الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"أهل السنّة" هبّوا دفاعاً عن زعيم اذاقهم كأس الذّل والخذلان

استفاق اهل السنّة في لبنان بعد تكليف مرشح “حزب الله” حسان دياب لرئاسة الحكومة، شعروا بالخزي والعار بأن يفرض عليهم جندي في ولاية الفقيه الرجل الذي سيتربع على عرش الكرسي السنّي، نزلوا الى الشوارع معبّرين عن غضبهم، قطعوا الطرق في بيروت والشمال والبقاع وخلدة والناعمة وغيرها من المناطق… بعد سبات عميق على مدى سنين تحرك عصبهم المذهبي فأين كانوا عندما اوصلهم الرئيس الحريري الى الهاوية حتى باتوا المستضعفين في وطن لا ظهر لهم فيه؟!

اندلعت الثورة في لبنان في السابع عشر من تشرين الاول الماضي للمطالبة بتغيير كل الطبقة الحاكمة حيث رفع الثوار شعار “كلن يعني كلن”، وبعد ان استقال الرئيس الحريري نزل مناصريه من “تيار المستقبل” معبّرين عن رفضهم لاستقالة زعيمهم، مطالبين باسقاط باقي اركان النظام، وبعد اخذ ورد لاعادة تكليف الحريري من جديد اعتذر بعد أن فشلت محاولات التسوية والمحاصصة بين اركان السلطة لإعادة إحياء النظام الطائفي الذي أسقطته الثورة، ليعلنها “حزب الله” حرب الغاء ويفرض دياب رئيسا بعد استشارات نيابية حصل خلالها على 69 صوتا من بينها 6 اصوات لنواب سنّة، ما اثار غضب ليس فقط مناصري التيار الازرق بل اهل السنّة الذين تحرّك عصبهم المذهبي بعد سلسلة خذلان كان الحريري سببها.

صدق الشيخ محمود عكاوي في خطبة الجمعة اليوم في المسجد العمري الكبير حين قال ان سعد الحريري اذاق اهل السنّة الذّل منذ سنة 2005 لافتاً الى أن” شباب السنّة يسجنون واصحاب القمصان السود والبلطجية يتركون، وحائط السنّة في لبنان (واطي) لان زعيمهم اذاقهم كأس الذّل، قالوا له لا تأتي بالرئيس عون الى رئاسة الجمهورية ونصحه من في الداخل ومن في الخارج بذلك، لكنه لم يبال وعقد التسوية، قالوا له لا تقبل بقانون انتخابي يضر بالجسم السنّي فوافق على القانون وانكسر، قالوا له لماذا ابعدت الرجال الاقوياء فاصرّ على ان يكون الاوحد”.

اليوم قد لا ينفع الندم عن سنوات السكوت الطويلة من قبل اهل السنّة، الذين لا يعلمون الى الان ان الحريري فضّل الانسحاب كي لا يحمل وزر الانهيار الاقتصادي والمالي المقبل عليه البلد وهو الذي كان احد اسبابه كونه مشاركا في منظومة الفساد وفي تبادل الصفقات مع مختلف الافرقاء السياسيين… اليوم بات لبنان في مهب العقوبات الخارجية، المساعدات الموعودة من الدول الاجنبية اصبحت من الماضي، عدا عن ازدياد العزلة العربية له، فيما لو شكّل “حزب الله” حكومة اللون الواحد التي ستكون جزءاً من النفوذ الايراني.

وفي الجانب الاخر شكّل تكليف دياب تحد للثوار الذين يطالبون بحكومة انقاذية انتقالية من اختصاصيين تكون على مستوى الاستحقاقات الراهنة، فكان الرد من “حزب الله” باعلان الحرب على الثوار بتكليف دياب العاجز بكل تأكيد عن قيادة المرحلة الخطرة والحرجة التي يمر بها الوطن والدليل تجربته الفاشلة حين ترأس وزارة التربية، لتؤكد المنظومة الفاسدة من جديد انها مستمرة في سياسة تجاهلها صرخة ومطالب اللبنانيين.