
دورية لقوة «اليونيفيل» قرب الخط الأزرق في بلدة العديسة بجنوب لبنان
تتواصل الجهود الأوروبية لإيجاد بديل للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، والتي من المفترض أن تبدأ انسحابها من لبنان بحلول نهاية عام 2026، وذلك بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ولم يتضح حتى الآن تحت أي اسم ستبقى بعض هذه القوات، حيث أعلنت فرنسا وإيطاليا رغبتهما في الإبقاء على قواتهما، وما إذا كانت ستخضع لسلطة الاتحاد الأوروبي أم ستعود إلى سلطة مجلس الأمن.
وهذا يثير تساؤلات حول جدوى استبدالها بقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وما إذا كانت إسرائيل، التي ضغطت بشدة لإنهاء دور اليونيفيل، ستقبل حتى تشكيل مثل هذه القوة.
وقد أعربت فرنسا مرارًا وتكرارًا عن رغبتها في الإبقاء على قواتها في جنوب لبنان لمساعدة الجيش في مهامه الحدودية، تليها إيطاليا، التي أعلن وزير دفاعها غويدو كروسيتو بعد اجتماعه مع الرئيس جوزيف عون الأسبوع الماضي رغبة بلاده في الإبقاء على قواتها في منطقة العمليات الدولية جنوب نهر الليطاني بعد انسحاب اليونيفيل، مشيرًا إلى أن دولًا أوروبية أخرى تنوي أيضًا اتخاذ الموقف نفسه.
وأشارت مصادر لصحيفة “الشرق الأوسط” إلى أن لبنان الرسمي يبدو متحمسًا لاستمرار وجود قوات دولية على حدوده مع إسرائيل، وهو ما عبّر عنه رئيس الجمهورية جوزاف عون مؤخرًا، لافتًا إلى أن لبنان يرحّب بمشاركة إيطاليا ودول أوروبية أخرى في أي قوة قد تحلّ محل قوات اليونيفيل العاملة في الجنوب بعد اكتمال انسحابها في عام 2027.
وأوضح أن هذا التوجّه يهدف إلى مساعدة الجيش اللبناني في حفظ الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من التلال والأراضي التي تحتلها.
وبحسب مصادر وزارية، فإن التداول بطرح القوة البديلة لليونيفيل بدأ فور الإعلان عن انتهاء مهامها مع نهاية عام 2027، مشيرة إلى أن الفرنسيين والإيطاليين والإسبان كانوا قد أعربوا حينها عن رغبتهم في إبقاء قواتهم في الجنوب، ولو بعديد أقل من عديدها الحالي، قبل أن يعاودوا التأكيد على هذا الموقف مؤخرًا، مع ترجيح انضمام دول أخرى إلى هذه القوة، كألمانيا ودول أفريقية.
وشرحت المصادر للشرق الأوسط أن الهدف من وجود هذه القوات يتمثل في تثبيت حضور دولي على الحدود، بما يساعد في انتشار الجيش اللبناني بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي والتلال المحتلة، لافتة إلى أنه حتى الآن لا يزال غير واضح تحت أي مسمّى أو مظلة سيتم ذلك، سواء أكان تحت مظلة الاتحاد الأوروبي أم مظلة دولية أخرى، في ظل وجود متسع من الوقت لبلورة الصيغة النهائية خلال نحو عامين.
وأضافت المصادر للصحيفة أن بقاء هذه القوات يُفترض أن يتم في إطار اتفاق يُبرم بين الحكومة وحكومات الدول المعنية لشرعنة وجودها، مشيرة إلى أن الدولة رحّبت بهذا التوجه، وأنه تجري حاليًا دراسات ونقاشات جدية في هذا الشأن، انطلاقًا من مصلحة لبنان في وجود قوات دولية على حدوده الجنوبية للتصدي لأي مخططات توسعية أو غيرها.