
رئيس الحكومة نواف سلام مع الرئيس السوري أحمد الشرع
زار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام العاصمة السورية دمشق على رأس وفد وزاري ضم نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ووزير الطاقة والمياه جو صدي، ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، إضافة إلى مستشارة رئيس الحكومة السفيرة كلود الحجل.
وشهدت الزيارة لقاءات موسعة مع الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء السوريين، تخللتها مباحثات تناولت ملفات سياسية وأمنية واقتصادية ومعيشية، إضافة إلى قضايا الحدود والطاقة والنقل والنازحين والتعاون التجاري، قبل أن يُعقد مؤتمر صحافي مشترك عرض خلاله المسؤولون اللبنانيون أبرز نتائج الزيارة وما تم التوافق عليه بين الجانبين.
استقبل السيد الرئيس أحمد الشرع اليوم في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس الوزراء في الجمهورية اللبنانية السيد نواف سلام، بحضور وفدَين وزاريَّين من البلدين. pic.twitter.com/M3SYsTZJST
— رئاسة الجمهورية العربية السورية (@SyPresidency) May 9, 2026
وفي المؤتمر الصحافي، أعلن الرئيس سلام: “سعدتُ برفقة الوفد الحكومي بزيارة سوريا العزيزة واللقاء بفخامة الرئيس أحمد الشرع، الذي استقبلنا أيضًا في اجتماع موسّع ضم أعضاء الوفد اللبناني ونظراءهم السوريين، وبعد المحادثات الثنائية، أود أن أشكر فخامة الرئيس على دفء الاستقبال وكرم الضيافة”.
وأضاف: “قمنا بزيارة دمشق لمواصلة التشاور والعمل على تعزيز العلاقات اللبنانية – السورية على مختلف الصعد، وهي علاقات مبنية على الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين وعلى المصالح المشتركة. ويهمني أن أؤكد أننا أحرزنا اليوم تقدمًا كبيرًا في معالجة قضايانا المشتركة، لا سيما ما كان عالقًا منها، وذلك بروح إيجابية وحرص على التعاون من دون تحفظ أو تردد، وأنا على ثقة بأن نتائج هذا التعاون ستظهر قريبًا”.
وأشار إلى أنّ “هذه الزيارة لم تأتِ فقط لمتابعة ما بدأ منذ أكثر من عام، بل أيضًا لإطلاق مبادرات جديدة في العمل المشترك، والتأكيد مجددًا على أهمية العلاقة بين الدولتين في مختلف المجالات وعلى مستوى المؤسسات الرسمية كافة. ونحن ندرك تمامًا أن تمتين العلاقة بين الدولتين يفتح الباب واسعًا أمام التفاعل والتعاون بين القوى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلدين، خصوصًا في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة”
وأوضح سلام أنّ الجانبين اتفقا على استمرار التشاور في الملفات الإقليمية لما فيه مصلحة البلدين، كما تم البحث في متابعة تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين البلدين بشأن نقل السجناء المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا، إضافة إلى متابعة معالجة قضية الموقوفين السوريين وكشف مصير المفقودين والمختفين قسرًا في البلدين.
وأكد أنّ المباحثات شددت أيضًا على ضرورة ضبط الحدود اللبنانية – السورية ومنع التهريب بكل أشكاله، إضافة إلى تنظيم المعابر وتسهيل حركة العابرين والبضائع، كما جرى التوافق على ضرورة استمرار الحوار والتعاون في ملف العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين إلى بلادهم وتنظيم العمالة السورية في لبنان.
ولفت إلى أنّ البحث تناول بصورة تفصيلية ملفات النقل البري والشاحنات والنقل المشترك وسيارات الأجرة والربط السككي بين لبنان وسوريا، إضافة إلى أوضاع المعابر الحدودية والجسور، حيث جرى التوافق على الإسراع في معالجة الاحتياجات الملحة المتعلقة بتشغيل الجسور الحدودية وتنظيم الحركة عليها، فضلًا عن معالجة مشكلات التفتيش والمعاينة والقيود المفروضة على انتقال البضائع والأشخاص بين البلدين.
كما أشار إلى أنّ البحث تناول الرسوم المفروضة على الصادرات ورسوم الترانزيت، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات المواصفات والمعايير الفنية والفحوصات المخبرية، وتم الاتفاق أيضًا على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية، بما في ذلك التجارة التفضيلية وتشجيع الاستثمارات.
وكشف سلام أنّ الجانبين توافقا على الإسراع في إطلاق مجلس أعمال لبناني – سوري مشترك، على أن يعقد أول اجتماع له في دمشق خلال الأسابيع المقبلة، مشيرًا كذلك إلى أنّ المباحثات تناولت تفعيل وتحسين الربط الكهربائي لتسهيل استجرار لبنان الكهرباء من سوريا وعبرها، إضافة إلى العمل على إبرام اتفاقية لعبور الغاز الطبيعي في أقرب فرصة ممكنة.
وأكد أنّ التواصل والتشاور السياسي بين البلدين سيستمران، مشيرًا إلى أنّ التعاون لن يقتصر على الملفات التي جرى ذكرها، بل سيتوسع إلى مجالات أخرى، ولهذه الغاية سيتم إنشاء لجان مشتركة، بعضها فني، مع تكثيف التواصل على المستوى الوزاري.
وردًا على سؤال يتعلق بوجود خلايا لحزب الله داخل سوريا، قال نائب رئيس الحكومة طارق متري: “أمن سوريا الداخلي هو مسؤولية السلطات السورية ولا يعني اللبنانيين بصورة مباشرة، لذلك لم أطرح هذا السؤال على وزيرة الداخلية السورية، لكنها أكدت أن سوريا تبذل كل ما تستطيع للحفاظ على أمنها، وأن حفاظها على أمنها يسهم أيضًا في الحفاظ على أمن لبنان”.
وأضاف متري: “بحثت مع وزيرة الداخلية السورية في أهمية التنسيق الأمني اللبناني – السوري، خصوصًا على الحدود، كما ناقشنا عددًا من القضايا المدنية التي تهم السوريين الموجودين في لبنان، ومنها وثائق الولادة والزواج ومصادقات الشهادات، لأن وزارة الداخلية لا تُعنى فقط بالشؤون الأمنية، بل أيضًا بعدد من الملفات الإدارية والمدنية”.
وتدخل الرئيس سلام خلال المؤتمر الصحافي قائلاً: “أؤكد بصراحة أننا لن نسمح بأي شكل من الأشكال بإعادة استخدام لبنان منصة للإساءة إلى أي من أشقائه العرب، وفي مقدمتهم سوريا”.
من جهته، قال وزير الطاقة جو صدي: “عقدنا اجتماعًا مع وزير الطاقة السوري، وأحرزنا تقدمًا مهمًا في ما يتعلق باتفاقية عبور الغاز الطبيعي عبر الأراضي السورية، ونعمل على إنجازها قريبًا إن شاء الله. كما بدأت الفرق الفنية العمل على دراسة إمكانية استجرار الطاقة مباشرة من سوريا”.
وأضاف: “أما في ما يتعلق بالربط الكهربائي الثلاثي مع الأردن، فإن البنك الدولي والصندوق العربي يدرسان المشروع حاليًا، ووفق ما سمعناه فإن تنفيذه يحتاج إلى نحو سنة. الاجتماع كان مفيدًا جدًا، والعمل كان قد بدأ منذ أسابيع، وهذا الاجتماع هو الثالث في هذا الإطار”.
بدوره، قال وزير الاقتصاد عامر البساط: “بحثنا في الإجراءات التي تؤدي إلى خفض الأسعار بالنسبة للصادرات اللبنانية، وتخفيف الأعباء والكلفة عن الشاحنات، لأن مشكلة التأخير والكلفة التجارية بين لبنان وسوريا تشكل أزمة كبيرة جدًا، سواء من ناحية المختبرات والمقاييس أو الكلفة المالية”.
وأضاف: “ناقشنا هذه المسائل بالتفصيل مع الجانب السوري، واتفقنا على تشكيل لجنة تجتمع دوريًا لمعالجة كل المواضيع التقنية بدقة. كما أننا لا نريد حصر العلاقة مع سوريا بالشق التجاري فقط، بل هناك أيضًا مجالات استثمارية وإنتاجية يمكن أن تؤسس لتكامل اقتصادي أكبر بين البلدين”.
وأشار إلى أنّ “اللجنة العليا لرجال الأعمال اللبنانيين والسوريين سيتم تشكيلها خلال أيام، ومن المتوقع أن يُعقد أول اجتماع لها قريبًا في دمشق بهدف تعزيز التواصل بين القطاعين الخاصين اللبناني والسوري ومعالجة قضايا الشاحنات والترانزيت”.
أما وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، فأوضح: “اتفقنا على تسريع الإجراءات بما يسمح للشاحنات والسائقين اللبنانيين بالدخول إلى سوريا وتفريغ البضائع، خصوصًا المتعلقة بالمنتجات والصناعات اللبنانية، وقد تلقينا وعودًا بإجابات إيجابية في هذا الإطار”.
وفي الشق السياسي، قال الرئيس سلام ردًا على أسئلة الصحافيين: “نحن نطوي صفحة الماضي. منذ زيارتي الأولى إلى دمشق ولقائي بالرئيس أحمد الشرع، أكدنا أننا نريد بناء علاقات لبنانية – سورية جديدة قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون بعضنا البعض. وكما عانى لبنان طويلًا من التدخل السوري في شؤونه، فإن سوريا أيضًا عانت من تدخل أطراف لبنانية في شؤونها”.
وأضاف: “اليوم نريد الارتقاء بهذه العلاقة إلى مستوى أعلى من التعاون، ولهذا السبب جئت مع الوزراء المعنيين بالقطاعات التي تضم ملفات عالقة وتهم البلدين، مثل الاقتصاد والطاقة والنقل والأشغال، إضافة إلى نائب رئيس الحكومة طارق متري الذي يتابع ضمن لجنة وزارية الملفات المشتركة، وخصوصًا الأمنية وملف السجناء الذي بدأنا معالجته”.
وتابع: “إلى جانب الملفات التي نوقشت، طرحت أيضًا فكرة إنشاء إطار تنسيق أعلى ودائم بين البلدين، بعد انتهاء العمل بالمجلس الأعلى اللبناني – السوري بصيغته السابقة، وربما يتم إنشاء لجنة وزارية عليا شبيهة باللجان المشتركة الموجودة بين لبنان وكل من الأردن والسعودية ومصر، بحيث تجتمع على مستوى رؤساء الحكومات”.
وختم سلام بالإشارة إلى أنّ البحث تناول أيضًا التحديات الإقليمية ومسارات التفاوض الجارية في المنطقة، قائلاً: “بحثنا في التحديات العديدة التي تواجه المنطقة وضرورة التواصل والتنسيق بشأنها بما يخدم مصلحة البلدين، وهذا يشمل أيضًا تداعيات الحرب القائمة في المنطقة، كما يشمل موقع كل طرف في مسارات التفاوض الجارية”