
جمع الحطب
يطل فصل الشتاء هذا العام في وقت تراوح أزمة المحروقات مكانها لتضاف تكلفة التدفئة إلى هموم اللبناني اليومية. وبعد أن كان اختيار وسيلة التدفئة قرارًا شخصيًا، أصبحت المعادلة واحتساب التكلفة نسبة إلى القدرة الشرائية أساسيًا لهذا الموسم.
أزمة المازوت
وتعد مادة المازوت أساسية لتشغيل مدافئ عدد كبير من اللبنانيين ولا سيما في المناطق الجبلية، لكن ثمة نقص كبير في تلك المادة هذا العام، وفي حال توفّرت فإن قدرة المواطن الشرائية المنخفضة تحول دون الوصول إليها بعد رفع الدعم عن المحروقات واحتساب سعر صفيحة المازوت بالدولار. ويشير ريدان محمود، المدير العام في مصنع مدافئ جبل الشيخ لـ”صوت بيروت إنترناشونال” إلى أن بعض اللبنانيين استبقوا الأزمة واختزنوا المادة من الموسم الماضي، فيما تمكّن قلّة من الحصول على المادة بسعر مدعوم أو بشكل مجاني من بعض الجهات الحزبية.
غياب الكهرباء يقلّل البدائل
يواجه بعض مالكي المدافئ الحديثة أو أنظمة التدفئة المركزية التي تعمل على المازوت مشكلة أخرى وهي أن هذه المدافى تحتاج إلى الكهرباء لتشغيلها وتشغيل مراوحها التي تدفع بالحرارة لتدفئة المنزل. وفي حين تحذر شركة كهرباء لبنان من العتمة الشاملة، تغيّب أزمة المازوت المولدات الخاصة التي كانت تؤمن الكهرباء على مدار الساعة شكلت. لذلك، تعيد هذه الشريحة حساباتها وتسعى جاهدة للبحث عن بدائل. الأمر يكاد أن يكون مطابقًا بالنسبة لمن اعتادوا استخدام المدافئ التي تعمل على الغاز، فاستمرار وجود المادة ليس أكيدًا، ولكن الأكيد أن سعرها يتضاعف، حيث وصل ثمن قارورة الغاز بسعة 10 كيلوغرام إلى 180 ألف ليرة.
بدوره، يقول بحسب بسّام مرعي، صاحب مصانع مدافئ مرعي لـ”صوت بيروت إنترناشونال”: “التردد سيد الموقف”. ورغم الأزمة قد تكون مدافئ الغاز الحل الأمثل لسكان المناطق الساحلية حيث تكون درجات الحرارة معتدلة بالمقارنة بالمناطق الجبلية، يضيف مرعي.
طلب متزايد على مدافئ الحطب
في المقابل، يكثر الطلب على المدافئ التي تعمل على الحطب رغم ارتفاع ثمنه الذي يتخطى 200 دولار بحسب مرعي. لكن عدد كبير من اللبنانيين لن يشتري الحطب هذا العام، بل سيلجأ إلى قطع بعض الأشجار وجمع الحطب من الأحراج رغم التداعيات البيئة، إذ أن الحاجة ستشرع المحظور. فقليل من الحطب مع أكواز الصنوبر وحبوب البلوط اليابسة قد تكون الوصفة لمواجهة البرد القارس لهذا الموسم.
ويقول محمود: “إن عدد كبير من الزبائن يشتري المدافئ التي تعمل على الحطب رغم اقتنائهم تلك التي تعمل على المازوت بسبب الأزمة”. ويبدأ ثمن المدفأة من 40 دولار ويصل إلى 120 دولار، أو ما يوازيها بالليرة اللبنانية وفقًا لسعر الصرف في السوق الموازية. وقد أثر ارتفاع سعر طن الحديد عالميًا الذي وصل إلى 1300 دولارعلى أسعار هذه المدافئ، بحسب محمود. ويشير إلى أنه ثمة طلب متزايد على تحويل المدافئ التي تعمل على المازوت لتشغيلها على الحطب. ويقول: “القدرة الشرائية المنخفضة لدى الكثيرين تحول دون شراء مدفأة جديدة، فتحويل القديمة قد يوفّر ولو قليلاً”.
وفيما يستعد المواطن لمواجهة هذا الاستحقاق الموسمي دون أدنى دعم رسمي، يعوّل الفقراء ممن تنعدم قدرتهم الشرائية على البطاطين والقدرة الإلهية بأن يكون موسم الشتاء رحيمًا فيعبروه بسلام.