
الشيخ بهاء رفيق الحريري
أكد الشيخ بهاء رفيق الحريري أن العلاقة بين لبنان وسوريا هي استراتيجية ومميزة لأقصى الدرجات، مؤكدا أن زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني إلى لبنان ستكون ناجحة على كافة المستويات.
وفيما يلي إليكم نص المقابلة الكاملة التي أجراها الإعلامي معاذ محارب عبر قناة الإخبارية السورية مع الشيخ بهاء الحريري، والتي قال فيها:
“نحن بالنسبة لنا العلاقة مع إخواننا السوريين كانت وما زالت أساسية. منذ انتهاء النظام السابق، كنت أول من بارك للشعب السوري الحبيب، لأن هذا الأمر جوهري بالنسبة لنا، فلبنان وسوريا، مرتبطان جغرافياً وسياسياً. والدور الأساسي لنا هو الحفاظ على علاقة متينة بين دولتين على أساس الاحترام المتبادل واليوم أمامنا فرصة لإعادة بناء هذه العلاقة على أسس متينة، وهذا موضوع شديد الأهمية بالنسبة لنا، ويجب أن يكون مميزاً على أعلى درجات التعاون.
وهذا الأمر بالنسبة لنا في الحريرية أساسي، فهو جزء من توجّه سياسي، اقتصادي واجتماعي، ويشمل علاقة فيها عائلات مشتركة بيننا وبين السوريين. لهذا السبب نعتبر هذه العلاقة مميزة بأقصى درجة.
واشار إلى أن الشهيد رفيق الحريري كان يعتبر هذا الموضوع أساسياً لأنه يساهم في التكامل الاقتصادي بين لبنان وسوريا. لافتاً إلى أن اليوم لدينا قدرة أكبر لتحقيق ذلك، ويجب ألا نفوت الفرصة لتوسيع العلاقة بين الدولتين، مع الالتزام بالاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
واعتبر الشيخ بهاء الحريري انه بعد عودته إلى بيروت أحرز تقدماً واضحاً جداً لا سيما في بيروت والشمال، والحريرية السياسية هي مشروع دولة المؤسسات وهي جامعة، ورفيق الحريري عاش واستشهد لهذا الهدف.
وأضاف”نحن اليوم نواصل العمل على نفس النهج، ملتزمين بمشروع وطني شامل، خصوصا أنه لم يعد لدينا النظام البائد الذي وقف في وجهه فلدينا فرصة دولة المؤسسات التي حاولوا إجهاضها بعد استشهاده ونجحوا، ونؤكد أن المشروع الوطني هو الأساس، وأن الحريرية لن تعبّر عن نفسها إلا في هذا الإطار.”
وقال ردا على سؤال: “الحياة مليئة بالتحديات، لكن علينا أن نناضل كما فعل والدنا، ونغتنم الفرص الكبيرة التي أمامنا اليوم، ومن خلال الاستفادة من المقومات الإقليمية والدولية وبعد سقوط النظام البائد في سوريا ، يمكن للبنان أن يحصل على فرصة حقيقية للعودة إلى مساره الطبيعي، وتحقيق الاستقرار والأمن لكل مكوناته”.
ورأى أن الحل لأي أزمة في لبنان يجب أن يكون سياسيًا، فالحرب الأهلية انتهت بقرار سياسي، لافتا إلى أنه يعمل ليلاً ونهارا لضمان الوصول إلى حلول واضحة.
أما في ملف المساجين اللبنانيين والسوريين، اعتبر أن هناك ظلماً كبيراً، وطالب الحكومة اللبنانية بالتعاون مع الدولة السورية لحل هذه القضية بأسرع وقت ممكن، مشيراً إلى أهمية أن تكون هذه المسألة من الأولويات الوطنية، لأنها تؤثر على العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا.
وفي موضوع ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، أكد بهاء الحريري على أهمية احترام الحدود الدولية وهو أمر أساسي مشيراً إلى ضرورة اتخاذ القرارات من قبل الحكومة اللبنانية للوصول إلى حلول، فالعلاقة بين لبنان وسوريا هي استراتيجية ومميزة لأقصى الدرجات ، مؤكداً أن زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني إلى لبنان ستكون ناجحة على كافة المستويات ونحن نرحب به.
وتابع الحريري “اليوم يمكننا الدخول بشراكات كبيرة مع الأخوة السوريين الذين لديهم الاستعداد لذلك وهو ما سمعته من الرئيس احمد الشرع ولمسته لا سيما على الصعيد الاقتصادي، وعلى الدولة اللبنانية اتخاذ الخطوات اللازمة في هذا الإطار، فالمعاناة كبيرة في لبنان من انهيار اقتصادي وفساد وهناك قناعة شاملة لدى اللبنانيين بان النظام السوري انتهى.”
ولفت إلى أن السلطات التنفيذية في أي دولة تكون مسؤولة عن قرارتها، مذكراً بأننا نتجه نحو تغييرات جذرية، “وهو ما قلته سابقاً، وتوقعت أن ينتهي النظام البائد في سوريا وكذلك “حزب الله”، فهناك وضع جديد.
وقال رداً على سؤال: “لا يمكن للبنان أن يستعيد توازنه ويكون حصناً آمناً إلا من خلال إقامة علاقات مميزة واستراتيجية على أعلى مستوى بين لبنان والدولة السورية، مع احترام كامل لقيادة سوريا الحكيمة والمسؤولة”.
وقال :”مشروعنا الوطني هو الأساس وبناء المؤسسات كذلك، فأنا حريص على هذا المشروع وستكون هناك خطوات على الارض وهو ما يريده الناس والذي هو استمرار لحلم رفيق الحريري الذي كان له فضل أساسي في تقدم لبنان وازدهاره”.
وأشار إلى انه علينا الاعتراف بان الوضع في لبنان سيئ خصوصا بعدما وضع لبنان على اللائحة السوداء ، بسبب الفساد وهو ما يمنعه من إصدار أي سندات حكومية في الأسواق الدولية بسبب التصنيف الدولي له.
وقال بهاء الحريري:” من المستحيل أن نرضى ان لا يأخذ المكون السني وهو مكون أساسي حقوقه كاملة في المعادلة الوطنية وهو موجود في اتفاق الطائف ، لأنه إذا لم يحصل ذلك سيكونون هناك خلل كبير في مشروع الوطن”، مؤكداً التزامه التام بمشروع رفيق الحريري في حياته وعمله وعلى كل الأصعدة.
وفيما يتعلق بسلاح حزب الله قال بهاء الحريري :”بعد استشهاد الرئيس الحريري وموت نصر الله على “حزب الله” أن يسلّم سلاحه للدولة وللجيش اللبناني ولا يمكن أن يكون هناك دولة داخل دولة، كان وضعنا في الحرب الأهلية أصعب من الآن وقد سلمت الميليشيات سلاحها رغم الوجود العسكري السوري في لبنان من النظام البائد، ولكن أجزم بان التغيير سيكون قادم في الفترة المقبلة.”
ولفت الى ان الوضع الحالي في سوريا أصبح أكثر استقراراً نسبياً بعد رفع العقوبات عنها والاستثمارات قادمة، ونفى ان يكون هناك أي تواصل بينه وبين نعيم قاسم الذي “نختلف معه في قراراته ولكن موضوع السلاح لا بد أن يتم وضعه على الطاولة ويتم حله”.
اما علاقته مع الرئيس نبيه بري فقال: “يبقى الرئيس بري رئيسا للسلطة التشريعية وعليه مسؤولية كبرى وهو يمثل الثنائية الشيعية أيضاً.
بالنسبة للعلاقات مع المملكة العربية السعودية، قال الحريري: “نحن نعتبرها أحد الركائز الأساسية، كان والدنا رحمه الله مهندساً رئيسياً لاتفاق الطائف، وكانت المملكة داعمة لهذا الاتفاق منذ البداية، وهذا دين كبير علينا خصوصاً خلال الحرب الطويلة، حيث لعبت دوراً كبيراً في حفظ الاستقرار وإيجاد الحلول السياسية، ولا ننسى دور المملكة فيما يخص الودائع التي وضعتها في لبنان لدى انهيار الليرة في أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري كذلك عندما طلبت المملكة من مواطنيها ومن رجال الأعمال الاستثمار في لبنان والمشاركة في مشاريع كبرى، والإيمان بمشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونحن نتمنى أن تكون العلاقة مميزة دائما مع المملكة.
وردا على سؤال أشار إلى أن الملك فهد بن عبد العزيز اهدي الرئيس رفيق الحريري الجنسية السعودية له ولأولاده.
ولفت إلى أن آخر زيارة للمملكة كانت منذ قرابة السبع سنوات، وذلك بسبب عدم وجود أعمال لدي هناك، ومشاريعي موجودة في أوروبا واسيا وأمريكا وأمريكا اللاتينية وكندا، وذلك بعد القرار الذي اتخذته بالخروج من شركة “سعودي اوجيه”.
وأشار الحريري إلى حصول أخطاء كبرى من خلال التحالف ” الرباعي” “الذي قام به شقيقي الصغير سعد والذي أطلقت عليه اسم الكفر السياسي والذي حصل مع حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر، والحزب التقدمي الاشتراكي”.
وفيما يخص ترتيبات العودة إلى لبنان، قال الحريري: “قريباً سأعود لبيروت، وقد أجريت في السابق زيارات للبقاع وصيدا وطرابلس، وزرت عمتي بهية الحريري وعمي شفيق لأن مواضيع العائلة مستقلة عن السياسة وأنا كبير العائلة، وبالنسبة لي العائلة لها حرمتها، ولكن تبقى هناك أمور في السياسة لا يمكن أن نتفق عليها، وأنا أعتبر نفسي اليوم مسؤول عن الحريرية السياسية.
وأضاف: “المشروع القادم هو عدم الرضا إلا بحل شامل في لبنان، وأنا لم آتي للحصول على منصب، ولكن إن اقتضى الأمر في السياسة أن أكون بمركز معين سأكون، ولكن نحن لا نعمل لنكون بمركز، وإنما ليكون هناك حل شامل للبنان، وكما كان عليه رفيق الحريري، فبهاء رفيق الحريري عليه”.
وختم قائلاً: “أنا سعيد جداً أن يجري تلفزيون سوري حر مقابلة معي، فعندي فرحة في القلب، ورسالتي للسوريين، حلم رفيق الحريري كان أن تكون هناك وحدة حال بين لبنان وسوريا ضمن دولتين مستقلتين، ولم يستطع أن يحققه، وأنا سأتابع بذلك للوصول لتحقيقه، فالعقبات اليوم أقل بكثير مما كانت عليه في السابق”.