
عناصر من حزب الله
لم يعد خافياً على أحد أن حزب الله والفرقة الرابعة التي تتبع ماهر الاسد، قد تحولا إلى مافيا متكاملة على طول الحدود بين سوريا ولبنان، لفرض الإتاوات على التجار والفلاحين، وتأمين الغطاء اللازم لتجار الحشيش والكبتاغون وتسهيل التصدير إلى دول العالم.
وقد أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن “الفرقة الرابعة” التي يترأسها شقيق رأس النظام السوري “ماهر الأسد” تسلمت خلال الفترة الأخيرة عدة حواجز من قوات “الدفاع الوطني” في مناطق رنكوس وقارة وعسال الورد في القلمون الغربي من ريف العاصمة دمشق، عند الحدود السورية – اللبنانية.
وأشار المرصد إلى أن عناصر “الفرقة الرابعة” المنتشرين على الحواجز، قد بدؤوا بالفعل بفرض إتاوات مالية على الأهالي وعلى وجه الخصوص الفلاحين، بحجة أنهم يجنون أرباح باهظة من عمليات التهريب من وإلى لبنان، حيث يقوم عناصر الرابعة بفرض مبلغ 50 ألف ليرة سورية أي ما يعادل (14) دولار أمريكي على سيارات الفلاحين أسبوعيًا، مقابل السماح لهم بالتنقل بأريحية.
ووفقًا لنشطاء المرصد السوري، فإن قادة عسكريين من “الفرقة الرابعة” اجتمعوا ببعض من تجار المخدرات في المنطقة، واشترطوا عليهم دفع إتاوات مالية مقابل السماح لهم بتجارتهم وذلك بعد أن كان قادة في “الدفاع الوطني” التابع للنظام يسيرون أعمالهم وشركاء لهؤلاء التجار في المنطقة التي تعتبر المغذي الرئيسي للمخدرات في سوريا كونها حدودية مع لبنان، حيث يلجأ التجار من باقي المناطق السورية في الكثير من الأحيان إلى شراء مادة “الحشيشة” على وجه الخصوص من أشخاص معروفين في تلك المناطق كانوا محسوبين على قوات “الدفاع الوطني” سابقًا قبل أن ينحصر تواجد “الدفاع الوطني” خلال الأشهر الأخيرة في مناطق القلمون الغربي بريف دمشق.
يشار إلى أن المرصد كان قد أشار في يوليو/تموز، إلى أن سوريا تحولت “بلد العبور” إلى “بلد التّصنيع والعبور معاً”، وساعد في هذا الأمر مقوّمات عدّة، على رأسها دخول “حزب الله” والميليشيات الإيرانية بشكل رسمي إلى جانب قوات النّظام السّوري، وصولاً إلى سيطرته على كامل الشّريط الحدودي بين لبنان وسوريا، من القصير في ريف حمص وصولاً إلى جرود القلمون، ناهيك عن دور الجماعات المسلّحة في ترويج وتجارة الموادّ المخدّرة وبشكل علني مستغلةً الفراغ الحاصل.
وتنتشر المخدرات في معظم المحافظات السّورية وخاصة في المناطق الخاضعة لسّيطرة النّظام السّوري، لاسيما في المناطق الجنوبية كالسّويداء ودرعا والقنيطرة والعاصمة دمشق وريفها.
وفي درعا، وفي خضم الانتشار الكبير للمخدرات فيها، تشهد عمليات قتل بشكل متكرر لتجار وأشخاص يتخذون من المخدرات عمل لهم كالبيع والمتاجرة والترويج، ويذكر المرصد السوري بعضاً من تلك الحوادث، ففي السادس من ديسمبر\ كانون الأول عام 2020 استهدف مسلحون مجهولون، شاباً يعمل بتجارة المخدرات، في بلدة أبطع بريف درعا الأوسط، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة تم نقله إلى مستشفى لتلقي العلاج.
في التاسع من أبريل/نيسان من العام 2020، داهمت الشرطة العسكرية الروسية مستودعاً يحوي مواد مخدرة في منطقة معربا بريف دمشق الغربي، حيث تعود وصاية المستودع لشخص سوري مقرّب من حزب الله اللبناني، وجاءت المداهمة الروسية بعد شكاوي عدة قدمها أعيان البلدة إلى الشرطة العسكرية الروسية بسبب انتشار المواد المخدرة بين الشبان في المنطقة، حيثُ تم ترويجها وطرحها في السوق عن طريق أشخاص من الجنسية السورية من الموالين لحزب الله اللبناني.
المرصد السوري سلط الضوء في شباط 2021، على تصاعد تجارة “الحشيش والحبوب المخدرة” في عموم منطقة القلمون الحدودية مع لبنان بريف دمشق، وذلك من قبل مسؤولين وعناصر في حزب الله بمشاركة ميليشيات محلية موالية لهم، حيث يتم الترويج للحبوب المخدرة بشكل كبير، في الوقت الذي يكون إنتاجها في معامل متواجدة بالمنطقة، يقدر عددها وفقاً لمصادر المرصد السوري بنحو 14 معمل، توزعوا على الشكل التالي: ( 3 معامل في سرغايا ومعملان اثنان في كل من رنكوس وعسال الورد والجبة، ومعمل واحد في كل من تلفيتا وبخعة والطفيل ومضايا والصبورة)، حيث يتم بيع منتجات تلك المعامل في المنطقة ويتم تصديرها لمناطق سورية مختلفة لا تقتصر على مناطق النظام، بالإضافة لخروجها خارج الأراضي السورية.
وتشهدُ مدن وبلدات محافظة ديرالزور انتشاراً واسعاً للمخدرات وخاصّة بين عناصر قوات النّظام السوري وعناصر المليشيات الموالية له والتي تتم تحت غطاء قادة عدة فصائل من المليشيات حيث يوفر قادة ميليشيا (الدّفاع الوطني، لواء القدس، ابو الفضل العبّاس) الغطاء الأمني لتجّار المخدرات إضافةً الى نقل الموادّ المخدرة بآليات الميليشيات مقابل عائد مادي بنسبة 50 بالمئة من أرباح تجارة المخدرات حيث تم نقل إحدى الشحنات تحت غطاء ميليشيا لواء ابو الفضل العباس وإدخال عشرة آلاف علبة حبوب( كبتاغون) من العراق الى مدينة الميادين في دير الزور ليتم بيعها في المدينة وريفها عبر تاجر من مدينة البوكمال متعامل مع ميليشيا ابوالفضل العباس حيث تم نقل الكمية بآليات الميليشيا العسكرية وطريقة البيع تتم بشكل علني ودون مراعاة أي عمر وحتى من هم دون سن 18 عام يتم بيعهم حبوب مخدرة.
كما ويتم تهريب حبوب مخدرة مثل( ترامادول, هيدروكسي) من خلال نقاط الرباط وبعض الأماكن المحاذية لسيطرة النظام السوري في نقطة قرب سراقب، كما يتم عن طريق الفصائل التابعة لحزب الله في ظل سيطرتها على المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان، والتي بدورها توزعها إلى كافة أرجاء الداخل السوري.
يذكر أن الشرطة الإيطالية أعلنت في التاسع من يوليو\تموز عام 2020 عن مصادرة كمية قياسية من الأمفيتامين تبلغ 14 طنا على شكل 84 مليون حبة كبتاغون، بقيمة مليار يورو وُجدت داخل ثلاث حاويات أنتجها تنظيم داعش في سوريا، وكانت موجهة إلى شركة مقرها في مدينة لوغانو السّويسرية، حيث أوضحت الشّرطة الإيطالية أن العملية تمت في مرفأ ساليرنو في جنوب نابولي.
أصابع الاتهام تشير إلى حكومة بشار الأسد في سوريا وحليفه حزب الله اللبناني، الذين عُرفوا منذ فترة طويلة بالتّعامل مع دوائرِ تهريب المخدرات ولهما تاريخ في تجارة الكبتاغون العالمية والشّحنة التي تم ضبطها في نابولي خرجت من ميناء اللاذقية السّوري، الذي يخضع بالكامل لسيطرة الأسد.
في أبريل\نيسان عام 2020، اكتشفت السّلطات في مصر كميات من مخدر الحشيش مخبأة في علب الحليب تعود لشخصية نافذة ضمن النظام، كما ضبطت دبي 5.6 مليون طن من كبتاغون ، وكلا الشّحنتين أيضاً خرجتا من ميناء اللاذقية.
نظام الأسد ليس الوحيد فإلى جانبه “حزب الله” ، والذي تشير التقارير الأمنية في عدة دول إلى أنه مسؤول أساسي أيضاً في صناعة المخدرات، ومن ثم شحنها بطرق مختلفة إلى دول الجوار مع سوريا أو دول بعيدة في القارة الأوروبية، وهنا يحقق هدفاً يتعلق بالمبالغ الطائلة التي يجنيها من هكذا تجارة، في مدخول لتمويل عملياته العسكرية والحصول على الأسلحة.
وفي العامين الماضيين كانت هناك تقارير كثيرة أثبتت مصدر الحبوب المخدرة بأنها من جانب نظام الأسد و ”حزب الله”، لكن لم يكن هناك شيء مثبت حول المناطق التي تتم فيها عمليات التصنيع والترويج، فصناعة المخدرات في سوريا باتت منظّمة بشكل كبير، وأصبح لها أسواق ليس للخارج فقط بل للداخل، وعلى جميع مناطق النفوذ.
الآلية المذكورة في ترويج وتهريب المخدرات انسحبت على شخصيات نافذة وأخرى غير نافذة من أبناء بعض العشائر، وعلى مختلف المحافظات ا