
أمين الجميل
اعتبر الرئيس أمين الجميّل أن المخاطرَ متعدّدةٌ، ويحمل الشرق الأوسط بذورَ التفرقة والتقسيم واللاإستقرار، إلا أن العاملَ الأهم الذي يعرّض لبنان للمخاطر هو بالدرجة الأولى داخلي، يتأتّى من حالة التشرذم، ومن إشكالية الولاء الوطني، ومن إستحالةِ الوحدة التي تقف حاجزاً أمام العملِ سوياً على إخراج لبنان من المأزقِ الوجودي الذي يهدِدُهُ.
الجميّل وخلال لقاء حواري دعت إليه جمعية خريجي المقاصد الاسلامية في بيروت بعنوان: “لبنان بين السيادة المسلوبة والإصلاحات المفقودة”، قال إن البلدَ في حالةِ خراب، والدولةَ في حالة إفلاس، والمؤسسات مسلوبة القدرة على تجسيدِ إرادةٍ وطنيةٍ جامعة لحفظ الأسسِ التي بُنِي عليها لبنان منذ الميثاق الوطني، وما العجز عن انتخاب رئيسٍ للجمهورية وحالة الفوضى التي تتخبطُ فيها حكومةُ تصريف الاعمال المنصرفة في أحسنِ الحالات الى إدارةِ الفَراغ، والعاجزة عن تقديمِ الحلول ليومياتِ اللبنانيين من التعاسة واليأس، سوى مظاهر هذا الانهيار.
ودعا الرئيس الجميّل إلى احترام القواعد الوطنية التأسيسيّة وفي مقدمها: سيادةُ الدستور والقانون ومتابعةُ الإصلاحات الضرورية، التي وضع أسسَها إتفاقُ الطائف، وإرساءُ الوحدة الوطنية، وامتيازُ قرارِ الحرب والسلم للدولة وفقط للدولة دونَ شريك، وحصريةُ السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية. وقال إن هذه السلّة تشكّل مجتمعةً العناصرَ اللازمة لحياة سياسية مستقرة، تحت رقابة دولة القانون.
كما ذكرّ بوجوبية الحوكمة وإجراء إصلاحات في هيكل الدولة ووزاراتِها واداراتِها بما يؤدي الى وقف الخروج على الدستور وإرساء إنماءٍ متوازنٍ في البلاد، وقيام قضاء فاعل ومستقل، وبناء جيشٍ قوي قادرٍ على الدفاع عن لبنان وحدوده.
وعدّد الإصلاحات المطلوبة بينها إنشاءُ مجلس للشيوخ وطمأنة الجماعات الوطنية، تمهيداً لإلغاء الطائفية، على أن يترافقَ ذلك مع اعتماد اللامركزية الإنمائية وتعزيزِ الوحدات المناطقية ودورِها، ووضعِ برنامج نهوض اقتصادي واجتماعي يستهدف المناطقَ اللبنانية كافة. واعتبر الجميّل أن مقاربةً حديثة قائمة على الانماء المتضامن والمتوازن للمناطق هي وحدها كفيلة بتحرير لبنان من الفوضى والعبثية، ووضعِهِ على سكّة التعافي والاستقرار والرفاهية والسلام.
وطالب الجميّل بإجراء مراجعة للسيادة الوطنية وإعادة بنائِها على أسس سليمة، داعياً الى وقف سياسة الانصياع لمحاورَ إقليمية، ما ساهم في ضياع هوية لبنان الفريدة، وتوازنِه الداخلي، ووفاقِه وشراكة أبنائه، بل كاد لبنان أن يفقدَ روحَه بتبعيته لتيارات تخالف مصالحَه ورسالتَه، فنسي لبنان رسالته الخاصة في منطقته، أو تناساها، وتحوّل الى حمّال رسائل الآخرين وناقلها ومدافع عنها وكأنها قضيتُه.
وقال الجميّل ان إسرائيل تبقى العدوَ ويبقى لبنان الى جانب قضية فلسطين العادلة وفي مقدمها حقُ العودة والحقُ بدولة فلسطينية مستقلة. وذكرّ الرئيس الجميّل بأن لبنان لم يقصرّ في دوره العربي حيث أيدّ كلَ القضايا العربية العادلة، وأثبت في غير مناسبة تضامنَه مع الشعوب العربية الشقيقة. لكن لا مستطاعَ لأحد أن يعطي أكثر من طاقته. ولا أعتقد أن أحداً في الإقليم او في العالم، كرّس ذاته أكثر من لبنان، لدرجة التضحية أحياناً بأمنه واستقراره وازدهاره دفاعاً عن القضايا العربية. وصار الوقتُ لأن تعترفَ كلُ الدول بحق لبنان في سيادته، ختم الرئيس أمين الجميّل.