السبت 16 ربيع الأول 1448 ﻫ - 29 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الراعي: لا يحق للمسؤولين أن يرفضوا الأيادي الممدودة لمساعدة الدولة

تمنّى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لو أن رجال السياسة والمسؤولين في لبنان يحسنون الحوار الحرّ والمتجرّد والواضح مع الرغبة في الوصول إلى الحقيقة الموضوعيّة التي تجمع وتوحّد، وتشفي لبنان من أزمته السياسيّة، أساس كلّ أزماته الإقتصاديّة والماليّة والإجتماعيّة والمعيشيّة والأمنيّة، آملا أن تفرز الإنتخابات النيابيّة المقبلة في ايار نوّابًا أحرارًا متحلّين بروح الحوار ومؤمنين به.

وشدد الراعي في عظة قداس الاحد في بكركي، على أنه يجب على اللبنانيّين جميعًا المشاركة في الإنتخابات، مشيرا الى أنها “استحقاق ديمقراطيّ لتعزيزِ النظامِ، ولممارسة حقِّ الشعب في التعبيرِ عن رأيهِ وفي المساءلة والمحاسَبة. وهي هذه المرّة مناسبةٌ لاختيارِ وُجهةِ لبنانَ المقبلَة. فالمجلسُ النيابيُّ المنتَخب هو مَن سيَنتخِبُ رئيسَ الجُمهوريّةِ الجديدِ، ومَن سيُشرِّعُ الإصلاحاتِ، ومَن سيُشاركُ في حوارٍ وطنيٍّ يَنعقدُ بعد انبثاقِ السلطةِ الجديدة برعايةٍ دُوليّة”.

وقال: “نظرًا لأهميّةِ هذا الاستحقاقِ النيابيِّ، يجب علينا جميعًا أن نواجِهَ محاولاتِ الالتفافِ عليه، وأن نعالجَ معًا بروحٍ ميثاقيّةٍ ووطنيّةٍ أيَّ طارئٍ يُمكِنُ أن يؤثّرَ عليه وعلى الأملِ بالتغييرِ وعلى انتظامِ اتّفاقِ الطائف. وهذا مطلوب بنوع أخص من القِوى المناضِلةِ، الرافضةِ للأمرِ الواقعَ والهيمنةَ والانحيازَ والإساءةَ إلى الدول الشقيقة والصديقة، والمطالِبة بتنفيذِ القراراتِ الدوليّة”.

من جهة اخرى، اعتبر البطريرك الماروني أنه من واجب الدولة اتّخاذ القراراتِ الجريئةِ والصحيحةِ، والتجاوبِ فعليًّا مع كلِّ مسعىً حميدٍ لانتشالِ البلادِ من الانهيارِ ووضعِها على مسارِ الإنقاذِ الحقيقيّ.

وشدد على أنه لا يحقّ للمسؤولين في الدولة تحت ألفِ ذريعةٍ وذريعةٍ أن يرفضوا الأياديَ الممدودةَ لمساعدتِها، وأن يحجبوا الحقائقَ ويموّهوا الوقائعَ ويغطّوا تعدديّةَ السلاحِ ويبرّروا التجاوزاتِ والممارسات، ويتنصّلوا من إعطاء أجوبة على المواضيعِ الأساسيّة.

وقال: “لأنّ الدولةَ اللبنانيّةَ عاجزةٌ اليوم عن الاتفاقِ على موقفٍ موحّدٍ حيالَ ما يُقدَّمُ إليها من اقتراحاتٍ ومبادرات، اقترَحنا مؤتمرًا دوليًّا برعاية الأمم المتّحدة يَضعُ آليّةً تنفيذيّةً للقراراتِ الدوليّة، بحيث لا يَظلُ تنفيذُ جميعِ مندرجاتِ هذه القراراتِ على عاتقِ الدولةِ اللبنانيّةِ المنقسِمةِ والضعيفةِ. فالّذين أصدروا هذه القراراتِ في الأممِ المتّحدةِ ومجلسِ الأمن، معنيّون أيضًا بمصيرِها والسهرِ على تنفيذِها، وهم الأعلمُ بواقعِ لبنان وهشاشةِ أمنِه وسِلمِه وتركيبتِه”.

وأضاف: “من ناحية أخرى، عوضَ أن تَفرِضَ الحكومةُ ضرائبَ ورسومًا جديدةً مرتفِعةً على المواطنين، حريٌّ بها أن تَضبُطَ حدودَها البرّيةَ والجوّيةَ والبحريّةَ لتزيدَ وارداتِها الماليّةَ. وعوضَ أن تَستوردَ الطاقةَ بأسعارٍ باهظةٍ، حريٌّ بها أن تَبنيَ معاملَ إنتاجِ ووقفِ السرِقات. من أين لهذا الشعبِ المسكينِ أنْ يدفعَ ضرائب؟ وأموالُه قيدَ الاحتجازِ في المصارِف؟ عائلاتُه تعيشُ على الحدِّ الأدنى، وهو من دونِ كهرباء، 60% من شبابِه عاطِلون عن العملِ ويُهاجِرون، 30% من طلّابِه يغادرون مقاعدَ الدراسةِ بسبب ضيقِ الموارد، ومَرضاهُ لا يَجدون الدواءَ ولا يَحظون بالاستشفاء، ولا حتى بالدِفء في هذه الأيامِ الباردةِ والمثلجة”.

ورأى الراعي أن الحلّ هو إجراء الإصلاحاتُ المناسِبةُ مع الواقعِ اللبنانيّ، خصوصًا الالتزامُ بسياسةٍ وطنيّةٍ حياديّة.