الأربعاء 16 محرم 1448 ﻫ - 1 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الانتخابات النيابية اللبنانية بين رهانات الداخل ودور عون

الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” أن البرلمان اللبناني دخل في عطلة «قسرية» نتيجة تصاعد الانقسامات السياسية حول استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة. ويبرز الصراع بين فريق يقوده قوى المعارضة السابقة، المطالب بإلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب التي تتيح لللبنانيين في الخارج التصويت عن بعد، وبين فريق آخر يضم محور الممانعة السابق و«التيار الوطني الحر»، الذي يصر على إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي، مع الإبقاء على المقاعد المخصصة للمغتربين وحضورهم الشخصي إلى لبنان للتصويت على 128 نائبًا.

وكان من المفترض أن تُستكمل جلسة تشريعية يوم الثلاثاء، إلا أن فقدان النصاب دفع رئيس المجلس نبيه بري إلى رفع الجلسة دون تحديد موعد لاستئنافها. وبسبب انسحاب النواب المؤيدين لإلغاء المادة 112، أصبحت القوانين التي أُقرّت يوم الاثنين غير قابلة للتنفيذ.

وشهدت الجلسة حضور 50 نائبًا فقط، من بينهم أربعة نواب من «اللقاء الديمقراطي» وهم وائل أبو فاعور، هادي أبو الحسن، بلال عبد الله، وفيصل الصايغ، بينما غاب النصف الآخر من النواب الكتلة، وقاطع العدد الأكبر من النواب السنة الجلسة. وأوضح أبو الحسن أن حضور النواب الأربعة جاء للحفاظ على حيادهم وعدم تعطيل الجلسات، مع استمرار تمسكهم بموقفهم المطالب بإلغاء المادة 112.

وأشار مصدر نيابي بارز إلى أن تواجد النواب الأربعة من «اللقاء الديمقراطي» يعكس حرص الكتلة على الحفاظ على التواصل مع بري، باعتباره عنصرًا أساسيًا للتوصل إلى أي تسوية، دون التخلي عن موقفهم تجاه المادة 112.

وأشار المصدر إلى أن مقاطعة معظم النواب السنة لاستكمال الجلسة لم تفاجئه، واعتبر أن ذلك يعكس التحولات السياسية التي شهدها لبنان وأدت إلى إعادة خلط الأوراق، ما أتاح قيام تحالفات سياسية جديدة تختلف عن تلك القائمة قبل انتخاب العماد جوزيف عون رئيسًا للجمهورية. وأضاف أن المطالبين بإلغاء المادة 112 يشكلون الأكثرية الساحقة، في حين أن الفريق الآخر لم يتمكن من تأمين حضور سوى 46 نائبًا، ما منع استكمال النصاب القانوني البالغ 65 نائبًا.

وأوضح أن الحكومة أصبحت ضحية لتعطيل الجلسات التشريعية، ما يؤثر على إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية اللازمة لتقديم أوراق الاعتماد إلى المجتمع الدولي والحصول على الدعم المطلوب لمواجهة الأزمات وتحقيق التعافي.

وتوقع المصدر أن يستمر تعطيل الجلسات ما لم يتم التوصل إلى تسوية يشارك فيها الأطراف الرئيسيون، بمبادرة من الرئيس عون، للتوافق على قانون الانتخاب وضمان إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده المقرر مايو 2026. وأكد أن الرئيس عون سيضطر للتدخل عاجلاً أو آجلاً، لعدم السماح بحدوث انتكاسة سياسية من شأنها تمديد ولاية البرلمان الحالي وإعاقة جهود إعادة تكوين السلطة.

وأكد المصدر أن الآمال معقودة على تدخل الرئيس عون في الوقت المناسب لإنقاذ الاستحقاق النيابي، مؤكدًا أنه لن يسمح بترحيل الانتخابات، وسيبذل كل جهد للتقريب بين الكتل النيابية، خصوصًا أن تعطيل التشريع سيستمر ما لم يتم التوصل إلى تسوية تمنع إلحاق الأضرار بالحكومة، التي ستجد نفسها عاجزة عن تنفيذ الإصلاحات المدرجة في بيانها الوزاري.

وتساءل المصدر عن موقف الحكومة، وما إذا كانت ستتحرك لحسم الخلاف حول قانون الانتخاب، من خلال تحديد قانون محدد وإحالته للبرلمان لمناقشته وإقراره، على أمل أن تتنازل الأطراف المتنازعة لإنقاذ الاستحقاق النيابي ومنع التمديد للبرلمان، وهو اختبار حقيقي لإثبات استعدادهم لإجراء الانتخابات فعليًا.