
مبانٍ مدمرة جراء العدوان الاسرائيليعلى قرية كفركلا في جنوب لبنان
تتواصل عمليات التفجير والتجريف الإسرائيلية في جنوب لبنان بوتيرة شبه يومية، في مشهد يصفه مسؤولون محليون بأنه تدمير ممنهج طال البشر والحجر، فيما بلغت نسب الدمار في عدد من البلدات الحدودية 100%، وسط استمرار استهداف البنية التحتية والمرافق العامة.
وامتد الدمار من الناقورة الساحلية إلى الخيام في القطاع الشرقي، على طول أكثر من 100 كيلومتر، وبعمق وصل في بعض المناطق، مثل البياضة، إلى ثمانية كيلومترات، في عمليات تجريف طالت كل ما فوق الأرض وحتى باطنها، في مشهد يفوق، وفق توصيف التقرير، ما شهدته غزة.
ولم تقتصر الأضرار على المنازل، بل شملت المستشفيات، ودور العبادة، والبلديات، والمدارس، والمؤسسات الرسمية، وآبار المياه، وشبكات الكهرباء والهاتف، ومحطات تكرير المياه، إضافة إلى الفنادق والمقاهي، فيما طال الدمار حتى ميناء الصيادين في الناقورة.
وبحسب بلدية الناقورة، بلغت نسبة الدمار في البلدة 100%، بعدما دُمرت 1200 وحدة سكنية وتجارية وصحية وتربوية، إضافة إلى المساجد والحسينيات والآبار الارتوازية وخزان المياه الرئيسي. وكان عدد سكان البلدة قبل الحرب يقارب أربعة آلاف نسمة، توزعوا لاحقًا على مدارس في صور ومناطق أخرى.
وفي بلدة الجبين، دُمّر 400 مبنى من أصل 420، فيما كان يقطنها نحو 1200 نسمة، بينما سُويت بلدة الضهيرة بالأرض، حيث دُمرت جميع مبانيها البالغ عددها 600، بما فيها البلدية ودور العبادة والمراكز التربوية والاجتماعية وحظائر المواشي، ما أدى إلى نزوح نحو 2300 شخص.
أما بلدة البستان، فقد فقدت 513 وحدة سكنية كانت تؤوي نحو 1800 نسمة، إضافة إلى تدمير البلدية والمراكز الزراعية والخزانات وآبار المياه ومعصرة الزيتون والحديقة العامة. كما شهدت بلدتا مروحين وأم التوت تدمير 660 وحدة سكنية، إلى جانب المدارس ومحطات تكرير المياه والآبار ودور العبادة.
وفي قضاء بنت جبيل، تعرضت بلدة بيت ليف لدمار كامل شمل 1480 وحدة سكنية، إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف والمستشفى الحكومي والمعصرة والمنشآت الزراعية، فضلاً عن تهديد المحمية الطبيعية التي تمتد على مساحة 190 دونمًا. وكانت البلدة تضم نحو سبعة آلاف نسمة قبل عام 2023.
ولم يكن حال بلدتي راميا وعيتا الشعب أفضل، إذ تعرضتا لتدمير شبه كامل، مع تسوية المنازل والمنشآت بالأرض.
وفي مدينة بنت جبيل، التي شهدت نهضة عمرانية بعد عامي 2000 و2006، ارتفعت نسبة الدمار إلى نحو 80% بعد عمليات النسف التي تكثفت عقب إعلان وقف إطلاق النار الأول في 17 نيسان/أبريل الماضي.
ووفق رئيس البلدية، دُمر نحو 3200 مبنى تضم حوالى 6500 شقة سكنية، ولا سيما في وسط المدينة وسوقها التاريخي، حيث نُسفت 1500 مؤسسة تجارية، فيما تضرر أكثر من ألف متجر ومؤسسة.
كما طال الدمار مؤسسات رسمية، بينها مركز “أوجيرو”، والسرايا الحكومية التي تضم دوائر النفوس والعقارات والأمن العام والدرك والمحكمة، إضافة إلى تدمير المسبح الأولمبي والملعب البلدي والمسجد التاريخي الذي يعود بناؤه إلى نحو 400 عام، والثانوية الرسمية وتسع مدارس ومعاهد، وفرع كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، إلى جانب تضرر المستشفى الحكومي ومستشفى صلاح غندور، وتجريف المعاصر والأراضي الزراعية وأشجار الزيتون. وبلغ عدد العائلات النازحة من المدينة نحو ثلاثة آلاف.
وفي بلدة بيت ياحون، بلغت نسبة الدمار نحو 90%، مع تدمير 1350 وحدة سكنية من أصل 1500، إضافة إلى القضاء البلدي والحديقة العامة، ومولدات الكهرباء، وخزانات المازوت، وشبكات الكهرباء والمياه، ومشاريع الطاقة الشمسية، ودور العبادة والمقبرة. وكان عدد سكان البلدة قبل الحرب يقارب 1500 شخص.
أما مدينة الخيام، فقد وثقت البلدية تدمير 6500 وحدة سكنية من أصل 7500، أي نحو 85% من المدينة، فيما لم يبق صالحًا للسكن سوى 400 وحدة.
وشمل الدمار في الخيام الطرق وشبكات المياه والكهرباء، وسبع مدارس ومعاهد، والقصر البلدي وسبعة مبانٍ بلدية، وثلاثة مساجد وحسينية وأربع كنائس، إضافة إلى مقبرتي المسلمين والمسيحيين، وسبع حدائق عامة، ونحو 80% من الأراضي الزراعية، وخمسين حظيرة للمواشي. وكانت المدينة تؤوي نحو 12 ألف نسمة.
وفي بلدة حولا، دُمر نحو 1200 مبنى من أصل 1500، فيما تضرر أو تهدم جزئيًا 500 مبنى إضافي، كانت تضم نحو 2500 وحدة سكنية ويقطنها حوالى خمسة آلاف نسمة من أصل 15 ألفًا، مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمرافق العامة.
ويبلغ مجموع الوحدات السكنية وغير السكنية المدمرة في بلدات الناقورة، والجبين، والضهيرة، والبستان، ومروحين، وبنت جبيل، وبيت ليف، وبيت ياحون، وحولا، والخيام، نحو 20403 وحدات.
ولا تشمل هذه الحصيلة بلدات أخرى مدمرة بالكامل ضمن ما يُعرف بـ”المنطقة الصفراء”، مثل حانين، والطيري، وحداثا، وعيناثا، وعيثرون، وبليدا، وميس الجبل، ومركبا، وعديسة، وكفركلا، والطيبة، وكفرتبنيت، ويحمر، وأرنون وغيرها، ما يرفع عدد الوحدات المدمرة إلى مستويات أكبر، في ظل استمرار عمليات التفجير والتجريف من دون أي رادع.