
مزارع شبعا
مزارع شبعا عادت الى الواجهة بعدما افرج فريديريك هوف عن ما دار بينه وبين الاسد عام 2011 حول هويتها حيث اكد الاخير انها سورية.
هذه المزارع التي تخضع للاحتلال الاسرائيلي وتضم عددا كبيرا من المراصد المهمة .التزم امين عام “حزب الله” حسن نصر الله تحريرها وهو قال في خطاب له في ايار 2019 :”نذكر أننا عشية تحرير عام 2000 قلنا يومها إن الدولة تقول إن هذه الأرض لبنانية أو غير لبنانية، فالدولة حين تقول إن هذه الأرض لبنانية ومحتلة فالمقاومة ملتزمة بتحرير الارض المحتلة”.كما شدد على “ان الدولة تقول انها لبنانية ومذكورة بالبيانات الوزارية وهذا أمر محسوم ومنتهي بغض النظر من يقول نعم أو لا “.
اليوم يطرح السؤال عن الاجراءات التي ستقوم بها الدولة اللبنانية تجاه هذا الاعلان لاسيما وان الدولة اللبنانية لم تتمكن من حسم هذا الامر وما يزيد الامر تعقيداَ ان الامم المتحدة اعتبرت عام 2000 ان القرار 425 تم تنفيذ بنوده والذي استثنى مزارع شبعا على اعتبار انها سورية… ولا بد من التذكير بموقف الرئيس ميشال عون يوم كان منفياَ في باريس عام 2002 حين سئل مزارع شبعا المحتلة حينها أجاب:” قال عون: “كذبة، وأنا مسؤول عما أقول، لا يمكننا تعديل الخريطة على مزاجنا، مزارع شبعا ليست لبنانية، وحتى ولو كانت الأرض لبنانية فهي مضمومة سورياً منذ زمن ولبنان سكت عنها، والحكومة اللبنانية لم تذكر مرة أن لديها أرضاً محتلة”. مضيفاَ : “وعلى افتراض أن سوريا تريد إرجاع الأرض لنا فلتتفضل وتعطينا وثيقة وفقاً للشرائع الدولية على أن هذه الأرض لبنانية وتحدد على الخريطة رقعة الأرض التي هي لبنانية في مزارع شبعا”.
“صوت بيروت انترناشونال” حاور العميد خليل الحلو حول مسيرة هذه المزارع والاهداف الخفية وراء اعتراف النظام السوري بملكيتها.
العميد الحلو سرد بعض المحطات الرئيسية واولها ما يتعلق بمخفر الدرك الذي كان داخل هذه المزارع حين تسلل الثوار من سوريا المعارضين للرئيس كميل شمعون عام 1958 ومكثوا في المركز حيث كان منطلقاَ لعدة عمليات على منطقة مرجعيون ومحيطها ومن ثم اصبح مركزا للتهريب بالاتجاهين ولم تقم الدولة اللبنانية باية مبادرة لوقفها رغم الاجتماعات التي حصلت بين محافظ مرجعيون هنري لحود ومحافظ القنيطرة السوري عبد الحليم خدام عندها دخلت قوة عسكرية سورية واستقرت في المخفر.
ويضيف العميد الحلو اثر حرب 1967 احتلت اسرائيل الجولان والمزارع على اثرها طلبت الامم المتحدة من الاطراف التي شاركت في الحرب ,تحديد الاراضي التي احتلتها اسرائيل .نفى لبنان حصول اي احتلال لاراضيه. كان شارل حلو رئيساَ للجمهورية آنذاك في حين ان رشيد كرامي كان على رأس السلطة الثالثة وهذه الاجابة اتت رغبة من الجانب اللبناني رفضاَ التفاوض مع اسرائيل.
ويتابع الحلو ان اعلان لبنانية مزارع شبعا في العام ٢٠٠٠ (بعد اعلان الامم المتحدة تنفيذ بنود القرار 425) ,كان مبرراً لعدم نشر الجيش في الجنوب ولابقاء الجنوب تحت سيطرة “حزب الله” والصراع مفتوحاً مع اسرائيل وضمان بقاء القوات السورية في لبنان .لذا زار مدير عام الامن العام آنذاك جميل السيد دمشق واجتمع باحد الضباط السوريين واعلمه بطلب الامم المتحدة نشر الجيش وهذا الامر لا يصب في مصلحة سوريا وحليفها “حزب الله” وعند عودة السيد عرج على مديرية الشؤون الجغرافية التابعة للجيش اللبناني في عاريا ,وتبين له من خلال الخرائط ان المزارع تقع ضمن الاراضي السورية. عندها طلب اجراء تعديلاَ على الخرائط لتظهر لبنانية المزارع .وبذلك يبقى القرار 425 غير منفذ بشكل كامل ولبنان سيقوم بتحريرها وبالطبع عبر “مقاومة حزب الله”.
وتابع الحلو طلبت هيئة الامم المتحدة تدعيم هذه المعطيات بالخرائط وهذا الامر رفضته السلطات السورية رغم العديد من المحاولات وآخرها حصل خلال زيارة الرئيس ميشال سليمان اليتيمة الى سوريا الذي اجابه الرئيس الاسد بان المزارع لبنانية ولكن الاخير رفض الخروج بتصريح مشترك وورقة رسمية .
ويرى العميد الحلو ان هذا التصريح فرصة لتحرير لبنان من سلاح “حزب الله” بعدما تحجج بتحرير هذه المزارع من الاحتلال الاسرائيلي مع تنفيذ بنود القرار 425 باعتراف الامم المتحدة والرئيس الاسد بسورية المزارع.
اما عن سبب ذكر هوف للاعتراف السوري في هذا التوقيت اعتبر الحلو ان الاحتمال الاول هو لاحراج “حزب الله” عبر نزع الحجة من يده لابقاء سلاحه وتحرير هذه المزارع.
وعن الاحتمال الثاني: قد يكون لاربك “الرئيس القوي” واضعاف موقفه امام الرأي العام لانه لن يبدي اية رد فعل رسمي ضده ولن يواجهه.
وختم العميد الحلو ننتظر من الدولة اللبنانية ومن الرئيس عون الى الحكومة المستقيلة والرئيس المكلف ايضاَ ان يثبتوا ان كانت المزارع لبنانية ام لا وينتفي المبرر لوجود سلاح خارج الدولة اسمه “مقاومة”.