
القضاء - تعبيرية
أسدل الستار على جريمة “كفتون” في منطقة الكورة، التي ذهب ضحيتها ثلاثة أشخاص، وأماطت قاضي التحقيق العسكري نجاة أبو شقرا اللثام عن كل الملابسات المحيطة بالجريمة في بعدها الأمني، وخلفيات المجموعة التي نفّذت الجريمة، وبيّنت في قرار اتهامي يقع في 41 صفحة فولسكاب، تفاصيل الجريمة التي طالت أربعة عسكريين مخابرات الجيش اللبناني.
وبحسب معلومات “صوت بيروت إنترناشونال” فقد كشفت وقائع القرار الاتهامي، أن المجموعة التي يقودها خالد التلاوي الذي قتل في عملية، هي إحدى الخلايا الإرهابية التي بايعت تنظيم “داعش”، وكانت تقوم بعمليات سرقة وبيع للمسروقات بهدف شراء الأسلحة وتمويل وتنفيذ أعمال إرهابية، كما أنها كانت تجري تدريبات عسكرية.
وتضمّنت وقائع القضية، أنه في 21 آب 2020، دخلت سيارة نوع هوندا دون لوحات بلدة كفتون في الكورة، على متنها أربعة أشخاص، أقدموا عند الساعة العاشرة والنصف ليلاً على قتل ثلاثة رجال من أهالي البلدة مستخدمين أسلحة حربية غير مرخصة، هم الشرطي البلدي فادي أديب سركيس وعلاء نخلة فارس وجورج وليم سركيس، وهي الجريمة التي باتت تعرف باسم “جريمة كفتون”، وبنتيجة الاستقصاءات التي أجريت من قبل كل من مديرية المخابرات في الجيش وشعبة المعلومات، تبين أن من كان على متن هذه السيارة هم المدعى عليه أحمد الشامي (ملقب سليمان وأبو عبد الله الشامي وأبو الشام)، اللبناني عمر بريص (ملقب محمود)، السوريان محمد الحجار (ملقب حسين وأبو عبد الرحمن وأبو البتار الشامي) ويوسف الخلف (ملقب موسى وأبو وضاح وأبو القعقاع)، وأن هذه السيارة تعود إلى اللبناني خالد التلاوي (ملقب أبو بكر وجابر).
وأفادت وقائع القرار الاتهامي أيضاً، أن مديرية المخابرات في الجيش نفّذت في 13 أيلول 2020 عملية مداهمة لمنزل المدعى عليه عبد الرزاق الرز، بعدما توافرت معلومات عن تواري المدعى عليه أحمد الشامي واللبناني خالد التلاوي داخل هذا المنزل، وبنتيجة هذه المداهمة أقدم الشامي والتلاوي على قتل أربعة من العناصر المداهمين هم: الرقيب أول نهاد مصطفى والعريف لؤي ملحم والعريف شربل جبيلي والجندي أنطوني تقلا، وسلبوا منهم أسلحتهم الأميرية وستراتهم العسكرية، وفرّا مع الرز، الذي تعرض لإصابة في ظهره نتيجة تبادل إطلاق النار، وأقدموا على السطو على سيارة المدعو عبد الواحد رجب حسن، وفرّوا فيها، إلى أن وصلوا إلى حاجز للجيش في بلدة عشاش، وهناك عرّف الشامي والتلاوي عن نفسيهما بأنهما من عديد مديرية المخابرات وأن معهما جريح بحاجة للعناية الطبية، لكن عنصر الحاجز شكّ بهم، وطلب منهم التوقف جانبًا، فما كان من الشامي الذي كان يقود السيارة إلّا أن انطلق بها مسرعًا، عندها قام أحد عناصر الحاجز بوضع عائق حديدي أمام إطارات السيارة، ما أدى إلى ثقبها، وأن التلاوي والشامي والرز ترجلوا من السيارة وهربوا باتجاه البساتين المجاورة، وأن عناصر من مديرية المخابرات تعقبوا الفارين، إلى أن تمكنوا من توقيف الرز بعد أن تركه الشامي والتلاوي، ثم تمكنوا من قتل التلاوي في محلة رشعين بعد إطلاقه النار عليهم، وتمكنوا لاحقًا من توقيف الشامي الذي كان مختبئًا في غرفة داخل بستان.
لم تتوقف عملية تعقّب الشبكة عند هذا الحدّ، بحسب القرار الاتهامي، بل أقدمت مجموعة من القوة الضاربة في شعبة المعلومات في 26 أيلول 2020، على مداهمة منزل في محلة الفرض في وادي خالد، وتعرضت القوة المداهمة لإطلاق نار كثيف، وردّت بالمثل، واستمر تبادل إطلاق النار حتى منتصف الليل، استخدمت فيها الأسلحة النارية والصاروخية، وطلبت القوة المداهمة من الموجودين داخل المنزل مرارًا تسليم أنفسهم ووقف إطلاق النار، لكنهم أصرّوا على متابعة الاشتباك مرددّين شعارات جهادية رافضين تسليم أنفسهم حتى الموت، فقتل على إثر هذه المداهمة تسعة أشخاص لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وضبطت لديهم أسلحة وذخائر حربية بكميات كبيرة وأعتدة عسكرية وأحزمة ناسفة ورايات لتنظيم “داعش”، ومبلغ مالي بقيمة أربعة وأربعين مليون وتسعمئة ألف ليرة لبنانية ومبالغ أخرى متفرقة، وأجهزة إلكترونية، ومشروع بيان لعمل أمني يجري تحضيره، وأوراق مدوّن عليها عبارات الوعد بالثأر وبالانتقام لخالد التلاوي وتهديد للقوى الأمنية والعسكرية، وهويات مزورة.
وفنّد القرار الاتهامي دور كلّ من أعضاء الشبكة، سواء الموقوفين أو الذين قتلوا في المواجهة مع الجيش والقوى الأمنية، وخلصت القاضية أبو شقرا إلى أتهام
وأسندت القاضية إلى المجموعة المؤلفة من 32 شخصاً بينهم 30 موقوفاً جرائم الانتماء إلى تنظيم إرهابي، والقيام بأعمال إرهابية والقتل ومحاولة القتل وحيازة الأسلحة الحربية والأحزمة الناسفة، والتزوير، وهم المدعى عليهم منذر عبد الحفيظ شمسين، مصطفى محمد مرعي، عبد الكريم محمد التلاوي، طارق محمد العيسى، محمد خضر صبرة، أحمد سمير الشامي، عبد الهادي ياسين غزاوي، عبد الرحمن عدنان صلاح، عبد العزيز سليمان الخطيب، إيهاب يوسف شاهين، عبد الله عباس البريدي، أحمد بري إسماعيل، أحمد علي الميس، عمر ناصر حسن الحسين، أحمد حسن المصري، حسن فهد الحسين، فادي يحي جبارة، وليد محمد الدهيبي، عثمان أحمد هاشم عويضة، محمد وجيه ديب صالحة، محمد صافي طزلق، حسين عياص الأحمد، خالد نبيل السيد، نمر عمر عجاج، عبد الرزاق وليد الرز، فادي خالد الفارس، فادي أحمد الصاج، فاضل علي الأحمد، محمد خالد الأسعد، محمد أحمد الشيخ، محمد علي أحمد الحلبي وخالد بلال صبحة، وأحالتهم على المحكمة العسكرية الدائمة لمحاكمتهم بموجب مواد الاتهام التي تصل عقوبة البعض منها إلى الإعدام، وتكبيدهم النفقات القانونية كافة. كما سطّرت مذكرات تحرٍ دائم لمعرفة كامل هوية كل من: السوري ياسر الصالحاني،”أبو عمار”، “أبو محمد”، “أبو إسحاق” و”أبو صخر” وليصار إلى ملاحقتهم أصولًا عند الاقتضاء.