السبت 26 محرم 1448 ﻫ - 11 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

وزيرة التربية: استعادة الدولة تبدأ من المدرسة وبناء الإنسان أساس نهضة لبنان

رعت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي احتفال تخريج طلاب جامعة المقاصد في كليات الدراسات الإسلامية والتمريض وإعداد المعلمين، بحضور رئيس المحاكم الشرعية السنية الدكتور الشيخ محمد عساف ممثلاً مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والأكاديمية.

واستُهل الاحتفال بدخول موكب الخريجين والهيئة التعليمية، وتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم النشيد الوطني اللبناني والنشيد المقاصدي.

وأكد رئيس جامعة المقاصد البروفيسور حسان غزيري أن الجامعة تعمل لتكون مركزًا وطنيًا للمعرفة والابتكار، ومنصة لإحياء الحركة الفكرية العربية والإسلامية، وحاضنة لتطوير حلول عملية للتحديات التي تواجه المجتمع، مشددًا على أن الجامعات العريقة تُبنى بتراكم الجهود وإيمان المجتمع برسالتها، وأن الاستثمار في جامعة المقاصد هو استثمار في نهضة المجتمع وازدهار الوطن.

من جهتها، قالت رئيسة جمعية المقاصد المهندسة ديانا طبارة إن الحرم الجامعي أدى خلال الأشهر الماضية واجبًا إنسانيًا ووطنيًا بعدما استقبل عائلات نازحة من جنوب لبنان، معتبرة أن ذلك يؤكد قدرة المؤسسات الخاصة على أداء دورها الوطني والإنساني إلى جانب رسالتها التعليمية.

وأضافت أن جامعة المقاصد تحمل هوية عربية وإسلامية تقوم على العلم والمعرفة والرحمة والاعتدال والانفتاح على الآخر واحترام التعددية، مشيرة إلى أن الحرب فرضت تحديات غير مسبوقة على قطاع التربية، ما أبرز الحاجة إلى خطط وطنية لإدارة الأزمات تحافظ على حق الطلاب في التعليم وعدالة الفرص وقوة الشهادة اللبنانية. وأكدت أن التعليم يشكل ركيزة أساسية لصمود الدولة واستمرارها.

بدورها، أكدت الوزيرة كرامي أن هناك مؤسسات لا تزال تنظر إلى التربية بوصفها مشروعًا وطنيًا لا مجرد قطاع تتجاذبه المصالح الضيقة، معتبرة أن مشاركتها في الاحتفال تمثل فرصة لتجديد الشراكة بين وزارة التربية وجمعية المقاصد، التي وصفتها بأنها شريك أساسي في تاريخ النهضة التعليمية في لبنان.

وقالت إن جمعية المقاصد لم تكتفِ بإضافة مؤسسات تعليمية إلى القطاع التربوي، بل أسهمت في ترسيخ فكرة أن الاستثمار الحقيقي في الأوطان يبدأ بالاستثمار في الإنسان، وأن التعليم رسالة تُبنى عليها المجتمعات. وأعربت عن قناعتها بأن الجمعية قادرة اليوم أيضًا على أن تكون شريكًا في نهضة لبنان، مؤكدة أن “النهضة آتية”، وأن “استعادة الدولة لا تبدأ من السياسة وحدها، بل تبدأ أيضًا من المدرسة والجامعة والمعلم والباحث، وكل من يؤمن بأن بناء الإنسان هو الطريق الأقصر إلى بناء الوطن”.

وتوجهت إلى الخريجين مؤكدة أنها لا تطلب منهم جميعًا البقاء في لبنان، لأن حب الوطن لا يُقاس بعدد الكيلومترات التي تفصل الإنسان عنه، لكنها دعتهم إلى عدم تحويل المسافة إلى قطيعة، والمساهمة في بناء مستقبل لبنان والاستثمار فيه، وأن يكونوا سفراء له بعلمهم وأخلاقهم وإنجازاتهم، وأن يعودوا إليه بأفكارهم وخبراتهم وعلاقاتهم، معتبرة أن الأوطان الحديثة تُبنى أيضًا عبر أبنائها المنتشرين في العالم.

وأكدت كرامي أن التعليم يفتح أبوابًا قد لا تكون واضحة منذ البداية، وأن الإنسان يحتاج إلى التمسك بقيمه والاستمرار في التعلم ليكون مستعدًا لمواجهة الصعاب واغتنام الفرص، مشيرة إلى أن الانفتاح على العالم لا يكتمل إلا إذا عرف الإنسان ما الذي يحمله معه إليه، ومشددة على أهمية الحفاظ على خيط الانتماء بين اللبنانيين ووطنهم مهما ابتعدوا عنه.

واستعادت تجربتها الشخصية بعد عودتها إلى لبنان إثر 15 عامًا، معتبرة أنها تعلمت أن مستقبل لبنان لن يُبنى من تلقاء نفسه أو بالأمنيات، بل ببناء المؤسسات وحماية المعايير وأداء العمل بإتقان ونزاهة. وأضافت أن بناء الأوطان يبدأ أيضًا بالقرارات اليومية الصغيرة، وأن مسؤولية النهوض بلبنان تقع على عاتق الجميع، أفرادًا ومؤسسات، وأن الخريجين أصبحوا، اعتبارًا من اليوم، جزءًا من هذا المشروع الوطني، كل من موقعه واختصاصه.

وفي ختام كلمتها، أعربت كرامي عن ثقتها بأن الخريجين سيكتسبون المعرفة والخبرة، مؤكدة أن ما سيعرّفهم حقًا هو كيفية توظيفها. وقالت إن جيلها تحدث كثيرًا عن قيمة التنوع في لبنان، أما جيل اليوم فمهمته تحويل هذا التنوع إلى ثقة، والاختلاف إلى قدرة على العمل المشترك، معتبرة أن بناء الثقة العابرة للتنوع هو الأساس للوصول إلى مجتمع يسوده السلام وتحميه العدالة.

وختمت بالتأكيد أن المجتمعات لا تنهض عندما يصبح الناس متشابهين، بل عندما يتعلم المختلفون العمل معًا واحترام اختلافهم والبحث عن المشترك في إنسانيتهم، معربة عن إيمانها بأن لبنان، رغم كل ما مر به، لا يزال نموذجًا فريدًا، وأنها ستواصل العمل من كل موقع تتولاه ليسلك طريق التعافي ويستعيد مكانته كنموذج يُحتذى.