
الدولار الأميركي
مع رفع الدولار الجمركي مجددًا ليصبح وفق سعر منصة “صيرفة”، أشار الخبير المالي والاقتصادي نسيب غبريل إلى أنها ليست المرة الأولى التي يرتفع فيها الدولار الجمركي “فمع بداية الأزمة تم رفعه إلى 15 ألف ليرة، وبعد ذلك إلى 45 ألفاً إلى أن وصلنا إلى 60 ألفًا، وابتداء من الجاري أصبح بموازاة منصة صيرفة”.
ووصف غبريل، في حديث لجريدة “الأنباء” الإلكترونية، هذه الطريقة باعتماد الضرائب وزيادة التعرفة الجمركية بـ “العشوائية وهذا أمر مضرّ بالاقتصاد اللبناني”، معتبرًا أن “الهدف من زيادة تعرفة الجمارك، تغطية النفقات العامة للحكومة وتغطية الزيادات التي أقرت للعمال وموظفي القطاع العام، فهذه الزيادات إذا لم تترافق مع خطة نهوض اقتصادي شاملة أو خطة ضريبية شاملة، ستشجع على التهرّب الجمركي بدل أن تزيد واردات الخزينة، وعلى الدولة أن تكون لديها مصادر تمويل أخرى، مثل مكافحة التهرّب الجمركي وتفعيل الجباية وضبط الحدود المتفلتة ومنع التهريب وفرض ضريبة على الذين عمدوا إلى تهريب المواد المدعومة التي كلفت الخزينة 12 مليار دولار”.
وتابع غبريل: “هذه القرارات يجب أن تواكبها إعادة هيكلة القطاع العام”، مشيراً إلى أنه مع تعزيز القدرة الشرائية لكل مواطن، ولكن في المقابل هناك آلاف الوظائف الوهمية وعشرات الآلاف من فائض الموظفين، فإذا تمت معالجتها سنشهد توفيراً كبيراً على الخزينة ويزيد من الانتاجية، محذراً من الإقدام على اتخاذ قرارات بشكل اعتباطي لأنها ستزيد من تضخم الأسعار من دون أن تفيد المواطن بشيء، وسيضطر مصرف لبنان لطبع العملة من جديد، بينما الأسعار فقد ارتفعت بنسبة 15% وسبب ذلك عدم الالتزام بالتسعيرات التي تصدرها الحكومة فإذا أرادوا الزيادة على القدرة الشرائية هناك أدوات يجب استخدامها، مشدداً على ضرورة لجم التضخم لأن المصرف المركزي لم يعد قادراً على ممارسة تدخله كما كان في الماضي بسبب شح الودائع على القطاع المصرفي، وإن لجم النفقات يتم من خلال الموازنة العامة علماً أن موازنة 2022 أقرت في أيلول وموازنة 2023 ما زالت مجهولة المصير وقد تخطى إقرارها المهلة الدستورية، وهاتان الوسيلتان غير متاحتان في الوقت الراهن.
إذاً الاستقرار السياسي والاقتصادي غائب، وبالتالي لا أحد يُمكنه توقّع ما تخبئه الأيام المقبلة إذا لم تسلك الأزمة السياسية بدءًا من انتخاب رئيس للجمهورية الطريق إلى الحل، والأمر سينعكس حكماً على معيشة اللبنانيين وطبعاً الدولار.