الأثنين 4 ربيع الأول 1448 ﻫ - 17 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرئيس عون: لا خيار أمام لبنان سوى الدبلوماسية واستعادة الدولة قرارها وسيادتها

أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لبنان متمسك بالمسار الدبلوماسي وباتفاق الإطار، مشدداً على ضرورة إحراز تقدم في ملفات الأسرى والحدود والمنطقة التجريبية ووقف إطلاق النار، ومشيراً إلى أن الولايات المتحدة «جادة وملتزمة» في رعاية الاتفاق.

مواقف عون جاءت خلال استقباله في قصر بعبدا وفد منظمة «تاسك فورس فور ليبانون» برئاسة إدوارد غابرييل، حيث بحث معه الأوضاع في لبنان، ولا سيما في الجنوب، ونتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال عون إن لبنان ينتظر جولة جديدة من المفاوضات لإحراز تقدم، مؤكداً أن المبادرة التي اتخذها لبنان قائمة على قناعة بأن الخيارات تنحصر بين الحرب والدبلوماسية، وأن «الحرب لن تؤدي إلى أي نتيجة». وشدد على أن معالجة الوضع لا يمكن أن تتم إلا عبر الدبلوماسية، ضمن مقاربة حكومية شاملة تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلى جانب الملف الأمني.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على توفير الخدمات لأهالي الجنوب، فيما يحتاج الجيش اللبناني، رغم مستوى تدريبه واحترافيته، إلى مزيد من الإمكانات والوسائل للقيام بمهامه.

وتطرق عون إلى لقاء القمة مع ترامب، مشيراً إلى قرار فتح الخطوط الجوية بين لبنان والولايات المتحدة، إضافة إلى بحث اتفاق الإطار وأهمية استمرار وجود قوات اليونيفيل في الجنوب والاستثمارات الأميركية في لبنان، فضلاً عن طرح رؤية لإقامة شراكة استراتيجية واقتصادية وأمنية بين البلدين.

وأكد أهمية مساعدة لبنان على إعادة إعمار الجنوب، مجدداً تمسكه بالمفاوضات، ومنتقداً اعتماد إسرائيل على القوة العسكرية لتحقيق أهدافها. وقال إن الدمار واسع النطاق وقتل الأبرياء لا يساعدان لبنان ولا الولايات المتحدة، معتبراً أن الأهداف الإسرائيلية لن تتحقق من خلال القوة العسكرية وحدها.

وفي ملف الإصلاحات ومكافحة الفساد، أشار عون إلى أن لبنان حقق خطوات مهمة خلال العام الماضي، قبل أن تتسبب الحرب في انتكاسة كبيرة، لافتاً إلى أن العمل عاد إلى مساره، مع دراسة قانون إعادة هيكلة المصارف والتحضير لقانون الفجوة المالية ومجموعة من القوانين لمكافحة الفساد.

وشدد على أن مكافحة الفساد تقوم على ركيزتين أساسيتين هما الحكومة الإلكترونية والقضاء. وفي ما يتعلق بالعلاقة مع إيران، أكد ضرورة أن تقوم العلاقة بين البلدين على أساس «الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وختم عون بالتأكيد أن لبنان «مهم جداً» للولايات المتحدة ومصالحها، وأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق من دون استقرار لبنان ودعم الجيش اللبناني.

وفي بعبدا أيضاً، استقبل عون محافظ المنطقة الروتارية 2452 مي منلا شميطلي ووفداً من المنطقة، حيث جرى البحث في الأوضاع العامة والمشاريع التي يمكن لمنظمة «الروتاري» تنفيذها لمساعدة اللبنانيين.

وأعلنت شميطلي أن المنظمة تعمل على تنفيذ مشروع تربوي رقمي في عدد من المدارس الرسمية، يتضمن تجهيز مختبرات حاسوب وتأمين أجهزة الكمبيوتر وأجهزة العرض وتدريب الطلاب والمعلمين وإدخال أدوات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة إلى العملية التعليمية.

كما طلبت من عون رعاية مؤتمر المنطقة الروتارية، المقرر عقده في لبنان في 6 و7 و8 أيار 2027، والمتوقع أن يشارك فيه نحو ألف من الروتاريين من دول المنطقة.

وأكد عون دعمه لعمل الروتاري، مشيداً بالمشاريع التي ينفذها في لبنان، ومعتبراً أن المسؤولية المشتركة والعمل الإنساني يشكلان ركيزة أساسية لمساعدة اللبنانيين والنهوض بالبلاد.

كذلك استقبل عون المحامي إيلي محفوض، الذي أكد بعد اللقاء أن «الدولة يجب أن تستعيد قرارها وسيادتها الكاملة»، داعياً إلى حصر السلاح والقرار الأمني والعسكري بمؤسسات الدولة.

وقال محفوض إن لبنان أمام «مرحلة جديدة»، وإن هامش الوقت المتاح للإنقاذ بات ضيقاً، معتبراً أن المطلوب الانتقال من مرحلة الكلام إلى التنفيذ، والبدء بتفكيك المنظومات العسكرية والأمنية الخارجة عن الدولة، بما فيها الأنفاق والمخازن ومراكز القيادة وشبكات الاتصالات.

وشدد على أن المطلوب هو «جيش واحد وسلاح واحد وقرار واحد ودولة واحدة»، معتبراً أن مفاوضات روما تمثل محطة مهمة في استعادة الدولة اللبنانية لدورها في إدارة التفاوض والقرار السيادي.

وفي السياق نفسه، قال محفوض إن الجيش اللبناني يقوم بمهامه بشكل متزايد، مشيراً إلى توقيفات تحصل عند وقوع حوادث إطلاق نار، واعتبر ذلك مؤشراً إلى نتائج إيجابية في مسار تعزيز سلطة الدولة.

ورداً على سؤال حول تسليم السلاح، قال محفوض إن «حزب الله» بات، وفق معلوماته، أكثر اقتناعاً بأن «لا عودة إلى الوراء ولا بقاء للسلاح»، معتبراً أن المرحلة التي تلت زيارة عون إلى الولايات المتحدة تختلف عما قبلها.

من جهة أخرى، اطلع عون من المندوبة الدائمة للبنان لدى اليونسكو السفيرة هند درويش على التحضيرات لزيارة المدير العام للمنظمة خالد العناني إلى بيروت خلال الأسبوع الحالي، إضافة إلى دور لبنان في المنظمة وسبل تفعيله.

كما بحث معها التحضيرات للقمة الفرنكوفونية العشرين المقرر عقدها في 15 و16 تشرين الثاني المقبل في بنوم بنه، عاصمة كمبوديا، والتي ستشهد انتخاب الأمين العام للمنظمة لولاية تمتد من 2027 إلى 2030.

وكان عون قد نشر القانون الرقم 68، الذي أقره مجلس النواب أخيراً والقاضي بإلغاء عقوبة الإعدام في لبنان.