
الرئيس ماكرون
في 28 حزيران 2012 دعا امين عام “حزب الله” الى مؤتمر تأسيسي يعيد انتاج النظام السياسي وذلك مع بداية اندلاع “الربيع العربي”من تونس وانتقال شرارته الى اكثر من دولة اسقطت يومها العديد من العروش والانظمة الا ان النظام الذي مازال يتنفس في غرفة العناية الروسية ومن خلال اجهزة التنفس الايرانية ,فهو نظام بشار الاسد الذي ينتظر نزعها عنه, ولكن الجميع ينتظر حصر ارث “آل الاسد” لتوزيعه .
اما لبنان اليوم ومنذ 2012 وهو يعيش الازمة تلوى الاخرى وبات يتقلب في نار جهنم التي اججها اصحاب المصالح الشخصية والفردية و”مفتاحها” الحفاظ على حقوق المذاهب والطوائف…. الى حملة المصالح المرتبطة بالايديولوجية الايرانية التي تعتبر ان رسالتها تصدير “الثورة الاسلامية” التي هو واجباَ دينياَ اسلاميا.
مصدر متابع لطرح “المؤتمر التأسيسي” يرى ان هذا الامر لم يمح من ذاكرة من اطلقه انما يحاول تهيئة الارضية له من خلال وضع العصى في دواليب الحلول في كل مرة تلوح بوادر الخروج من النفق اما بشكل مباشر او غير المباشر عبر حلفائهم اصحاب شهوة السلطة ولو كلف التربع عليها التضحية بكيانه ودستوره واستقلاله وشعبه.
اليوم تلوح في الافق كما يرى المصدر بوادر محاولة قد يكون عرابها الفرنسي الذي لم يتمكن من احراز اي تقدم على صعيد “الاصلاحات” التي حدد نقاطها الرئيس ايمانويل ماكرون خلال زيارته الى لبنان عقب انفجار مرفأ بيروت .
الدكتور انطوان سعد الاستاذ المحاضر في القانون الدولي والدستوري والسياسي يشرح لـ”صوت بيروت انترناشونال” رؤيته للسياسة الفرنسية تجاه لبنان والمنطقة وامكانية عقد مؤتمر خاص به .. حيث اكد ان هناك تحضيرات لمؤتمر دولي وهو مازال في مراحله التمهيدية لاسيما لناحية من سيشرف عليه .
ويضيف ان عقد هذا المؤتمر تحت رعاية الامم المتحدة ما دونه عقبات, بداية سيعتبر انتزاع ورقة من يد الروس والصينيين , كما انه لا بد من احتدام الارض, ومشاركة الاطراف الفاعلة ليسلك طريقه الى التنفيذ , فكيف اذا كانوا هم الذين اوصلوا لبنان الى هذا الوضع , وبتعبير آخر لن يرتجى منهم تغيير المنظومة والمنهجية الفاسدة في الحكم وهم اعمدته.
اما فيما يتعلق بزيارة رئيس “التيار الوطني الحر” لفرنسا جبران باسيل التي لم يحدد موعدها الى الآن. يعتبر سعد انها محصورة في اطار ما افسده الاخير واصلاح ذات البين مع الرئيس المكلف .
ويضيف سعد ان الحل الذي اوجده رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري سيكون ملائماَ للجميع من حيث الشكل, ولكن من حيث الواقع فان حصول الرئيس عون على الثلث ومن جهة اخرى “حزب الله” و”امل” والقوى السياسية السورية الايرانية رغم التباين الكبير بين عون وبري الا انه سيعطيهم الكفة الراجحة اي الثلثين… ولا يبدو ان الفرنسيين سيعترضون على هذا الطرح فهم شركاء منذ تسوية 2016 والتي اظهرت مدى محاولة ماكرون استرضاء ايران للحصول على اكبر عقود دولية.
اليوم يضيف سعد تحاول فرنسا ان تكسب بالدبلوماسية ما لم تستطع الولايات المتحدة اخذه بالتهديد وتتمثل بعقود مهمة وقد تمكنت في تموز 2015 من عقد اتفاق تطوير اسطول الطيران المدني الايراني فضلاَ عن الدور الاساسي لشركات “توتال” باعادة استخراج الغاز من ايران الذي حرمها الحصار من استخراجه.
وفي لبنان يشير سعد الى ان السياسة الفرنسية تجاه “حزب الله” كانت واضحة في البداية لناحية الاصرار على عدم تسلم الثنائي الشيعي حقيبة المالية لاسيما بعدما انزلت العقوبات الاميركية على وزيرها علي حسن خليل, ولكن الحقيبة عادت الى الثنائي مع حكومة حسان دياب, وهذا الامر يظهر ان فرنسا لم تتحرك “كضابط ناظم للوضعية السياسية” انما دخلت في التسويات على الطريقة اللبنانية لاسيما مع قبولها عودة اللاعبين الحاليين على الساحة اللبنانية وبذلك ستكون التسوية القادمة على حساب اللبنانيين لانها لن تأخذ بالاعتبار استرداد الاموال المنهوبة. فهل يعقل ان تعطى الفرصة للطبقة اوصلت البلاد الى هذا الدرك, لتقوم بالانقاذ؟