الأربعاء 8 محرم 1448 ﻫ - 24 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إعادة الهيكلة بين الدولة والمصارف.. ثقة لن تُستعاد بلا إصلاح شامل

شدّد الأمين العام لجمعية مصارف لبنان، الدكتور فادي خلف، على أنّ إعادة هيكلة القطاع المالي أصبحت ضرورة لا يمكن تجاوزها، إذ تشكّل الأساس لأي مسار إصلاحي يعيد الانتظام للمالية العامة ويُرمّم الثقة بالنظام المصرفي، ويمهّد للخروج من الاقتصاد النقدي نحو اقتصاد منظّم وقابل للنمو. لكنه أكد أنّ الأزمة بنيوية، ولا يمكن حصر معالجتها في المصارف وحدها، متسائلًا: كيف نعالج نتائج الانهيار من دون مواجهة أسبابه المتراكمة المرتبطة بالإنفاق العام غير المستدام والسياسات المالية الخاطئة؟

وأشار خلف إلى أنّ أي مقاربة تُلقي العبء الأكبر على المصارف بينما تكتفي الدولة بمساهمة رمزية، ليست حلًا فعليًا، خصوصًا أن الدولة هي المسؤول الأول عن الانهيار. وأوضح أنّ إغفال إصلاح القطاع العام يفرغ أي خطة لإعادة رسملة المصارف من مضمونها بعد سنوات قليلة، ليعود البلد إلى الدوّامة نفسها. واعتبر أن التشريع الجاري لإعداد قانون خاص لمعالجة الفجوة المالية خطوة ضرورية، شرط أن يأتي ضمن إطار شامل يحدّد مسؤوليات الدولة ومصرف لبنان، ويحفظ حقوق المودعين باعتبارها أساسًا لا يمكن التنازل عنه.

وأضاف أنّ كلمة رئيس جمعية المصارف في مؤتمر اتحاد المصارف العربية عكست حجم التحديات التي واجهها القطاع، وجهوده في تعزيز الرسملة والشفافية والتكيّف مع الاقتصاد الرقمي، لكن هذه الخطوات تبقى ناقصة من دون خطة وطنية شاملة تشارك فيها الدولة والقطاع الخاص على قاعدة الواقعية والعدالة.

وختم خلف بالتأكيد أنّ الثقة المستدامة لا تُبنى على قطاع مصرفي قوي فوق مالية عامة ضعيفة، ولا على إصلاح مصرفي بلا إصلاح للدولة، داعيًا إلى تقاطع جريء بين إعادة هيكلة القطاع العام وإعادة هيكلة المصارف من أجل خروج حقيقي من الأزمة.

    المصدر :
  • الوكالة الوطنية للإعلام