
السرايا الحكومية
تبدأ اليوم عطلة عيدي الميلاد المجيد ورأس السنة، لكنها تأتي هذا العام محمّلة بالملفات الساخنة، ما يجعلها عطلة شكلية أكثر منها فعلية، في ظل التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية المتسارعة داخلياً وإقليمياً.
داخلياً، يتواصل الجدل الحكومي والمصرفي حول مشروع قانون سدّ الفجوة المالية، الذي استدعى عقد جلسة ثالثة لمجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل، بعد نقاشات طويلة وشاقة لم تُحسم بعد، وتركّزت خصوصاً على آلية تسديد الودائع، وسط اعتراضات وتحفّظات، وغياب أي ضمانات واضحة، باستثناء الرهان على استعادة الثقة وعودة الدورة الاقتصادية. وبحسب مصادر وزارية، فإن التعديلات التي أُدخلت على المشروع تبقى شكلية، مع إصرار رئيس الحكومة نواف سلام على إقراره وإحالته إلى مجلس النواب، مفضلاً التوافق على التصويت.
إقليمياً، يترقّب لبنان نتائج اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 29 من الجاري في فلوريدا، في ظل مخاوف من أن تنعكس مخرجاته تصعيداً في المنطقة. وتؤشر مصادر سياسية إلى تباين واضح بين واشنطن وتل أبيب، حيث يميل ترامب إلى التهدئة وضبط الإيقاع العسكري، فيما يدفع نتنياهو باتجاه توسيع الضربات ضد إيران و«حزب الله» و«حماس»، والتحرّك عسكرياً في الجنوب السوري. إلا أنّ أوساطاً لبنانية لا تستبعد أن ينجح نتنياهو في انتزاع ضوء أخضر أميركي لشنّ ضربات محدودة، قد تتوسع لاحقاً وتفرض واقعاً جديداً.
وفي هذا السياق، يستمر القلق اللبناني من تمادي إسرائيل في خرق وقف إطلاق النار، وانتقالها إلى استهداف الجيش اللبناني سياسياً وإعلامياً، عبر التشكيك بولائه وقدرته، في وقت يشارف فيه الجيش على إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني.
على خط الاتصالات الديبلوماسية، تلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالين من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وملك الأردن عبد الله الثاني، تضمّنا تأكيد دعم بلديهما للبنان، وحرصهما على أمنه واستقراره وتعزيز العلاقات الثنائية، ولا سيما دعم الجيش اللبناني. كما شدّد عون، خلال استقباله النائب ميشال المر، على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، باعتبارها محطة أساسية لتعزيز الديموقراطية وتجديد الثقة بالمؤسسات.
أمنياً، عقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل اجتماعاً استثنائياً في اليرزة، شدّد خلاله على ثبات عقيدة الجيش وولائه للدولة، وعلى أهمية دعم المؤسسة العسكرية في ظل التحديات، كاشفاً عن اقتراب إنجاز المرحلة الأولى من الخطة الأمنية، مع الاستعداد المدروس للمراحل اللاحقة. كما دانت وزارة الدفاع محاولات التشكيك بولاء العسكريين، مؤكدة أن ولاءهم حصراً للوطن.
وفي تطور خطير، استشهد الرقيب الأول علي عبد الله جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارته جنوباً، في وقت ردّت وزارة الدفاع على ادعاءات إسرائيلية تتهم الشهيد بالانتماء إلى «حزب الله»، واعتبرتها افتراءات تخدم العدو.
من جهة أخرى، تفاعلت قضية خطف النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد علي شكر، وسط معلومات عن شبهات بتورط جهاز الموساد الإسرائيلي في العملية، بعد استدراجه من بلدته النبي شيت إلى منطقة زحلة، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً ومتابعة رسمية على أعلى المستويات.
وهكذا، يدخل لبنان عطلة الأعياد مثقلاً بالأزمات المالية والضغوط الأمنية والترقّب الإقليمي، بين مساعٍ حكومية لتمرير قانون مفصلي، ومخاوف من تطورات قد تعصف بالاستقرار في مرحلة دقيقة من تاريخه.