة كأسمدة زراعية وفي متفجرات التنقيب – قد تم تخزينها لمدة ست سنوات في مستودع في ميناء بيروت دون تدابير السلامة وبذلك قد تمّ “تعريض سلامة المواطنين للخطر” وفقاً لتصريح دياب.

وأمر مجلس الوزراء اللبناني بوضع عدد غير معروف من مسؤولي الموانئ تحت الإقامة الجبرية في الأيام المقبلة، ريثما يتم التوصل إلى نتائج التحقيق في الانفجار، وفقاً لغادة شريم، وزيرة شؤون المهجرين. وقالت شريم أنّ الاعتقالات ستشمل كلّ المتورطين في” التخزين والحراسة والتحقيق في العنبر رقم 12 منذ عام 2014 حتى اليوم “.

هجوم إجرامي

ووعد الرئيس اللبناني ميشيل عون بإجراء تحقيق شفاف في أسباب الانفجار، كما تعهد يوم الأربعاء بمحاسبة المسؤولين عن ذلك ومواجهتهم ” بعقوبات قاسية.”

ولكن سنوات من الفساد الحكومي تركت أملاً ضئيلاً لدى الناس في الشوارع بأنّ التحقيق سيصل إلى حقيقة لماذا سمح لهذه الكميات الكبيرة من المواد الكيميائية الخطرة أن تخزن في وسط المدينة دون تدابير السلامة الكافية-ومن هو المسؤول عن ذلك.

وقال أحد المقيمين في وسط بيروت: “هذا الحادث هنا، هذه الأزمة، سيتحدثون عنها لمدة 20 عاماً. التحقيق لن ينتهي أبداً ولن يتوصلوا إلى استنتاجات أو نتائج.”

وقال جاد شعبان، أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأمريكية في بيروت، ” هذا هجوم إجرامي من قبل الدولة الحاكمة.”
وقال شعبان: “لقد ارتكبوا جريمة بتخزين هذه الكمية من النترات لأكثر من عقد من الزمن، دون مساءلة “، مضيفاً أنّ هناك غضباً متزايداً بين الناس.

إنّ البلد الذي يعاني من ضائقة مالية قد دمرته الاضطرابات الاقتصادية والسياسية التي تفاقمت بسبب تداعيات كوفيد19. وقد اندلعت احتجاجات عنيفة بسبب تزايد الجوع والفقر، الذي ارتفع إلى أكثر من 50%، بالإضافة إلى أنّ انقطاع التيار الكهربائي شائع في مختلف أنحاء المدينة. في حين فرضت البنوك ضوابط على رأس المال تحد من كمية الأموال التي يمكن للناس أن يسحبوا منها، وأصبحت مشاهد الناس الذين يبحثون في القمامة عن الضروريات الأساسية شائعة.
وسأل شعبان كيف يمكن للمدينة إعادة بناء نفسها في ظل مثل هذه الظروف.

وقال “إنّ الناس سيذهبون إلى بيوتهم المدمرة، وإلى الزجاج المحطم، والشاحنات والسيارات المدمرة، وهم ليس لديهم أي دولارات لأن المصارف أغلقت حساباتهم بالدولار لدفع ثمن أي واردات. لقد تضاعفت الأسعار أكثر من أربعة أضعاف في الأشهر القليلة الماضية، لذا لا أحد يستطيع تحمل بناء أي شيء. هناك سخط في الشارع، وهناك الكثير من الغضب.

الهزات السياسية

وألقت التقارير الأولية في وسائل الإعلام التابعة للدولة باللوم في الانفجار على حريق كبير في مستودع مفرقعات نارية بالقرب من الميناء. وفي وقت لاحق، قال رئيس الأمن العام في البلاد عباس إبراهيم إن “مادة شديدة الانفجار” قد صودرت قبل سنوات وخزنت في المستودع، على بعد دقائق فقط من مناطق التسوق والحياة الليلية في بيروت.
وقال المدير العام لمرفأ بيروت حسن قريطم يوم الأربعاء أنه كان يعلم أن المواد المخزنة “في المستودع رقم 12 “خطرة”، ولكن ليس على درجة عالية من الخطورة.

إنّ إجراءات الصيانة كانت قد أجريت على باب المستودع رقم 12 قبل ساعات من الانفجار يوم الثلاثاء، وفقاً لما قاله قريطم.

وقال مدير الجمارك اللبنانية، بدري ضاهر، للسي إن إن، أنّ المسؤولين قد كتبوا إلى السلطات القانونية ست مرات مطالبين بنقل تلك الشحنة من الميناء، ولكن الطلبات لم تلق أي رد على الرغم من تحذيراته المتكررة بأنّ الشحنة تعادل “قنبلة عائمة”.

إنّ خدمات النقل البحري والوثائق التي حصلت عليها شبكة CNN تصف شحنة قدرها 750 2 طناً من نترات الأمونيوم كانت قد احتجزت في بيروت في عام 2013. إنّ السفينة الروسية والمسماة Mv Rhosus ، كانت متجهة إلى موزامبيق ولكنها توقفت في بيروت بسبب صعوبات مالية أدت أيضاً إلى اضطرابات مع الطاقم الروسي والأوكراني للسفينة.

وفي يوم الأربعاء، قالت وزيرة الإعلام اللبنانية منال عبد الصمد نجم أنّ هناك أوراق ووثائق تعود إلى عام 2014 تثبت وجود تبادل للمعلومات عن “المواد” التي صادرتها السلطات اللبنانية. وقالت لقناة المملكة الأردنية أنه يجري النظر في عملية التبادل هذه فيما يتعلق بكونها السبب المحتمل لانفجار بيروت القاتل.

وسُئلت في مقابلة هاتفية عما إذا كانت هناك أي نتائج مبكرة في التحقيقات المتعلقة لسبب الانفجار، فقالت: “لا توجد نتائج أو توضيحات أولية.”
تتزايد النداءات من أجل تحقيق دولي في الانفجار. “إنّ رؤساء الوزراء السابقين نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وسعد الحريري، وتمام سلام يجدون أنه من الضروري الطلب من الأمم المتحدة أو الجامعة العربية تشكيل لجنة تحقيق دولية أو عربية “، وفقاً لبيان مشترك أصدره مكتب الحريري.
وقال رامي خوري مساعد أستاذ الصحافة في الجامعة الأمريكية في بيروت وزميل في جامعة هارفارد: “أملي هو أن تكون الهزات السياسية اللاحقة كبيرة مثل الانفجار نفسه.”
وتابع: “إنّ هذا الانفجار كان تتويجاً لعقود من الحكم السيئ الذي دمر تقريبا ًكل جانب من جوانب حياة بعض الناس في لبنان وكل ما يريدونه الآن هو إخراج هؤلاء الناس الذين يديرون البلاد من حياتهم.”

ضرب الغذاء والإمدادات الطبية

وهناك أيضاً مخاوف متزايدة من نقص الأغذية والأدوية، حيث أنّ الميناء الذي حدث فيه الانفجار هو المحور البحري الرئيسي لدولة تعتمد اعتمادا ًكبيراً على السلع من الخارج، حيث تمرّ 60 ٪ من جميع الواردات من خلاله.

يعتبر مستودع الحبوب الرئيسي في بيروت، الموجود في الميناء، متضرراً بشدة من الانفجار، كما أنّ إمدادات الحبوب المخزنة هناك إما دمرت أو أصبحت غير صالحة للاستخدام نتيجة للمواد الكيميائية التي أطلقت في الهواء في الانفجار، كما قال وزير الاقتصاد نعمة. وأضاف أن هناك مخازن حبوب إضافية في المطاحن والموانئ الأخرى في البلاد.

وأدى انفجار يوم الثلاثاء إلى أضرار تقدر بما يتراوح بين 3 و5 بلايين دولار، كما أخبر محافظ بيروت مروان عبود الصحفيين يوم الأربعاء. على الرغم من أنّ نعمة قال “لا أحد يعرف الأرقام حتى الآن” لكن “إنها عالية جداً وأكثر من قدرتنا.”

وقال وزير الاقتصاد أنّ أولوية الحكومة هي تأمين الضروريات الأساسية للناس -الغذاء بشكل أساسي ولكن أيضاً الإمدادات للمساعدة في إصلاح الضرر الواسع النطاق الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية في جميع أنحاء المدينة.
“نحتاج للزجاج، نحتاج للألمنيوم، نحتاج للخشب، نحتاج الأبواب … كل شيء تضرر،” قال.

قادة العالم، بما في ذلك من إسرائيل، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، تركيا، الإمارات، الأردن، الكويت، قطر، روسيا وإسبانيا قد عرضوا تقديم الدعم والمساعدة الطبية الإنسانية إلى لبنان.

وقال وزير الصحة اللبناني حمد حسن أنّه تم ّ وضع خطة طوارئ مع إرسال مستشفيات ميدانية من قطر وإيران والكويت وعمان والأردن. ويقدّر حسن أنّ ستة إلى ثمانية مستشفيات ميدانية ستكون جاهزة قريباً.