
غلاء الأسعار
قبل ذلك، وتحديداً منذ ما بعد تشرينَي العام الماضي، بدأت أسعار السلع والمواد الاستهلاكية تتخذ منحى تصاعدياً بلغ ذروته خلال الايام القليلة الماضية حيث سجل ارتفاع الاسعار ما نسبته 65%.
في هذا السياق، نشرت مؤسسة البحوث والاستشارات رسماً بيانياً حول زيادة الأسعار السنوية للسلع الأساسية بين آذار 2019 وآذار 2020 حيث يتبيّن أنّ أسعار اللحوم قد ارتفعت 51%، الاسماك الطازجة 32%، الزيوت النباتية 28%، السجائر المحلّيّة 56% والمستوردة 46%، الحبوب 27%، الحليب المجفف 27%، مواد التنظيف 35%، السكر 67%، الارز 44%، الطحين 46% والملح 50%.
المادة 65 من قانون حماية المستهلك واضحة، وهي تنص على أن تقوم مصلحة حماية المستهلك بمراقبة الأسعار إضافة إلى مكافحة الغش، والتحقّق من نوعية وسلامة السلع والخدمات وتنفيذ سياسة السلامة الغذائية. وقد نصّت المواد 685 و686 من قانون العقوبات اللبناني على التلاعب موضحة أن المتلاعب بالاسعار يلاقي عقوبات تصل إلى السجن أربع سنوات.
في هذا السياق، تشدّد أوساط اقتصادية لـ”نداء الوطن” على أن ارتفاع الدولار لا يبرّر الزيادات في الاسعار في السوبرماركت والمحلات التجارية بهذه النسب، لا سيّما وأن الكثير من هذه المواد مصنّع في لبنان. وهنا لا بدّ من معرفة من الذي سيحاكم مستغلّي أزمة الدولار لتكديس أرباح غير مشروعة في ظروف كهذه، وكيف، خصوصاً وأن واجب الحكومة الاساسي حماية قيم العدالة الاجتماعية بدلاً من تشجيع الاقتصاد المتوحش.
في الواقع، بدأت أسعار السلع الاستهلاكيّة تُحلّق قبل أزمة الدولار، لذا يجب فتح تحقيق شامل يقتضي بتبيان الاسباب الحقيقية التي أدت الى هذا الارتفاع الجنوني في الاسعار من دون أي تدخل من وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمه، الذي يكتفي بالتفرّج أو بتقديم مشورته للمواطنين بالامتناع عن استهلاك المواد التي لحظت اسعارها زيادات، في حين يلزمه القانون بالتدخل لضبط الاسعار ومراقبتها مما يجعله في موقع الحامي للمحتكر بدلاً من أن يكون في صفّ المواطن. ومما يجعله بالتالي مخالفاً لواجباته الوظيفية وعرضة للمساءلة القضائية، مهما حاول إظهار نفسه بمنظر العاجز.