
عون والراعي
لا تشبه زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون الى الصرح البطريركي يوم امس نظيرتها يوم قصدها اثر انتخابه , حينها توجه اليه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بالقول “ان هذه الزيارة جرياَ على تقليد عريق, فللتعبير عن ان رئاسة الجمهورية والبطريركية المارونية تعملان معاَ بوحدة الكلمة والتعاون والسعي الدؤوب من اجل لبنان , كياناَ ومؤسسات وشعباَ” ويومها ذكره بكلام للبطريرك الياس الحويك حول القضية اللبنانية حين قال “ليس في لبنان طوائف, ولكن طائفة واحدة اسمها الطائفة اللبنانية” .
لم تصل العلاقة بين البطريركية المارونية ورئاسة الجمهورية الى ما وصلت اليه في يومنا هذا, فالزيارات التقليدية والمشاركة في المناسبات الدينية باتت شبه معدومة , فما الذي دفع برئيس الجمهورية الى القيام بزيارة الصرح وعدم الانتظار يوم الاحد للمشاركة في قداس العيد؟
الكاتب والبحث السياسي الياس الزغبي تحدث لـ”صوت بيروت انترناشونال” حيث رأى ان مضمون رسالة البطريرك الراعي بمناسبة عيد الفصح بلغت اعلى سقف في مواقفه منذ اطلق مشروع الحياد الناشط من كرسيه في الديمان…. ثم توالت المواقف المتتابعة وقرنها وجمع اليها فكرة المؤتمر الدولي برعاية الامم المتحدة لانقاذ لبنان واقرار حياده , كما جمع اليهما فكرة محورية داخلية , الا وهي مهمة تحرير الشرعية اللبنانية … هذه العبارة تصيب بالدرجة الاولى موقع رئاسة الجمهورية الذي يجمع الرأي العام اللبناني الحر على انه اسير سلاح وقرار “حزب الله”.
ويضيف الزغبي في رسالة الفصح جمع البطريرك كل هذه الافكار والمشاريع وجعل “الجماعة الحاكمة” تحت مجهر النقد القاسي بحيث لم يترك مجالاَ لاي شك في خطه المتصاعد ,غير المرتد لتحقيق الافكار الثلاثة الآنفة … هذه الافكار الثلاث هي محور مواقف بكركي منذ اشهر ,ولن تتراجع عنها الى ان تعطي مفاعيلها العملية والواقعية .
ويتابع الزغبي هذه المواقف الحارة والنارية من بكركي, زادت عزلة رئاسة الجمهورية في البيئة المسيحية واللبنانية الاوسع استطراداَ, ولم تكن ردة فعل عون على تصعيد الراعي محسوبة على عادته.. لانه عموماَ يقوم بردات فعل عنيفة ارتدادية مشاكسة وفظة. لكن هناك من اسدى اليه نصيحة من المستشارين اللصيقين او تلقى اشارات من “حارة حريك” في محاولة لاحتواء مواقف الصرح , لاسيما وان “حزب الله” لم يظهر اية ردة فعل على الشريط المصور والذي توجه فيه بشكل مباشر الى “حزب الله”منتقداَ سياسته الاحادية.
ويرى الزغبي ان عون قام بهذه الزيارة المسبقة قبل حلول عيد الفصح وهي سابقة.. ولم ينتظر يوم الاحد للمشاركة في قداس العيد ,والهدف تخفيف وطأة مواقف سيد الصرح عبر خداع الرأي العام المسيحي بانه غير متصادم مع بكركي , نظراَ لضيق حال قصر بعبدا سياسياَ وشعبياَ في الداخل اللبناني والعالم العربي والدولي.
اما الهدف الثاني من الزيارة كما يشرح الزغبي فهو التصويب المتصاعد باتجاه الرئيس المكلف. ولكن كل هذه المحاولات ترتد سلباَ على سياسة بعبدا وتزيدها عزلة وانكفاء, وخسارات سياسية وشعبية, وفي الوقت نفسه تؤكد ان بكركي ستتابع مواقفها بدون اي تردد لانها يئست كما معظم اللبنانيين من اداء السلطة الحاكمة وعلى رأسها كما يصفه الزغبي بمواقفه وتغريداته “ثنائي الضاحية وضاحيتها”.