الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

التفاهم السياسي والرئاسي حلّ فجأة.. فكان الإخراج للسلسلة والضرائب

السِمة العامة للمشهد الداخلي انه لا يثبت على صورة واحدة، فما ان تظهر صورة سياسية او غير سياسية وتضبط المشهد على إيقاعها، حتى تظهر أخرى تلغي الاولى وتفرض إيقاعاً آخر مختلفاً كلياً عن سابقه، وآخر تجليّات عدم الثبات هذا ما أحاط موضوع سلسلة الرتب والرواتب وسلة الضرائب المكمّلة لها، إذ كما تكوّنت الغيوم السياسية فجأة في الفضاء الداخلي وخلقت افتراقاً حاداً بين المستويات الرئاسية والسياسية المرتبطة بها ودفعت بها الى خلف متاريس التقاصف والسجال، حلّ التفاهم السياسي والرئاسي فجأة وانقشعت الغيوم ونزع فتيل التوتر الذي تفاعل وتمدّد من السياسة الى تحركات واعتصامات وتصعيد نقابي في الشارع.

إذاً، قالت التسوية السياسية كلمتها، من دون ان تتوضّح الاسباب التي أدّت الى تفاقمها من الاساس وإدخال البلد الى حلبة اشتباك سياسي دار على أكثر من جبهة خلال الايام القليلة الماضية، ولا الاسباب التي أدّت الى اعادة اجواء الوئام بين المشتبكين.

لكن ما تمّ تظهيره بالأمس، تجاوز قرار المجلس الدستوري بإبطال سلة الضرائب ، وأعاد إدخال هذه الضرائب من الشباك السياسي بالتكافل والتضامن بين كل القوى السياسية سواء المؤيّدة لمبدأ تمويل السلسلة من الضرائب ، او تلك القوى التي صَمّت آذان الناس طيلة الفترة الاخيرة برفضها للمنحى الضريبي وإثقال الناس بضرائب تُجبى من جيوبهم.

المخرج لعقدة السلسلة تمّ تظهيره في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري ، وتلخّص بإحالة مشروع قانون معجل الى المجلس النيابي بالمقترحات الضريبية المعدلة (التي تضمنها القانون المطعون فيه)، لإقراره في أقرب وقت ممكن على حد ما أعلن الحريري بعد الجلسة، مشيراً الى توافق على مخرج لصيغة قطع الحساب بما يمكّن من إقرار الموازنة بمعزل عنه.

وكشفت مصادر وزارية لصحيفة “الجمهورية”، انّ التعديلات شملت ثلاث نقاط أساسية:

اولاً، تغيير عنوان القانون بحيث لا يكون مخصصاً لتمويل السلسلة، في اعتبار انه لا يجوز تخصيص ضريبة بعينها لتمويل بند محدد. ثانياً، تعديل المادة 11، وثالثاً تعديل المادة 17، والمتعلقة بوجود ازدواج ضريبي.

واوضحت المصادر انّ التعديل شمل فقط المهن الحرة، في حين انّ الضريبة على المصارف ظلّت كما هي، في اعتبار انّ المجلس الدستوري لم يعتبر انّ هناك خللاً دستورياً لناحية الضرائب المفروضة على القطاع المصرفي.

وكشفت المصادر انّ وزراء “القوات اللبنانية” حاولوا تسجيل موقف من خلال اعتراضهم على عدم تعديل المادة 87 في الدستور، المتعلقة بقطع الحساب لإصدار الموازنات، وانّ وزير الصحة غسان حاصباني خرج من الجلسة، وبعد مشاورات مع معراب إكتفى بتسجيل تحفّظ وزراء “القوات” في محضر الجلسة، فيما سجّل وزيرا “اللقاء الديموقراطي” أيمن شقير ومروان حمادة تحفظهما على البند المتعلق بالأملاك البحرية.

وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري إن وزراء “التيار الوطني الحر” تحفظوا بدورهم عن موضوع تسوية قطع الحساب ، وعن الطريقة التي اعتمدت لإحالة قطع الحساب الى مجلس النواب.

وأكدت مصادر وزارية إيجابية الأجواء التي خيمت على مجلس الوزراء ، وأفادت صحيفة “المستقبل“، أنّ الحل الذي أنجز خلال جلسة الأمس تم بتضامن كافة المكونات الحكومية مع تحفظ وحيد سجله وزراء “القوات اللبنانية” تماشياً مع موقفهم المشترك مع “التيار الوطني الحر” الداعي إلى تعليق المادة 87 من الدستور لمرة واحدة استثنائية بغية إقرار الموازنة ونشرها من دون قطع حساب إلى حين إنجاز وزارة المالية “حساب المهمة» من العام 1993.

وعن أبرز تعديلات القانون الضريبي رقم 45 بعد إبطاله من المجلس الدستوري، أشارت المصادر إلى أنّ مجلس الوزراء أقرّ في إطار “قانون معجّل مكرّر” سيرفعه إلى المجلس النيابي بعد غد الاثنين تعديل المادة 11 التي تتناول معالجة الإشغال غير القانوني للأملاك العامة البحرية بحيث أدخلت عليها توضيحات تؤكد أنّ هذه المعالجة لا تُعتبر تسوية للمخالفة أو للتعدي الحاصل على الأملاك البحرية. كما عدّل القانون الجديد المادة 17 منه والمتعلقة بالازدواج الضريبي فجرى شطب عبارة “المهن الحرة” فضلاً عن تعديل عنوان القانون نفسه ليصبح “واردات ضريبية” من دون الإشارة إلى مكامن إنفاقها تماشياً مع قرار المجلس الدستوري عدم جواز تخصيص إيرادات وضرائب لغايات محددة.

وفي حين تم التوافق على أن يتم التصويت على القانون المعجل في المجلس النيابي بطريقة المناداة عبر رفع الأيدي للحؤول دون الطعن مجدداً في شكل إقراره، سيتقدم مجلس الوزراء بمشروع قانون لإقرار موازنة العام 2017 من دون قطع حساب مقرونة بتعهد يؤكد إنجاز الحسابات المالية منذ العام 1993 خلال فترة لا تتجاوز الستة أشهر.

وفي السياق، قال مصدر وزاري لصحيفة “اللواء“، ان الرئيس الحريري نجح في فصل السياسي الخلافي عن الوفاقي الداخلي، انطلاقاً من منطوق التسوية الرئاسية ، فتمسك بثوابته في موضوع التعامل مع النظام السوري ، مؤكداً انه ليس مستعداً للتعامل مع النظام لا من قريب ولا من بعيد، و”أنا غير موافق على إجتماع الوزير جبران باسيل مع وزير خارجية الأسد وليد المعلم”.

أيضا، أكّد أكثر من وزير أمس لصحيفة “الأخبار“، أن الحكومة مرّت بـ”قطوع” خلال الأسبوع المنصرم، وأن التحوّل الذي حصل في جلسة أول من أمس أنقذ الحكومة من خطر الشلل على الأقل، فيما لو تمسّكت الاطراف بمواقفها التصعيدية.

وقالت مصادر وزارية بارزة، إن “الأجواء كانت مشحونة بداية جلسة الخميس، ثمّ انقلبت الآية بعد نقاشات طويلة، وبعد مداخلة سياسية ومالية للوزير علي خليل ومداخلة للوزير سليم جريصاتي عرض كلّ منهما وجهة نظره، لا سيّما حيال تعليق المادة 87 من الدستور”.

وأضافت المصادر، أن “مداخلتي الوزيرين يوسف فنيانوس وجمال الجراح فكّكتا جزءاً من التعقيدات أيضاً، وانتهت الجلسة باتفاق مهم، أنقذ الحكومة وأوجد مخرجاً لأزمة السلسلة وقانون الضرائب ، على أساس القواعد التي طرحها خليل منذ البداية، في ظلّ التماس غالبية الوزراء صعوبة منع المواطنين من سلسلة الرتب والرواتب”.

وفيما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد إعتبر أن قرار المجلس الدستوري تدخل في عمل المجلس النيابي ومحاولة لمصادرة صلاحياته التشريعية برفضه وضع تشريعات ضريبية خارج الموازنة، قالت مصادر وزارية إن “رئيس المجلس النيابي كان يعتقد بأن وزير العدل له يد في هذا القرار، قبل أن يقوم وزير المال بالتوضيح أن هذا اللغط غير صحيح وأن قرار المجلس الدستوري لا يتحمّله رئيس الجمهورية، مثنياً على مواقف رئيس الجمهورية في الخارج، فيما أيّد رئيس الجمهورية كلام خليل وأكّد أن وزير المال قدّم مداخلة مقنعة”.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى اقتراح عون وجريصاتي تعليق العمل بالمادة 87 من الدستور، حتى يتمّ إصدار الموازنة من دون قطع الحساب، أكّدت مصادر وزارية في فريق “8 آذار” لـ”الأخبار“، أن “هذا الأمر لم يكن ليمرّ أبداً ولم نكن في وارد التراجع عن موقفنا، وأيّدَنا في هذا الموقف الرئيس الحريري”.

وبحسب مصادر وزارية أخرى، أكد وزير العدل أن هذا الإجراء لا يمكن تطبيقه إلا بقانون دستوري يحتاج إلى ثلثي أعضاء المجلس المجلس. وفي ردّه على سؤال من فنيانوس عن أنه في حال أقدم بري أو عشرة نواب معترضين على الطعن في هذا القرار، فهل يكسبون الطعن؟ كان ردّ جريصاتي إيجابياً، عندها جرى التخلّي عن هذه الفكرة واستبدالها بخيار “تسوية” موقتة، إلى حين انتهاء وزارة المال من قطع الحساب.

 

المصدر الواء المستقبل الاخبار صحيفة الجمهورية