
الشيخ بهاء الدين رفيق الحريري وراعي أبرشية دير الأحمر وبعلبك المطران حنا رحمة
رأى رئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية راعي أبرشية بعلبك دير الأحمر المارونية المطران حنا رحمة، أنه لا بد للظلم من أن يولد انفجارًا لا مفرّ منه، فمن كمال جنبلاط، إلى الإمام موسى الصدر، فبشير الجميل والمفتي حسن خالد ورفيق الحريري، كلّها محطات جلل أرادت منها يد الاغتيال والشر قتل كل إمكانية لقيام لبنان من تحت الرماد.
وحول خلفية دعوته بهاء الحريري لقيادة الشارع السُني، أكد رحمة في تصريح لـ «الأنباء» الكويتية، أنّ سبحة الاغتيالات لرجال الدولة كرّت إلى أن أتى رفيق الحريري «عراب الطائف» رجل التعليم والاقتصاد والطاقات والعلاقات العربية والدولية، وفي جعبته مشروع «لبنان سويسرا الشرق»، إلا أنّ مجيئه لم يرق لأهل ثقافة الموت والتدمير، فاغتالوه في العام 2005، واغتالوا معه عزيمة اللبنانيين بشكل خاص، وعزيمة الشارع السنيّ بشكل أخص، الأمر الذي أدى بالشارع السني وبالرغم من صعود نجم وريثه السياسي سعد الحريري، إلى حالة غبن وإحباط كبيرتين، ثم إلى فراغ في القيادة السنية إثر انسحاب الأخير من الحياة السياسية، من هنا ضرورة تولي بهاء الحريري، الإبن البكر لرفيق الحريري والشقيق الأكبر لسعد الحريري، قيادة الشارع السني، وذلك انطلاقًا من مؤهلاته وقدراته في إعادة تجميع الطائفة السنية الكريمة، لكون غالبيتها تسبح في ضمير ووجدان المدرسة الحريرية الوطنية، وفي كمالية مشروعها ببناء لبنان الرسالة والنموذج، لبنان الواحد والموحد بمسلميه ومسيحييه، والذي من أجله اغتيل رفيق الحريري وقبله بشير الجميل وكمال جنبلاط والمفتي خالد، وغيّب الإمام الصدر.
رحمة أشار إلى أنه وبعد 48 عامًا على انطلاق الحرب الأهلية، أثبتت الوقائع والحيثيات أنّ المشكلة بين اللبنانيين لم تكن لا طائفية ولا مذهبية ولا مناطقية، إنما كانت وما زالت باستعمال لبنان صندوق بريد لتوجيه الرسائل بين اللاعبين الإقليميين والدوليين، وكان المطلوب إبقاء لبنان ساحة مشتعلة لتصفية الحسابات فيما بينهم، الأمر الذي إن دلّ على شيء، فعلى ضعف المناعة اللبنانية، وسهولة استعمال اللبنانيين كحطب في المواقد الدولية.
وعليه، لفت رحمة إلى أن أكثر ما يدعو للأسف والقلق في آن، هو أن اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، لم يتعظوا بعد 48 سنة من تجارب الحرب ونتائجها، ولم يتمكنوا بالتالي من تنقية الذاكرة وإقفال الباب بإحكام على الحقبة السوداء منها، لذلك نرى ارتفاع المتاريس الطائفية والحزبية والمناطقية عند كل أزمة واحتقان سياسي، بما يعيد لبنان إلى مربع الاقتتال بين شعبه، معتبرًا أن المطلوب من السياسيين أسرى الحقد والضغينة، وتجار الغرائز الدينية الذين أوصلوا البلاد إلى الموت السريري، إخلاء الساحة أمام قيادات شبابية جديدة تؤمن بثقافة الحياة والانفتاح والسلام والحوار، لأنّه لا يمكن لمن صنع الحرب وقاد تفاصيلها، أن يصنع السلام ويقود مساراته.
وختم رحمة داعيًا النواب إلى تحمل مسؤولياتهم أمام الله والتاريخ، وانتخاب رئيس للجمهورية ومن ثم تشكيل حكومة من خارج المنظومة السياسية، حكومة إنقاذ قادرة على إخراج لبنان من النفق المظلم ووقف عذابات الشعب اللبناني، وبالتالي تطبيق اتفاق الطائف بالكامل، إذ لا يمكن للبنان أن يقوم إلا بجناحيه المسلم والمسيحي، وعلى قاعدة وطن نهائي لجميع أبنائه.