
اتّخذ رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الموقف المناسب من حادثة الجبل على طريقته، فخرق احتياطاته الأمنية أمس الثلاثاء بزيارته وعقيلته النائب ستريدا جعجع، على رأس وفد “قواتي” كبير دار طائفة الموحدين الدروز في فردان، لتقديم واجب العزاء برئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ علي زين الدين.
وأوضحت مصادر “القوات” لـ”الجمهورية”، أنّ هذه الزيارة تُعدّ أكبر موقف سياسي يُمكن أن يُتخّذ، فتجاوز جعجع كل الاعتبارات الأمنية واتجاهه من معراب إلى فردان، يُشكّل رسالة مهمة إلى كلّ الجبل الدرزي-المسيحي حول عمق العلاقة التي تجمع “القوات” بالموحدين وعن العلاقة الوجدانية التي تجمع الطرفين وعن تمسّك “القوات” بمصالحة الجبل”.
وما يدلّ على أبعاد هذه التعزية-الرسالة السياسية مدى قرب زين الدين كمرجعية دينية من الحزب التقدمي الاشتراكي. ومن خلال هذه التعزية بعث جعجع برسالة أيضاً مفادها أنّ “القوات” موجودة في الجبل وهي إلى جانب الدروز وأنّ العلاقة المسيحية-الدرزية لم ولن تتأثر.
وضمن توجيهات رئيس “القوات” بالتهدئة يتفادى عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب طوني حبشي الذي رافق جعجع في هذه الزيارة توجيه اتّهامات لأيِّ طرف وحتى لباسيل، ويُشدّد على أنّ “هذه المسألة تتطلب كثيراً من الحكمة والتروي بعيداً من الخطابات النارية، فلا طرف يتحمّل أن تتفلّت الأمور بهذا الشكل”. ويشير إلى “أننا كنا نتمنى، بما أنه كان معروفاً أنّ الوضع كان متأججاً على الأرض، أن تأخذ الأجهزة الأمنية الاحتياطات اللازمة لتفادي حدوث ما حصل”.
أمّا على صعيد مصالحة الجبل فهي بالنسبة إلى “القوات” “مصالحة تاريخية فوق كلّ هذه المسائل، وقد وضع البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير أُسسها في الوضع الصعب، والجميع شارك فيها. وأيّ كلام أو موقف أو تصرّف يأتي عكس هذا المنطق التاريخي يجني على صاحبه وعلى الجبل وعلى لبنان”.
المصدر صحيفة الجمهورية