
المياه البحرية اللبنانية
تشهد الساحة الجنوبية بعض التوترات الأمنية، ونحن على أبواب بدء عملية الحفر في البلوك 9 والمقرر البدء به في منتصف آب المقبل، لاستكشاف كميات الغاز والنفط على امتداد مئة يوم قبل الدخول في مرحلة التنقيب. فهل ستؤثر الأحداث التي تحصل في الجنوب على بدء عمليات التنقيب على النفط؟ وماذا لو وقعت الحرب بين لبنان وإسرائيل لا سيما وأن المستثمر بطبيعته “جبان”، كم بالحريّ في ملف التنقيب عن النفط حيث شركات عالمية ضخمة ستُنفق ملايين الدولارات على معدات وآلات وعناصر لإتمام مهام الحفر والاستكشاف والتنقيب؟!
في هذا الإطار، أشار الخبير النفطي ربيع ياغي في حديث لـ “صوت بيروت انترناشونال”، إلى أنّه عندما ترسمت الحدود البحرية بين شمال فلسطين وجنوب لبنان، أي جنوب وشمال الخط 23، لبنان طالب بإنهاء عملية الترسيم بحرًا وبرًا، ولكن إسرائيل رفضت وكانت النتيجة أننا حصرنا الاتفاقية في المنطقة التي تجري فيها عمليات أنشطة نفطية، أي المنطقة الاقتصادية الخالصة لكلا البلدين، لافتًا إلى أنّه في حينها تم فصل مشاكل الحدود البرية عن الموضوع.
وأكد ياغي أنّ أيّ اضطرابات أو حالات تشنج أو مشاكل على الحدود البرية، لا تنعكس على موضوع التنقيب والاستكشاف من الطرف اللبناني والإنتاج والتصدير والتوزيع من الطرف الإسرائيلي، إذ ستبقى هذه الأمور خارج اللعبة.
أما في حال حصول حرب، يقول ياغي، الحرب لا يوجد فيها ضوابط ولا موانع ولا محرمات، ولكن ضمن السياق الذي نراه، المشاكل البرية هي نوع من الرسائل لاستعراض القوة من كلا الطرفين، مؤكدًا أنّ الموضوع البحري منفصل تمامًا.
ولذلك، يرى ياغي أن عملية التنقيب لن تتأثر، لا سيما وأن الشركة العاملة على التنقيب، وهي شركة توتال، أجرت اتفاقية مع إسرائيل التي ستستفيد من أي اكتشاف يتم في منطقة جنوب الخط 23.
وبناءً عليه، يرى ياغي أنّه ليس من مصلحة أحد أن ينتقل التوتر في حال حصل برًا، إلى المناطق التي يوجد فيها أنشطة بترولية وتحديدًا بالنسبة لنا البلوك 9.
وأوضح ياغي أن العملية ستتم في أواخر شهر آب المقبل، وتستغرق عملية الاستكشاف والحصول على النتائج النهائية حوالي ثلاثة أشهر، وإذا كانت النتيجة إيجابية أي المنطقة كانت واعدة وغنية بالغاز أو النفط أو الإثنين معًا، تبدأ عملية التقييم وحفر الآبار أو ما يسمى ( بئر تقييمي) لمعرفة الكميات الموجودة، وإذا كانت هذه الكميات ذات جدوى تجارية وممكن أن تستمر لعشرين أو ثلاثين سنة.